"سيجعل الشرق الأوسط عظيماً".. تعرف على وجهة نظر العرب المرحبين بترامب

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

يأمل روي طعمة، المحامي اللبناني الذي يبلغ من العمر 31 عاماً، الكثير من رئاسة دونالد ترامب. ويقول إن ترامب وسياساته في الشرق الأوسط قد أُسيء إعلانها وفهمها في المنطقة.

ويقول طعمة، المقيم ببيروت، الذي تحدّث مع مجلة "تايم" عبر الهاتف: "أدركنا بمجرد فوز ترامب أن الخطاب سيكون: ترامب ضد العرب والمسلمين، والعرب والمسلمون ضد ترامب".

ويرى طعمة أن هذا الافتراض ببساطة ليس صحيحاً، وأن البعض في منطقة الشرق الأوسط يرحّبون بأجندة ترامب وسياساته، ويقول عن ذلك: "في البداية، كانوا خائفين من الاعتراف بهذا. لكن بعد فوزه، أصبحوا يجاهرون برأيهم".

وفي الأسبوع التالي لإصدار ترامب قراراً تنفيذياً يستهدف اللاجئين والمواطنين من سبع دول في الشرق الأوسط وإفريقيا، انضم أكثر من 40 ألف شخص لصفحة "Friends of Donald J. Trump in Lebanon" على موقع فيسبوك، بحسب ما ذكرت صحيفة "التايم" الأميركية.

وبينما يبدو أن معظم المعجبين بالصفحة لبنانيون، يوجد أيضاً آخرون من مصر ودولٍ أخرى في الشرق الأوسط. ويستخدم الكثيرون الصفحة كمنصةٍ إلكترونية للثناء على حديث ترامب بعنف عن مكافحة الإرهاب، وليطلبوا منه تدمير تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، مستخدمين هاشتاغ "#MakeTheMiddleEastGreatAgain".

كُتب بأحد التعليقات على الصفحة: "نحبّك يا سيادة الرئيس، استمر إلى الأمام". وفي تعليقٍ آخر: "لديه كُل الحقّ بحماية شعبه من أي تهديدٍ أجنبي". بينما يملك البعض طلباتٍ أبسط: "أحبّك ترامب، وأحلم بالذهاب إلى أميركا".


ليس مفاجأة


ربما لا ينبغي أن يمثّل الدعم الذي يتلقاه ترامب في لبنان ودولٍ أخرى في المنطقة مفاجأةً كبيرة. فقد واجهت إدارة أوباما انتقاداتٍ في المنطقة لتساهلها مع إيران، وإعطاء الأولوية للصفقة النووية فضلاً عن حل النزاع السوري، وتغاضيها في نفس الوقت عن دعم طهران لنظام بشار الأسد.

وكان للسماح لإيران بتنفيذ أجندتها التوسعية في الشرق الأوسط أثرٌ بالغ على دوائر النفوذ في المنطقة، خاصةً في لبنان، حيث تدعم إيران ميليشيات حزب الله الشيعية قوية النفوذ. ويقول توفيق هندي، المعلق والسياسي اللبناني المخضرم: "يشعر اللبنانيون بأنهم خاضعون لسيطرة إيران".

في المقابل، يتّبع ترامب نهجاً مختلفاً مع إيران، ويقول هندي مشيراً بإعجاب لتعليقات مستشار ترامب للأمن القومي، مايكل فلين، يوم الأربعاء الماضي، 1 فبراير/شباط 2017، على تجارب إيران الصاروخية: "لقد وضع إيران تحت الملاحظة".

ووعد ترامب بالتصرف بحزم تجاه إيران سيؤثر على ديناميكية الصراع الإقليمي الدائر في الشرق الأوسط، حيث تتنافس دولتا السعودية السنّية وإيران الشيعية على النفوذ في المنطقة. ويقول معظم مؤيدي ترامب هنا إنَّ هيلاري كلينتون كانت ستتبنّى سياساتٍ مشابهة لأوباما إذا تمّ انتخابها.

ويعود الفضل جزئياً في ثقة بعض اللبنانيين في ترامب إلى وليد فارس، وهو لبناني-أميركي تولّى منصب مستشار الرئيس الأميركي الجديد لشؤون الشرق الأوسط. وقضى هندي وقتاً مع فارس خلال مشاركته في الجناح السياسي لحركة القوات اللبنانية أثناء الحرب الأهلية. يقول هندي: "يختلف هذا عن الاستعانة بمستشارٍ أميركي. فارس أتى من المنطقة، ويعرف العالم العربي جيداً عن تجربة".


ردود فعل عنيفة


ومن جهةٍ أخرى، تلقّى الحظر الذي فرضه ترامب على مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة، وتعليق برنامج اللاجئين الأميركي، ردود فعلٍ عنيفة. وأشارت كلٌ من العراق وإيران إلى احتمال فرضهما حظراً مشابهاً ضد دخول المواطنين الأميركيين بلادهم، لكن الحشد الحقيقي للاحتجاجات ضد هذه القرارات التنفيذية أتى من داخل الولايات المتحدة نفسها، وليس الشرق الأوسط. وفي الحقيقة، أقرَّت الكويت حظراً مشابهاً على دخول مواطني بعض دول الشرق الأوسط، ومنها العراق وسوريا، منذ عام 2011 بالفعل.

ويبدو أن الأغلبية العظمى من المستخدمين النشطين على صفحة "Friends of Donald J. Trump in Lebanon" من المسيحيين. لكن طعمة يقول إنَّ عدد المسلمين والمسيحيين بين مؤيدي ترامب متساوٍ تقريباً، في نمطٍ مشابه للتوزيع الديموغرافي في لبنان. ويحظى ترامب بتأييدٍ واضح من بعض المسلمين بالفعل أيضاً.

وكان علي نعمة يقود سيارة الأجرة الخاصة به في شوارع بيروت عندما سمع أنباء فوز ترامب بالانتخابات من الراديو. وقال نعمة: "كنتُ سعيداً للغاية". ويرى أنّ ترامب سيسلك أسلوباً أكثر فاعلية في مواجهة داعش من باراك أوباما. وأضاف: "كُنت لأصوّت لترامب لو كنت ناخباً أميركياً".

ما زال داعش يسيطر على عدة مناطق في الشرق الأوسط وحتى الحدود اللبنانية. واعتُبرت سياسة أوباما في سوريا ضعيفة وغير متجاوبة، حتى في رأي جماعات المعارضة التي دعمتها واشنطن. يقول نعمة: "أحبّ الرجل الذي يأخذ القرارات، ويتّخذ الأفعال اللازمة".

ولا يكترث نعمة بالحظر المفروض على مواطني الدول السبعة، وقال إنّه لا يراه حظراً على المسلمين، بل الإرهابيين فقط. وليست لبنان إحدى الدول الواقعة تحت الحظر، ومثل الكثير من اللبنانيين، لا يعتقد نعمة أن الحظر سيطال بلاده في المستقبل.

وأيّد الكثيرون عبر الصفحة على فيسبوك الحظر المفروض، وقال طعمة إنَّ الولايات المتحدة تملك حق حماية نفسها، ومنع دخول مواطني بعض الدول مؤقتاً إليها، ويقول طعمة: "نصف هذه الدول لا تملك حكوماتٍ فعلية".

ماذا يأمل طعمة أن يفعل ترامب في الأعوام الأربعة لرئاسته؟ يقول: "أولاً، نأمل أن تكون 8 أعوام وليس 4 فقط. وإذا أصبحت أميركا عظيمةً مجدداً، فنحن واثقون أن لبنان سيسير على خطاها".

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Time الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.