الوثائق تكذّب الرئيس.. ترامب يدير إمبراطوريته التجارية من داخل البيت الأبيض بعد توليه الرئاسة

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
ب

في السادس عشر من يونيو/حزيران أعلن الملياردير الأميركي دونالد ترامب عزمه المشاركة في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية، مشيراً إلى أن ثروته تقدر بتسعة مليارات دولار رغم أن "فوربس" تقدرها بأقل من نصف ذلك، وفقاً لما ذكره موقع "بيزنس إنسايدر".

ووقف دونالد ترامب قبيل أيام من تنصيبه بجانب محاميته المختصة بضرائبه في مؤتمر صحفي وسط مانهاتن، حيث أعلنت عزمه وضع ممتلكاته التجارية الضخمة في صندوق ائتماني لإدارة أملاكه بالوكالة، وهي الخطوة التي قالت إنها ستُهدئ المخاوف من أنه قد يستغل المكتب البيضاوي لتحقيق مكاسب شخصية.

ومع ذلك، تُركَ عدد من الأسئلة دون إجابات - أبرزها مَنْ الذي سيستفيد في النهاية من الصندوق الائتماني - ما أثار مخاوف بشأن مدى جدوى هذه الخطوة.

الآن، ظهرت السجلات التي تظهر مدى قرب ارتباط ترامب بالإمبراطورية التي بناها.

وبينما يقول الرئيس إنه ابتعد عن متابعة العمليات اليومية لإدارة أعماله، جرى تعيين اثنين من المقربين له بمثابة أمناء للصندوق الائتماني، كما مُنحا سلطة قانونية واسعة على أصول أمواله: ابنه الأكبر، دونالد جونيور، والن ويزيلبرغ، المدير المالي لمؤسسة ترامب. ويمكن لترامب - الذي سيتلقى تقارير عن أي ربح أو خسارة لشركته ككل - إلغاء سلطتهما في أي وقت.


"مصلحة حصرية"


الأدهى من ذلك، أن الغرض من الصندوق الائتماني القابل للإبطال الخاص بدونالد ترامب هو إدارة الأصول من أجل "المصلحة الحصرية" للرئيس. ويبقى هذا الصندوق الائتماني تحت رقم الضمان الاجتماعي لترامب، على الأقل فيما يتعلق بالضرائب الفيدرالية، وفقاً لما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

منذ انتخابه، ظهرت دعوات واسعة طالبت ترامب يبيع ممتلكاته ووضع العائدات في صندوق ائتماني أعمى. وهي الدعوات التي قاومها ترامب، مشدداً على أنه ليس على الرئيس أي التزام قانوني للقيام بذلك.

ورغم كون هيكلية الصندوق الائتماني، الموضحة في الوثائق التي نُشرت علنًا بناءً على طلب من ProPublica استندت إلى قانون حرية المعلومات، قد تُظهِر الرئيس بعيدًا عن أعماله، إلا أنها تسببت في نقد حاد من خبراء الأخلاق الحكومية.

ليس من الشائع أن يضع الناس أصولهم في ودائع مع أنفسهم باعتبارهم منتفعين لأغراض تخطيط عقارية. لكن موقف ترامب جديد تمامًا لأنه يشتمل على رئيس ثري يحاول تجنب بروز تعارض في المصالح.

وعند سؤال مؤسسة ترامب رفضت التعقيب على هذا الموضوع، بحسب ما ذكرت "نيويورك تايمز".

وتُوضح الوثائق الائتمانية، التي أُعدت الشهر الماضي، أن "كل الملكيات الانتفاعية المشروعة التي امتلكها ترامب سابقًا بشكل شخصي، أصبحت ملكًا بشكل ثانوي وانتفاعي لوديعته القابلة للإلغاء"، وهي لغة قانونية يُراد بها أن ترامب لم يعد يربطه رابط بإيجار الفندق.

يبدو أن شرطًا في إيجار المبنى لعام 2013، المملوك لترامب وأبنائه الكبار الثلاثة، يحظر أي مسؤول فيدرالي منتخب، بما في ذلك الرئيس، من الانتفاع منه. لكن المحامين المختصين في العقود الفيدرالية ذكروا أن الاتفاقية الائتمانية تشكل خطوة قانونية إضافية بين ترامب والفندق، ما يعني أنه سيظل يستفيد من الفندق.

وضّح روبرت سيتكوف، الأستاذ بكلية القانون في هارفرد، أن التفاصيل الجديدة في الوثائق الائتمانية لا تبدو أنها تحل المشاكل القانونية الواضحة في مبنى الأولد بوست أوفيس، إذ قال: "لم يعد ترامب المالك رسميًا، لكنه كذلك فعليًا".


خدعة


كما أعلن إيليا كامنغز، النائب الديمقراطي عن ماريلاند، والعضو البارز في لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي، والذي دعا الكونغرس للتحقيق في عقد الإيجار، أعلن أنه لا يزال غير راضٍ عن تصريح ترامب عن تعارضاته إذ وصف الوثائق الجديدة بأنها "خدعة".

وبينما قد يُضطر ترامب لاتخاذ بعض الإجراءات القانونية الإضافية تجنبًا لخرق شروط إيجار مبنى الأولد بوست أوفيس، فهو معفى من القوانين التي تحظر على الموظفين الفيدراليين المشاركة في أمور حكومية قد تؤثر مباشرة على مصالحهم المالية الخاصة.

وفي مؤتمر صحفي عُقِدَ في الحادي عشر من يناير/كانون الثاني وضحت فيه خطط ممتلكات ترامب، أعلنت شيري ديلون، محامية الضرائب الخاصة بترامب، عن إجراءات اتخذها بالفعل، مضيفة أنه كانت هناك اتفاقية تضبط وديعة الرئيس التي حددت بشكل واضح كمية المعلومات عن شركته التي يتاح له الوصول إليها.

كما قالت: "لا يملك الرئيس المنتخب قراراً فيما يخص انخراط مؤسسة ترامب في أي صفقة جديدة"، وأضافت "لن يعلم بوجود صفقة إلا عندما يقرأها في الجريدة أو يراها على التلفاز".

وأضافت ديلون أن بيع ترامب لملكياته سيكون مليئاً بالمشاكل، فعلى حد قولها: "سيكون أي سعر يُدفع موضعاً للنقد والتدقيق، هل كان مرتفعاً؟ هل هو رشوة؟ هل كان السعر باهظاً تملقاً للرئيس؟".

كما نشرت مؤسسة ترامب الخاصة قائمة بـ488 شركة شغل ترامب مناصب بها، موضحة أنه استقال منها جميعاً. وأظهرت السجلات العامة أنه قطع علاقته ببعض تلك المؤسسات.

وكانت مؤسسة ترامب قد تعهدت بألا توسّع أعمالها خارج البلاد، رغم تخطيطها للتوسّع داخل الولايات المتحدة. وفي الشهر الماضي عيّنت الشركة بوبي بيرتشفيلد، وهو محامٍ قديم للحزب الجمهوري ومقيم دعاوى قضائية للشركات، مستشاراً أخلاقياً مستقلاً.

توجد وديعة ترامب القابلة للإلغاء منذ 2014 كما تُظهر السجلات. وكانت، بحلول عام 2016، المساهم الوحيد في شركة DJT Holdings، إحدى شركات ترامب محدودة المسؤولية الرئيسية، وذلك وفق الوثائق التي أعدها ترامب باعتبارها جزءاً من سباق الترشح الرئاسي التي نشرتها لجنة الانتخابات الفيدرالية.

وتملك تلك الشركة جزءاً من أكبر ممتلكات ترامب، بما فيها عقار الأولد بوست أوفيس، وملاعب الغولف، وعقاراته السكنية، بما فيها منزله في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا.

كما تظهر سجلات ممتلكات مدينة نيويورك أن ترامب نقل في الأسابيع الأخيرة عدة ملكيات عقارية مشتركة كان يملكها إلى الوديعة.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.