هل يُنزع لقب أعلى مبنى في العالم من برج خليفة بعد كشف الارتفاع الحقيقي لساعة مكة؟

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

في عالم تقِلُّ فيه المساحات باستمرار، تُعدُّ ناطحات السحاب وسيلةً فعالة لبناء المنازل والمكاتب دون الحاجة لشغل مساحةٍ كبيرة. ونظراً لذلك، من المثير للاهتمام أنَّ العديد من ناطحات السحاب مليئة فقط بالهواء الساخن. ففي تنافسهم على إنشاء أكبر مبنى، لجأ المهندسون المعماريون إلى الهوائيات والقمم المُستدقة، ونتج عن ذلك أنَّ ناطحات السحاب لم تصبح استغلالاً فعالاً للمساحة، وإنما مشروعاتٍ ذات مساحةٍ وهمية ضخمة أكثر من اللازم، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

y

خذ مثلاً أطول مبنى في العالم، برج خليفة في دبي. يصل طوله المدهش إلى 828 متراً، لكنَّ ثلثه تقريباً (29%) لا يمكن شَغله، وذلك وفقاً للمجلس المسؤول عن المباني الشاهقة والمساكن الحضرية (CTBUH). وكذلك بالنسبة لبرج العرب في دبي إذ تبلغ المساحة غير المستغلة فيه 39% من مساحته الإجمالية.

وفي الواقع، تملك دبي خمسة أبراج هي الأطول في ما يتعلق بالمباني ذات "الارتفاع الوهمي"، ويعني ذلك ارتفاعاً غير مستغَل لا داعي له. إذ إنَّ 31% من المساحة الإجمالية لتلك الأبراج الخمسة ما هي إلا مساحة مبددة تماماً.

لذا، هل يجب أن نعُدُّها حقاً المباني الأطول؟ فالارتفاع الحقيقي لبرج خليفة هو 584 متراً فقط، وهو ما يجعل ارتفاعه قريباً للغاية من ارتفاع برج ساعة مكة الملكي في السعودية، والذي يصل ارتفاعه الحقيقي إلى 559 متراً.

ومن جهةٍ أخرى، ما زال مبنى "إمباير ستيت" في نيويورك إنجازاً مدهشاً للغاية بجوار تلك المباني، فمع أنَّ ارتفاعه 381 متراً فقط، فإنَّ المساحة غير المستغلة به نسبتها 1% فقط. وتصل نسبة المساحة غير المستغلة في برج "شارد" بلندن إلى 20%.

كان الصراع على امتلاك أطول مبنى هادئاً نسبياً حتى الأعوام العشرين الأخيرة. فقد ظل مبنى "إمباير ستيت"، الذي بُني عام 1931، المبنى الأطول في العالم أكثر من أربعين عاماً. وفي عام 1973، انتقل اللقب إلى برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ثم انتقل سريعاً إلى برج "ويليس" في شيكاغو عام 1974.

ومنذ عام 1990، سيطرت آسيا على مجال بناء ناطحات السحاب، ولم تفز الولايات المتحدة بلقب "أطول مبنى في العالم" سوى ثلاث مرات.

y

المصدر: موقع "Skyscrapercenter"

ومنذ ذلك الحين، صار التغيير سريعاً. ومنذ بداية الألفية الثالثة، امتلكت الدول الآسيوية، خصوصاً الصين، القدرة، والمصادر، والرؤية اللازمة لبناء ناطحات سحاب ذات ارتفاعٍ تنافسي. ومنح بناء أبراج "بيتروناس" بطول 452 متراً في كوالالمبور عام 1998 التاج للعاصمة الماليزية، حتى عام 2004، حين تفوقت عليها تايوان ببناء برج تايبي 101. وفي ذلك الوقت، دخلت دول الخليج السباق بمبانٍ مثل برج خليفة، وبرج ساعة مكة الملكي، المُطِل على أكبر مساجد العالم.

والآن، ضمن قائمة المباني العشرين الأكثر ارتفاعاً، توجد أربعة مبانِ في الشرق الأوسط، وأربعة في الولايات المتحدة (بما في ذلك برج "وان وورلد" التجاري)، وتوجد المباني الـ12 المتبقية في آسيا، بما في ذلك برج شنغهاي الملتوي.

إلى أين يتجه مستقبل ناطحات السحاب؟ بحلول عام 2020، سوف يكون هناك أكثر من 16 ألف ناطحة سحاب في العالم، وسوف يستمر العدد في الازدياد. في لندن وحدها، هناك 377 مشروع بناء ناطحات سحاب تحت التنفيذ، بدأ بناء 76 منها، وسيكون برج "أندرشافت رقم 1"، بطول 290 متراً، منافساً لبرج "شارد". ونيويورك، التي ما زال بها ناطحات سحاب أكثر من أي مدينة في العالم (1302 ناطحة سحاب)، لديها 329 مشروعاً تحت التنفيذ. وتخطط مدينة تورونتو، التي تمتلك بالفعل 480 ناطحة سحاب، لبناء 281 ناطحة جديدة.

ومن المثير للاهتمام أن هونغ كونغ يبدو أنها قد نفد منها الحماس، أو المساحة، فلديها فقط 50 ناطحة سحاب تحت التنفيذ ستنضم قريباً إلى الناطحات التي تمتلكها بالفعل، والتي يبلغ عددها 806.

وسيصل ارتفاع برج جدة إلى كيلومتر حين يكتمل بناؤه عام 2020، ما سيجعله أطول مبنى في العالم.

y

المصدر: موقع "Skyscrapercenter"

مع ذلك، لا توجد منافسة كبيرة في ما يخص الفائز القادم بلقب أطول مبنى. ففي الصين، سيصل ارتفاع برج "شينزون إتش 7"، المقترح بناؤه، إلى 739 متراً، بينما من المتوقع أن يصل ارتفاع برج "سيجنتشر" في جاكرتا إلى 638 متراً. وبهذا يقترب الاثنان من ارتفاع برج خليفة، لكنهما لن يقتربا بما يكفي.

وفي دبي نفسها، من المخطط بناء ما يؤمن المطورون بأنها ستكون أطول ناطحة سحاب مزدوجة في العالم، وستكون جزءاً من مشروع برج خور دبي. وهناك مشروع برج جديد تحت التنفيذ، من تصميم المهندس المعماري سانتياغو كالاترافا، ومن المعتزم أن يكون "أطول قليلاً" من برج خليفة.

وحتى الآن، أطول ناطحة سحاب مقترحة، وأكثرها طموحاً، تأتي من السعودية، وهي برج جدة، الذي سيصل طوله إلى كيلومتر حين يكتمل بناؤه عام 2020.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية، للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.