في معرض القاهرة للكتاب.. العقَّاد ينافس خولة حمدي والشباب يفضلون الروايات الجديدة

تم النشر: تم التحديث:
ASR
huffpostarabi

كثيرة هي الفعاليات في معرض الكتاب بالقاهرة.. ندوات وأمسيات شعرية، حفلات للمسرح المفتوح ورسوم للأطفال، لكن الكتاب لا يزال اللاعب الرئيسي في هذا المعرض السنوي. فماذا يقرأ المصريون وخاصة الشباب منهم هذا العام؟

هذه جردة حساب سريعة عما شهدته الأيام الأولى في المعرض، لا تستند بالضرورة إلى إحصاءات دقيقة بقدر ما تستند إلى آراء بعض مرتادي المعرض و المسئولين عن دور النشر وهم يراقبون حركة البيع والشراء.


الرواية تتصدر


توافد آلاف المصريين والعرب والأجانب على معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ48، لم تمنعهم برودة الطقس الشديدة أو تخوفهم من ارتفاع أسعار الكتب من الحضور إلى المعرض، لعلهم يجدون الكتاب الذي يرغبون فيه بسعر مناسب، خاصة أن كافة دور النشر تتنافس فيما بينها في تقديم الخصومات من أجل جذب القارئ.

"أي كتاب بـ25، عرض لمدة ساعة يا شباب"، قالها أحد العاملين في دار عصير الكتب الذي يقف بجوار "الاستاند" الموضوع أمام جناح الدار في المعرض مع اقتراب مراسل موقع "هافينغتون بوست عربي" منهم، الذي لاحظ إقبال الشباب والفتيات على الروايات دون غيرها، "سمعت كثيراً عن رواية في قلبي أنثى عبري لخولة حمدي، وتمنيت اقتناءها منذ فترة"، قالت أميرة حسن، طالبة في كلية الحقوق جامعة عين شمس.

sdf

وأكد عبد الجليل حامد مسؤول المبيعات في عصير الكتب لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الشباب هذا العام يقبل على روايات نظرائهم الكُتاب "الذين يقدمون له لغة يفهمها، فضلًا عن الروايات التي تحمل جانباً تشويقياً، يدفع القارئ نحو قراءة الرواية حتى نهايتها. وعلى العكس منهم يقبل كبار السن على روايات مكتوبة بلغة أخرى، لذلك يهتمون بالأعمال الكلاسيكية والتراثية"، وتابع بقوله إن الأكثر مبيعاً هذا العام "شيفرة بلال" لأحمد خالد العمري، "وأرض السافلين" لأحمد خالد مصطفى و"سوف أحكي عنكِ" لأحمد مهنى.

وفي جناح دار كيان للنشر والتوزيع، قال عمرو شهاب مسؤول التسويق والطباعة، لـ"هافينغتون بوست عربي" إن رواية "في قلبي أنثى عبرية" و"غربة الياسمين" لخولة حمدي تصدرتا قائمة الروايات الأكثر مبيعاً منذ بداية المعرض، مشيراً إلى أن إقبال الشباب على المعرض هذا العام ملحوظ.

وهناك أيضاً "بوابة الحانة" و"المجنونة" لعبد الرحيم كمال، والتي كان لها نصيب في اهتمامات الجمهور، مشيراً إلى أن الشباب حالياً يقبلون على روايات الغموض والتشويق.

من جانبه قال محمد خضر مدير مبيعات دار الشروق لـ"هافينغتون بوست عربي": إن الأكثر إقبالاً على جناح الدار في المعرض هم الشباب، رغم أن النسبة الأكبر منهم فتيات، مشيراً إلى أن الأعمال الأدبية هي قبلتهم الأولى، خاصة روايات أحمد مراد ويوسف زيدان ونجيب محفوظ. كما جاء كتاب "اللغز وراء السقوط" لأحمد خالد توفيق ضمن قائمة الأكثر مبيعاً، وتناقش بأسلوب ساخر قضايا تتعلق بعالم الكتابة.

sd


كبار الكُتاب.. حضور جديد


كان من اللافت أيضاً هذا العام، إعادة طرح كتب كبار الكُتاب في مصر مثل العقاد والمنفلوطي والرافعي، في عدد من دور النشر المشاركة بالمعرض، والتي استقبلها الجمهور بحفاوة واهتمام كبير. فدار ليان للنشر والتوزيع طرحت ستة كتب لعباس محمود العقاد وكتابين لمصطفى صادق الرافعي.

وحول الإقبال على هذه النوعية من الكتب التي تعد وجبة ثقافية دسمة، قال تامر عبد الكريم مدير توزيع الدار المصرية اللبنانية، لـ"هافينغتون بوست عربي": إن الروايات والكتب الكلاسيكية شهدت إقبالاً غير متوقع، خاصة عندما تم طرح طبعات جديدة لأحمد أمين مصطفى صادق الرافعي ومصطفى لطفي المنفلوطي وإحسان عبد القدوس.

وأضاف، "الشباب هذا العام اهتم أيضاً بأدب الرعب والرومانسية، وهذا تؤكده الكتب الأكثر مبيعاً خلال الأيام الماضية، وهي: "سألقاك هناك" لرشا سمير و"لعنة ميت رهينة" لسهير المصادفة، و"لقاء إبليس" لبسمة الخولي"، مشيراً إلى أن محبي السياسة أقبلوا على كتابي "لغز المشير طنطاوي" لمصطفى بكرى، و"عرفتهم عن قرب" للخبير السياسي مصطفى الفقي.


يوسف عبد الله، الطالب في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، قال لــ"هافينغتون بوست عربي" إن الهدف من زيارته للمعرض هذا العام هو البحث عن أعمال جلال أمين وعبد الوهاب المسيري، والتي تناسب طبيعة دراسته، مبتعداً عن الأعمال الأدبية، ومفضلاً عنها كل ما يخاطب الفكر وينميه، حتى يكون قادراً على استيعاب القضايا السياسية التي تناقش يومياً سواء في الكلية أو في وسائل الإعلام.

asf


الأسرة المصرية "فسحة.. وكتب خارجية"


رغم وجود فعاليات متنوعة للطفل في المعرض هذا العام، إلا أن الأسر المصرية انتهزت فرصة انعقاد المعرض المستمر حتى 10 فبراير الجاري، لقضاء وقت ممتع في الهواء الطلق والاستمتاع بالمساحات الخضراء، فضلاً عن شراء الكتب المدرسية الخارجية بأسعار مخفضة، والتي لا يستغني عنها الطالب المصري حالياً، سواء من الأجنحة الخاصة بها أو من جناح سور الأزبكية.

أمام أحد مكتبات"سور الأزبكية" التي تبيع الكتب الخارجية المستعملة، قال أحمد سيد، الرجل الأربعيني، لـ" هافينغتون بوست عربي": إن ارتفاع أسعار كل شيء دفعني هذا العام لشراء الكتاب المستعمل بدلاً من كتاب جديد حتى لا أمد يدي لأحد".

وداخل جناح "سور الأزبكية" أيضاً، وقفت مجموعة من الشباب الجامعي، تبحث بنهم في مجموعة من الكتب التي تتنوع بين المراجع والكتب العلمية، سواء باللغة العربية أو الأجنبية، تعلوها لافتة كتب عليها "أي كتاب بـ 5 جنيهات، و10 جنيهات، و20 جنيهاً". وقال يحيى منصور الطالب بكلية العلوم، جامعة عين شمس: "هنا في السور يمكنني شراء أي كتاب بأقل سعر، خصوصاً عندما يكون مهماً في دراستي".

على جانب آخر داخل جناح"سور الأزبكية"، وقفت مجموعة من السيدات والفتيات أمام وليد عارف، أحد الباعة، الذي افترش أمامه مجموعة متنوعة من المجلات القديمة، وحول الإقبال عليه قال: إن "البنات هنا عادة يبحثن عن الروايات".

وأكد عارف، أن السور يبيع الأعمال الكاملة للكثير من الكُتاب، التي يبحث عنها القارئ وبأسعار زهيدة، مثل: مصطفي محمود، ونجيب محفوظ، وأحمد مراد.. وغيرهم الكثير.


الشباب ظاهرة المعرض


الشباب هم أهم فئة بين رواد المعرض، وبحسب إحصاءات المعرض العام الماضي فإن ٦٥ ٪ من الرواد كانوا من الشباب أقل من 30 عاماً.

وعن ظاهرة الشباب في المعرض هذا العام، يرى عبد الله علاء مدير مبيعات في مكتبة تنمية: "إن هذه ظاهرة صحية وتدل على أن الشباب لا يزال مقبلاً على الكتاب الورقي، وخاصة الروايات". وذلك على عكس ما يتم ترويجه من أن الشباب لا يقرأون أو أن الكتاب الورقي مات.

وأكد علاء، لـ"هافينغتون بوست عربي": أن أكثر الكتب مبيعاً للدار هي روايات ماركيز وديستوفسكي وتشارلز ديكنز، ومن الكُتاب المصريين الرواية الجديدة لمحمد صادق (أنت)".