ترودو يحافظ على مبدئه في التسامح والحدود المفتوحة.. وهذه خسائر كندا في حال طبق ترامب وعوده

تم النشر: تم التحديث:
S
s

بعد مرور أكثر من عام بعد أن أصبح رئيساً للوزراء، في ظل وعود بالاحتواء والتفاؤل والدولية، يجد جاستن ترودو نفسه -على نحو غير متوقع- يتعامل مع رئيس أميركي متقلب، يرفض كل هذه القيم بشكل كبير.

تعد طريقة وسياسات الرئيس دونالد ترامب منبوذة إلى حد كبير من الكنديين، بما فيهم -حسب المقربين من ترودو- ترودو نفسه. ولكن يجب تقبل هذه السخافات في بعض الأحيان. وجَّه ترودو سريعاً آليات الحكومة الكندية نحو التوصل إلى طريقة يمكن من خلالها الانسجام مع الرئيس ترامب، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

أرسل ترودو كبار المستشارين، ومن ضمنهم جيرالد باتس المستشار الأول وزميله في الحجرة أثناء الدراسة بالكلية، كي يلتقوا بمسؤولين في دائرة الرئيس ترامب الداخلية، ومن بينهم جيرد كوشنر، زوج ابنة الرئيس ترامب، وستيفن كيه بانون، كبير الاستراتيجيين.


اختار ممثلين مقبولين



كما حشد الخصوم السياسيون ممن تجمعهم علاقات مع واشنطن والرئيس ترامب، وعلى رأسهم بريان مولروني، رئيس الوزراء السابق التابع للحزب التقدمي المحافظ، الذي يمتلك منزلاً بالقرب من منزل ترامب في بالم بيتش- فلوريدا، من أجل هذا الغرض. كما قام ترودو بترقية كريستيا فريلاند، وزيرة التجارة الدولية، لتصير وزيرة للخارجية، وحدَّد لها أولوية واحدة قبل كل شيء: "الاستمرار في العلاقات البناءة مع الولايات المتحدة".

وللمزيد من المساعدة، دعا أندرو ليسلي، أحد الأعضاء الليبراليين في البرلمان، وهو أيضاً فريق متقاعد حائز على وسام الاستحقاق من الولايات المتحدة على أعماله مع الجيش الأميركي.

وطوال هذه الفترة، خضع ترودو لضغط شديد في الداخل، لكونه يمثل صوت العالم ضد رئيسٍ قام فعلياً بإهانة والتقليل من شأن مجموعة من الدول. فمن المرجح أن يخيب أمل هؤلاء الكنديين.

وكانت وزيرة التجارة الكندية كريستيا فريلاند قالت عندما سئلت عن التأثير المحتمل لتولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، إن من المستحيل الفصل بين الاقتصادين الكندي والأميركي.

وتوعَّد ترامب بإلغاء أو إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، التي ترسل كندا بمقتضاها 75 بالمئة من صادراتها إلى الولايات المتحدة.

وهاجم ترامب مؤخراً مصنعي السيارات الذين يخططون لتوسيع الطاقة الإنتاجية في المكسيك، متوعداً بفرض ضرائب ما لم يحولوا الإنتاج إلى الولايات المتحدة.

وصناعتا السيارات الكندية والأميركية على درجة عالية من التكامل، وقد يتضرر اقتصاد كندا بشدة إذا استهدف ترامب مصانع إلى الشمال من الحدود.

وفي مؤتمر صحفي في مونتريال، أذيع تلفزيونياً، سُئلت فريلاند عن احتمال أن يصبح المستثمرون الأميركيون أقل حرصاً على الاستثمار في كندا، في ظل إدارة ترامب، فقالت "فيما يتعلق بالعلاقات بين كندا والولايات المتحدة أعتقد أن من المهم للغاية إدراك أن هذه علاقة متوازنة جداً".

وأضافت قائلة: "الاقتصادان الكندي والأميركي بينهما علاقة وثيقة جداً.. من المستحيل الفصل بين هذين الاقتصادين".

ووسط مخاوف من أن تنهج إدارة ترامب سياسة حمائية وجَّه رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو كلمةً بالفيديو إلى الكونغرس الأميركي الجديد يوم الثلاثاء، لتأكيد الروابط الاقتصادية الحميمة بين البلدين.


موقف ترودو


ربما لم يكن أمام ترودو خيارات كثيرة. فكندا ترتبط مع جارتها القوية إلى حد لا يمكن المخاطرة معه بتصعيد أي احتكاكات، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية أو الدبلوماسية، وكذلك روابط أخرى كثيرة، وفق نيويورك تايمز.

ولذا، في الوقت الذي يقوم خلاله ترودو بالترويج لقيمه السياسية لدى الكنديين، فقد حرص هو ووزراؤه على عدم توجيه انتقادات إلى الرئيس ترامب بشكل مباشر. إنه موقف يواجه قادة الحلفاء الآخرين لأميركا، ولكن لن يخسر هؤلاء الحلفاء كثيراً مثل الخسارة التي ستواجه كندا. وربما لا يوجد رئيس لأي دولة من هذه الدول الحليفة يُعارض ترامب في الأسلوب والاعتقاد.

من الصعب أن نبالغ في تقدير أهمية علاقة كندا بالولايات المتحدة الأميركية. هناك حوالي 2.5 مليون وظيفة كندية ترتبط ارتباطاً مباشراً بالتجارة مع الولايات المتحدة، والتي تقدر بحوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي لكندا.

ما يبدو واضحاً، هو أن ترودو وحكومته سوف يواجهون العديد من المشكلات المتتابعة العابرة للحدود. وتعمل الحكومة حالياً بالفعل على إبطال المقترحات المطالبة للكنديين بتقديم بصماتهم أو الخضوع لمسح تحديد الوجوه في كل مرة لدخولهم أو مغادرتهم للولايات المتحدة. ومع عبور أكثر من 400 ألف شخص للحدود يومياً، تخشى كندا أن يعرقل ذلك السفر عبر الحدود، ويعطل التجارة.


شهدت علاقات رؤساء الوزراء الكنديين مع الرؤساء الأميركيين بعض التوتر فيما مضى. ففي عام 1965 نادى ليست ربيرسون -الليبرالي الحائز لجائزة نوبل للسلام- بوقف قصف الولايات المتحدة الأميركية لفيتنام، خلال خطاب ألقاه في فيلادلفيا. وفي اليوم التالي، يقال إن الرئيس ليندون جونسون أمسك بتلابيب بيرسون في غضب هائل، بينما وبَّخ والد ترودو، بيير إليوت ترودو، وهو رئيس وزراء ليبرالي آخر، شابت علاقته بالرئيس ريتشارد نيكسون بعض الحدة.

إلا أن بليس قال إن الموقف الراهن بين البلدين على الأرجح ليس له نظير مباشر.

مضيفاً: "إن الطبقة السياسية الكندية تدرك جيداً أننا في وقت خطير للغاية، وليس بوسعنا أن نخطئ".