الفتيات السعوديات هنّ الأكثر استغلالاً له.. مجهولون يقدمون المساعدة مقابل 40 ريالاً في برنامج حكومي

تم النشر: تم التحديث:
HSABALMWATN
سوشال ميديا

"لا أخشى أحداً؛ فأنا لم أفعل محرماً وهذا هو مصدر رزقي"، بهذه الكلمات عبَّر مواطن سعودي (33 عاماً) يقوم بتسجيل المواطنين في "حساب المواطن" إلكترونياً، عن أول رد فعل له عقب تحذيرات وزارة العمل السعودية من التعامل معه وغيره ممن يقومون بتسجيل المواطنين.

السعودي -وهو أب لـ3 أطفال- يعمل صباحاً في شركة لنقل الركاب، وما إن يعد لمنزله في المساء حتى يبدأ في عملية تسجيل المواطنين، ويقول إنه يعمل على هذا العمل منذ فترة وقبل أن يأتي "حساب المواطن".

ويضيف لـ"هافينغتون بوست عربي": "بدأت في هذا العمل قبل أقل من 3 سنوات منذ إطلاق برنامج (حافز)، وهو طريقي لإنشاء حساب في تويتر؛ لتسجيل المواطنين ببرنامج (حساب المواطن) مقابل 40 ريالاً".

وعن تحذيرات وزارة العمل السعودية، قال: "لا أخشى أحداً؛ فهذا هو مصدر رزقي، والمواطن هو من يقوم بالاتصال بي رغبة منه وليس أنا. لذلك، أنا لا أخشى أحداً".

كما يؤكد أن الكثير ممن يعمل في هذا العمل هن الفتيات العاطلات عن العمل واللاتي يمكثن في بيوتهن وليس لديهن خيار آخر للعمل سوى عن بُعد عبر الإنترنت.


مواطنون: هذه أسباب الاستعانة بتلك الحسابات


وعلى الرغم من تحذيرات وزارة العمل السعودية من التعامل مع الحسابات المجهولة في تويتر والتي تقوم بتفعيل برنامج "حساب المواطن"، فإن ثمة مواطنين لا خيار لهم سوى التعامل مع تلك الحسابات للتسجيل عبر الإنترنت ولأسباب عدة، ذكروها لـ"هافينغتون بوست عربي".

يقول عبد الرحمن المرشدي (29 عاماً)، وهو متزوج، لـ"هافينغتون بوست عربي": "نعم، أستطيع أن أشترك في الخدمة وأفعّل حسابي. لكنني أفضل أن أستعين بهؤلاء؛ لأنهم يتقاضون مبلغاً زهيداً لا يتجاوز 50 ريالاً، وهو مبلغ زهيد بجانب تقديم هذه الخدمة".

ولكن مشكلة ناصر الدلبحي (32 عاماً)، وهو أب لطفل تختلف فهو كما يقول: "أسكن في منطقة نائية تبعد عن العاصمة الرياض بأكثر من 400 كم، وخدمة الإنترنت سيئة للغاية. لذلك، لا خيار أمامي سوى الاستعانة بأشخاص متفرغين؛ للتسجيل والاشتراك في (حساب المواطن)".

وأضاف: "هناك أناس (أميون) لا يعرفون شيئاً عن الإنترنت ولا عن تلك الأنظمة الإلكترونية، فكيف لهم أن يفعّلوا حساباتهم!".

ودعا الدلبحي وزارة العمل السعودية إلى أن تسهل خطوات التسجيل لأولئك الذين لا يمتلكون خدمة الإنترنت، فليس كل مواطن ملماً بالأنظمة الإلكترونية، على حد قوله.


العقوبات


وعلى الرغم من زهد المبلغ الذي يتقاضاه هؤلاء، فإنه قد يقودهم إلى عقوبات تصل للسجن والغرامة بالملايين.

وبحسب الخبير القانوني في السعودية محمد التمياط، فإن هؤلاء تنطبق عليهم صفة الاحتيال على الأنظمة، وعقوباتهم تصل للسجن لمدة لا تتجاوز 3 سنوات أو لغرامة مالية تصل إلى 3 ملايين ريال أو بكلتا العقوبتين معاً.

وقال التمياط لـ"هافينغتون بوست عربي": "على وزارة العمل أن تكف عن خطاب التحذيرات وتبدأ بالعمل وملاحقة هؤلاء، فمن السهولة الوصول لهم".

وعن الخطوات التي تمكّن وزارة العمل من الوصول لهم، قال التمياط: "بإمكان وزارة العمل أن تأتي بهم عن طريق هيئة الاتصالات؛ فهي الجهة المخول لها الوصول لهم، ولا يتم ذلك إلا عن طريق الشرطة السعودية وهيئة التحقيق والادعاء العام".

يذكر أن وزارة العمل السعودية جاءت تحذيراتها على لسان ناطقها الرسمي إبراهيم أبا الخيل، بعد أن ظهرت حسابات مجهولة تدعو المواطنين للتعامل معها مقابل التحديث لهم في برنامج "حساب المواطن الذي" خصصته الحكومة السعودية للمواطنين لإعانتهم مالياً عقب قرارات رفع الدعم عن الكهرباء والبترول.