موظفته حاولت الثأر لكرامته.. هكذا فرَّغ رئيس وزراء أستراليا غضبه بعد إغلاق ترامب الهاتف في وجهه

تم النشر: تم التحديث:
1
huffpost

عاقب رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تيرنبول، موظفة في مكتبه بعد محاولتها الثأر له من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أغلق سماعة الهاتف في وجهه، وفقاً لما ذكرته النسخة الأسترالية لـ"هافينغتون بوست" الجمعة 3 فبراير/شباط 2017.

وأوقفت الموظفة عن العمل بعد نشرها محتوى غير ملائم عن الرئيس ترامب، حيث قالت محطة إذاعة 2GB إن "مساعدةً تنفيذيةً لمدير موظفي تيرنبول أُوقفت عن العمل اليوم الجمعة الموافق 3 فبراير/شباط بعد أن نشرت محتوى على صفحتها الخاصة على موقع فيسبوك، تروج خلاله لموقعٍ يبيع عرائس دونالد المُشعوذة (عرائس على هيئة ترامب) وتحث المشترين على تدميرها".

وأكدت متحدثة باسم رئيس الوزراء للنسخةِ الأسترالية لـ "هافينغتون بوست" أن الموظفة "أقرت بأن المحتوى غير لائقٍ ومحته من حسابها".


تهدئة بعد خلافٍ علني


ووصف رئيس الوزراء الأسترالي تيرنبول الرئيس الأميركي ترامب بـ"الشخصية القوية"، وذلك بعد اندلاع خلافٍ علنيٍ مُؤلمٍ بشأن الاتفاقية الأميركية الأسترالية لإعادة توطين اللاجئين، وفقاً لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، الجمعة 3 فبراير/شباط 2017.

واستُدعي السفير الأسترالي في واشنطن جو هوكي إلى البيت الأبيض لمقابلة ستيف بانون، كبير مستشاري ترامب ومخططيه الاستراتيجيين، ورينس بريبوس، رئيس موظفي البيت الأبيض، لإجراء ما وصف بأنه "لقاء بناء". وعلَّق المتحدث باسم البيت الأبيض على اللقاء قائلاً: "لقد نقلا الاحترام العميق الذي يكنُّه الرئيس للشعب الأسترالي".

وتأتي هذه الخطوات بعدما أصدر ترامب والمتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر بيانات أخرى مفادها أن الرئيس الأميركي يشعر "بخيبة أمل كبيرة" من الاتفاق وأنَّ من حقه مراجعته، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت إدارة أوباما للموافقة عليه. لكن سبايسر وترامب لم يوصدا الباب أمام الاتفاقية برُمَّتها.


اللاجئون سبب الخلاف


في صباح يوم الجمعة بتوقيت أستراليا، الموافق 3 فبراير/شباط، قال تيرنبول لإذاعة 2SM في مدينة سيدني إنه يتعيّن عليه كرئيس وزراء التصميم على موقفه والدفاع عن المصالح الأسترالية، لكنه فعل هذا سراً.

وأنكر تيرنبول مجدداً أن ترامب أغلق الهاتف في وجهه خلال المحادثة التليفونية التي جمعت الطرفين لمدة 25 دقيقة خلال عطلة الأسبوع، إذ قال لقد كان "نقاشاً صريحاً" وانتهى "بشكل ودي".

وعندما سُئل ما إذا كان ترامب يتسم بشخصيةٍ فظةٍ، أجاب تيرنبول: "سأترك التعليق عليه للآخرين لكن من الواضح أنه شخصية قوية".

وقال تيرنبول إن ترامب تعهد بالالتزام باتفاقية إعادة توطين اللاجئين، وهو اتفاق "تم تأكيده عدة مرات منذ ذلك الحين".

وبات مصير الاتفاقية، التي تنص على استقبال الولايات المتحدة نحو 1250 لاجئاً من مراكز الاحتجاز الواقعة خارج الأراضي الأسترالية الرئيسية في جزيرتي مانوس وناورو، مشكوكاً فيه بعد أن وصفها ترامب بـ "الاتفاق الغبي" وتساءل عن الأسباب التي قد تدفع الولايات المتحدة لاستقبال "آلاف اللاجئين غير الشرعيين" وذلك أمس الخميس الموافق 2 فبراير/شباط 2017.

وقال سبيسر إن اللاجئين سيخضعون لعملية "فحص مشدد" للتأكد من أن هجرتهم كانت "لأغراض سلمية" وأنهم لا يشكلون خطراً على الأمن الأميركي، مشيراً إلى أن الاتفاقية لم تُلغَ رغم غضب الرئيس. لكن المسؤولين الأستراليين ما زالوا قلقين بشأن إلغاء الاتفاقية بشكل كامل أو تحويلها إلى اتفاق عديم الجدوى بسبب عملية الفحص.

حاول سبايسر تهدئة الأجواء بعد أن نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية تقريراً يفيد بأن الاتصال الهاتفي بين ترامب وتيرنبول كان "أسوأ" محادثة أجراها ترامب، واصفاً إياها بـ "الودية".

حاول وزراء الحكومة الأسترالية وضع الخلاف في سياقٍ يجعل رئيس الوزراء الأسترالي يبدو مُتصدياً لترامب ومستعرضاً لقوته.

وقال وزير صناعة الدفاع الأسترالية كريستوفر باين للقناة التاسعة إن اتفاق إعادة توطين اللاجئين "ليس باتفاقٍ قد يقبل دونالد ترامب إبرامه إذا كان رئيساً للبلاد حينها ومن الواضح أنه الاتفاقية لا تروق له".

لكنه أضاف بأن "الاتفاق يبقى اتفاقاً" وأن تيرنبول قد وقف للدفاع عن المصالح الأسترالية وللتأكد من التزام الولايات المتحدة بتعهداتها. وقال زعيم المعارضة الأسترالية بيل شورتن إنه يتعيَّن على ترامب "إبداء احترامٍ لأستراليا وللتحالفِ الأسترالي أكثر مما يظهره حالياً".

وأضاف: "في هذه المرة، أشعر ببعض التعاطف مع تيرنبول لأنني بصراحةٍ لا أعتقد أنه يمكن إدارة التحالف الأميركي الأسترالي عبر موقع تويتر".


انتقادات لترامب


وحذر خبراء في العلاقات الأميركية-الأسترالية بأن قلق ترامب قد يؤدي إلى تراجع أعداد اللاجئين الذين يصلون إلى الولايات المتحدة، وتزايد مطالب ترامب وتدني مستوى التحالف الأميركي الأسترالي.

تركزت ردود الأفعال في الولايات المتحدة، بشأن الكيفية التي تعامل بها ترامب مع اتفاقية اللاجئين، على الحكمة الكامنة وراء الدخول في خلاف مع حليف قوي للولايات المتحدة.
وعلَّق النائب الديمقراطي كريس ميرفي على الموضوع بتغريدة على موقع تويتر: "لقد أعددت قائمة لـ100 أزمة خارجية محتملة لإدارة ترامب ويجب الاعتراف بأن تمزيق العلاقات الأميركية الأسترالية لم تكن بينها".

وكتب أيضاً النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا تيد ليو: "بصفتي عضواً في لجنة الشؤون الخارجية وكمواطنٍ أميركي أرى أن سلوك الرئيس الأميركي، الذي يتسم بعدم الاتزان، مع رئيس الوزراء أمرٌ صادمٌ ومحرجٌ".

وتابع ليو بكتابة تغريدة أخرى: "أعزائي الأستراليين، يريد غالبية الشعب الأميركي، الذي لا يدعم ترامب، التعبير عن أسفه. نعدك بتعويضكِ عن هذا خلال 4 سنوات أو أقل".

وعبر معلّقون آخرون عن دهشتهم، إذ كتب جيمس جوينر: "إنه أمر مدهش. يمكننا حرفياً غزو أية دولة في العالم غداً ولن يحتاج غزو أستراليا إلا فرقتين من الجيش. لا جدال في هذا".

وكتب إريك غيلر: "تذمر ترامب بشأن الاتفاق الأميركي الأسترالي (لا أريد هؤلاء الناس) وأشار إلى إمكانية إلغائه. إن أستراليا أحد أقرب حلفائنا وعضو في (تحالف الخمسة أعين للرقابةِ). أتساءل ما الذي يفكر به الأعضاء الثلاثة الآخرون". ويجمع هذا التحالف خمس دول للتعاونِ في مجال الاستخبارات.


"تبادل منفعة"


وقال توم سويتزر، الزميل رفيع المستوى بمركز دراسات الولايات المتحدة بجامعة سيدني، لبرنامج Breakfast على قناة إيه بي سي نيوز، إن تأكيد الحديث عن "الفحص المُشدد" ربما يشير إلى أن "عدداً كبيراً" من اللاجئين البالغ عددهم 1250 لن يُعاد توطينهم في الولايات المتحدة.

وأضاف سويتزر بأن ترامب ربما يتبنى منهج "تبادل المنفعة"، في إشارةٍ إلى أنه ربما يطلب من حكومة تيرنبول تقديم المزيد من الامتيازات مقابل التزامه باتفاقية إعادة توطين اللاجئين.

وقال سويتزر مُحذراً: "رغم إمكانية حل هذا الجدل حالياً، فإنه يُنذر بالكيفية التي يمكن أن تسير بها الأمور خلال السنوات الأربع القادمة. إن الفرق الوحيد بين دونالد ترامب
والرئيسين السابقين له أنه لا يثق كثيراً في نظام التحالف الأميركي"، بحسب ما ذكرته صحيفة "الغارديان".

وفي مسعىً لطمأنة أستراليا والتأكيد على أنه لا داعي للقلق بشأن علاقتها مع الولايات المتحدة، قال رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان: "أعرف بلادكم جيداً ولقد التقيت بالعديد من قادتكم خلال السنوات الماضية على نحوٍ مستمرٍ. لذا، لا، إن أستراليا حليف مهم لنا وستبقى هكذا".

وقالت زعيمة الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب نانسي بيلوسي إن العلاقات الأميركية الأسترالية تتسم بالقوة وإنها ستتواصل مع هوكي للتعبير عن دعمها.

وتابعت: "آمل أن تكون المحادثة الأخيرة مُعبرةً عن القيم التي تجمع بين بلدينا".

اتصل أيضاً النائب الجمهوري جون ماكين بالسفير الأسترالي هوكي للتأكيد على استمرار تحالف الدولتين. وقال ماكين: "من وجهة نظري، لقد كان ما حدث أمراً غير ضروريٍ ونزاعاً علنياً مضراً بشأن قضيةٍ ليست مهمة بالقدر الذي يمثله التعاون الأسترالي الأميركي".

قال رئيس الوزراء السابق كيفين رود لشبكة سي إن إن: "إن العلاقة الأميركية الأسترالية قوية وقديمة ومرَّت بالكثير من التقلُّبات بما يكفي للتعامل مع هذه الفوضى".

وقال كيم بيزلي، زعيم حزب العمال السابق والسفير الأسترالي السابق لدى واشنطن، لإذاعة إيه بي سي: "إن من يعتقد بأنه لأننا متحالفون فإن كل المحادثات التي تجمعنا بشأن القضايا العالقة بيننا تتسم بالود فهو شخص لا يعلم شيئاً عن علاقات الدول".

لكن بيتر جينينغز، مدير معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، قد حذر بقوله: "عادةً، يمكننا القول بأن هذا لم يكن متوقعاً، لكن أعتقد بأننا يجب التأهب لأي أمرٍ طاريءٍ في ظل حكم الرئيس الجديد".

وفي أستراليا، استغل البعض غضب ترامب على الاتفاق للتساؤل بشأن مسؤولية أستراليا لإعادة توطين اللاجئين لديها:

فقد كتب مستخدم يدعى كريس كراوتش تغريدة، يقول فيها: " إليك فكرة مجنونة. لماذا لا تأخذ أستراليا اللاجئين".

كما كتب مستخدم آخر يدعى جوش تايلور: " تتلقى الحكومة الأسترالية درساً علنياً عن تداعيات شيطنة اللاجئين. لسوء الحظ، فإن اللاجئين هم الذين سيعانون مجدداً".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية والنسخة الأسترالية لهافينغتون بوست. للاطلاع على المادتين الأصليتين، اضغط هنا، وهنا.