أوروبا تجتمع لمواجهة ترامب.. قادة 28 دولة يبحثون قرارات الرئيس الأميركي المقلقة

تم النشر: تم التحديث:
1
صورة إرشيفية | Getty Images

سيحاول القادة الأوروبيون، خلال اجتماعهم في مالطا، الجمعة 3 فبراير/شباط 2017، إظهار وحدتهم في مواجهة تحدي الهجرة وتحديد مسار للاتحاد الذي يهزه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ووصول الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب.


مواجهة ترامب


وسيبحث قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، حالياً، على الغداء، في التحديات الناجمة عن الوضع الجيوسياسي الجديد، وخصوصاً بدايات ترامب الصاخبة. وفي مواجهة الحمائية على الضفة الأخرى للأطلسي، سيبحث الاتحاد في الدور الذي يجب أن يلعبه في النظام العالمي.

وكان رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، حمل بعنف مطلع الأسبوع الجاري على واشنطن، واصفاً القرارات الأولى لترامب بـ"المقلقة". وتحدث عن إدارة جديدة تشكك، برأيه، في 7 عقود من السياسة الخارجية الأميركية.

ويهيمن شبح ترامب أيضاً على الجزء الثاني من القمة، الذي سيجري من دون بريطانيا المستبعَدة بحكم الأمر الواقع، من المناقشات حول مستقبل الاتحاد منذ استفتاء يونيو/حزيران 2016 الذي صوَّت فيه البريطانيون على الخروج من التكتل الأوروبي.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه في مواجهة التغيير الحاصل بالولايات المتحدة، هناك "بالتأكيد" معنى إضافي لهذا التشديد على أوروبا.


قضايا الهجرة


وكانت مالطا، الدولة الصغيرة في قلب البحر المتوسط والتي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، حذرت من أن الربيع المقبل قد يشهد أزمة هجرة جديدة.

وبعد 10 سنوات على إغلاق طريق الهجرة عبر بحر إيجه بشكل شبه كامل، سُجلت أعداد قياسية من المهاجرين تعبر المتوسط. وقد جرت أكثر من 181 ألف محاولة في 2016 انطلقت 90% منها من ليبيا.

كما ارتفع عدد القتلى في البحر إلى أكثر من 4500 شخص العام الماضي، وفقاً لما ذكرته منظمة الهجرة الدولية.

وعشية هذه القمة الأوروبية، أعلن خفر السواحل الإيطالي ومنظمتا "إس أو إس المتوسط" و"أطباء بلا حدود"، أنه تم إنقاذ أكثر من 1750 شخصاً، الأربعاء والخميس، قبالة سواحل ليبيا.

وقال خفر السواحل الايطاليون إن 450 شخصاً انتُشلوا الخميس في 5 عمليات منفصلة وأكثر من 1300، الأربعاء، على 13 مركباً قديماً.

وبعد الاتفاق الذي أبرم في مارس/آذار 2016 مع تركيا، يواصل الاتحاد الأوروبي العمل لتطويق تدفق اللاجئين قبل وصولهم إلى البلدان الأوروبية.

وعشية هذه القمة غير الرسمية للاتحاد الأوروبي، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الخميس، بينما كان يقف إلى جانبه رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج: "حان الوقت لإغلاق الطريق الذي يمتد من ليبيا إلى إيطاليا".


مساعدة ليبيا


ويفيد مشروع بيان ختامي للقمة -حصلت وكالة الأنباء الفرنسية على نسخة منه- بأن الأولوية هي لدعم وتأهيل خفر السواحل الليبيين الذين يعملون في مياههم الإقليمية التي لا يمكن أن تدخلها عمليات الإنقاذ والمراقبة التي يشرف عليها الاتحاد الأوروبي؛ من أجل اعتراض السفن ومكافحة المهربين.

وقالت الشرطة الأوروبية (يوروبول)، إن المهربين يمكن أن يحققوا أرباحاً هائلة على هذا الطريق.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أيضاً أن أحد أهدافه، تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات المحلية في ليبيا والتعاون مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية؛ لضمان استقبال المهاجرين الذين يتم اعتراضهم بشكل مناسب.

ودعت المنظمتان، في بيان مشترك، الخميس، الأوروبيين إلى "الابتعاد عن إدارة تعتمد على الاحتجاز الآلي للمهاجرين واللاجئين في ظروف لا إنسانية بليبيا والتوجه إلى إنشاء هيئات مناسبة".

ويفترض أن يحقق الاتحاد الأوروبي توازناً حساساً في رده، في إطار احترام القواعد الدولية والقيم التي يدافع عنها، عندما يعترض مثلاً على المرسوم الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الهجرة.

وتصطدم الفكرة التي يدعمها عدد من الدول الأوروبية، بإقامة مخيمات داخل ليبيا يمكن للمهاجرين أن يقدموا فيها طلبات للجوء، بمشكلة غياب الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا.

وقال مصدر أوروبي إن هذه الفكرة "لم تنضج بعد للقمة؛ لأنها غير قابلة للتحقق" في الوضع الحالي.

ويفيد النص نفسه بأن الاتحاد الأوروبي سيطلب مساعدة الدول المجاورة لمنطقة شمال إفريقيا.

وصرح مصدر أوروبي: "من المستحيل نسخ الاتفاق مع تركيا، لكن التصميم والهدف لم يتغيرا".

من جهة أخرى، يستعد قادة الدول الـ28 لإحياء ذكرى مرور 60 عاماً على معاهدة روما المؤسسة للاتحاد والتي أبرمت في 25 مارس. وستُشكل هذه المناسبة فرصة لتأكيد وحدتهم. وقال مصدر أوروبي إنهم سيتفاهمون الجمعة على "ما يريدون استخلاصه" من هذه القمة الإيطالية.