هل ستدخل أميركا وإيران في نزاع عسكري؟.. صحيفة برافدا الروسية تجيب

تم النشر: تم التحديث:

مؤخراً، قامت إيران بإطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى، رداً على قيام واشنطن بضم المواطنين الإيرانيين ضمن قائمة الممنوعين من دخول الولايات المتحدة.

وقد تلت عملية إطلاق الصواريخ موجة استهجان واسعة من قبل الطرف الأميركي، حيث اعتبر الكونغرس أن هذا التصرف "يخول الولايات المتحدة الأميركية استخدام القوة ضد إيران"، بحسب ما ذكرت صحيفة Pravda الروسية.

وفي الأثناء، أباح الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدام القوة ضد إيران لمنعها من تطوير الأسلحة النووية، فهل تنذر هذه الأحداث بحرب قريبة؟

يوم الاثنين الماضي، قامت إيران باختبار صواريخ باليستية متوسطة المدى، وقد حلق الصاروخ أكثر من 900 كيلومتر ثم انفجر قبل أن يصل إلى الهدف المنشود، وقد أكد وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان، لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن الاختبار كان بمثابة "تجربة فاشلة".


استياء واشنطن


وفي المقابل، دعت الولايات المتحدة الأميركية على الفور لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي. وفي هذا الصدد، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، إن "على العالم أن يقلق إزاء التحدي الإيراني الجديد وعلى مجلس الأمن الدولي أن يتخذ التدابير اللازمة ضدها".

وفي الوقت نفسه، أوردت واشنطن تذكيراً بقرار مجلس الأمن الدولي في سنة 2010، الذي يمنع إيران من تطبيق أي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، بما في ذلك اختبارها.

والجدير بالذكر أن دونالد ترامب، أعلن خلال حملته الانتخابية مراراً وتكراراً عزمه على إلغاء الاتفاق النووي مع طهران، الذي سبق وأبرمه باراك أوباما معها. وفي هذا السياق، أفاد ترامب في أكثر من مناسبة بأن "إلغاء الاتفاق النووي مع إيران يعد من أهم أولوياتي".

والمثير للاهتمام، أن إيران قامت بإطلاق الصواريخ متوسطة المدى، في أعقاب إعلان ترامب قراره المهين للمواطنين الإيرانيين، الذي وضعهم على قدم المساواة مع المتطرفين والإرهابيين، إلى جانب عدد من الدول الإسلامية، على غرار، العراق، وسوريا، وليبيا، والصومال، والسودان واليمن.

وعموماً، أكدت الإدارة الأميركية الجديدة من خلال هذا القرار أن هذه الدول ترزح تحت سيطرة الإرهاب المتغلغل بها الذي حولها إلى بلدان حاضنة للتطرف.

وفي الوقت نفسه، اعتبرت إيران تصنيفها ضمن قائمة البلدان الممنوعة من السفر للولايات المتحدة إهانة كبيرة، حيث ألحقتها واشنطن ببلدان "الدرجة الثانية"، وقد وصف وزير الخارجية الإيراني هذا القرار "بالعمل المشين".

وفي الواقع، كان هذا القرار بمثابة مفاجأة كبيرة لإيران، التي تعتبر نفسها محارباً رئيسياً ضد تنظيم الدولة والتطرف.

وخلافاً لذلك، لطالما أقرت الولايات المتحدة الأميركية بأن "حزب الله" يمثل تنظيماً إرهابياً موالياً لإيران، خاصة أنه المسؤول الرئيس لتنفيذ أكبر هجوم إرهابي استهدف الجيش الأميركي عقب الحرب العالمية الثانية (في بيروت بتاريخ 23 من تشرين الأول/أكتوبر من سنة 1983).

علاوة على ذلك وجهت الولايات المتحدة الأميركية، أصابع الاتهام إلى إيران على خلفية عدد من الهجمات الإرهابية التي استهدفتها وكلفتها خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث كانت إيران المسؤولة عن إعداد هذه العمليات الإرهابية في حين تولى "حزب الله" تنفيذ الهجمات.

وبالتالي، صنفت الولايات المتحدة الأميركية "حزب الله" على أنه تنظيم إرهابي، ونظراً لولائه لإيران تم إدراج إيران أيضاً ضمن الدول الراعية للإرهاب.


أعذار إيران


ومن جهة أخرى، حاول وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، تقديم بعض الأعذار في أعقاب حادثة الصواريخ البالستية، حيث صرح إثر لقاء جمعه بنظيره الفرنسي يوم الثلاثاء بأن "الصواريخ الإيرانية التي تم إطلاقها لم تكن قادرة على حمل رؤوس نووية". وأضاف ظريف: "لقد صممت هذه الصواريخ الباليستية لحمل رؤوس حربية تقليدية بغرض الدفاع عن النفس، ليس إلا".

وفي هذا السياق أعرب ظريف عن أمله بألا تتجه الولايات المتحدة الأميركية إلى استخدام القوة، وألا تتخذ عملية إطلاق الصواريخ "ذريعة جديدة لخلق المزيد من التوترات الدولية".

وفي المقابل، اعتمد الرئيس الإيراني حسن روحاني خطاباً شديد اللهجة في الدفاع عن الموقف الإيراني، ففي تصريح له يوم الأربعاء، وصف روحاني الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"الوافد الجديد على الساحة السياسية".

وأردف روحاني أن "هذه بيئة جديدة تماماً بالنسبة لترامب، ومن الممكن أن تكون قراراته مكلفة جداً للولايات المتحدة الأميركية والعالم أجمع". وفي الحقيقة، تنذر تصريحات روحاني بجدية الموقف وإمكانية نشوب نزاع عسكري بين الدولتين.

وفي الآونة الأخيرة، كانت إيران في طليعة المتصدين لتنظيم الدولة، بالإضافة إلى ذلك كان لها تأثير كبير جداً على نسق الأحداث فيما يخص القضية السورية، كما شاركت إيران في مفاوضات جنيف في سنة 2015. علاوة على ذلك، تعد إيران حليفاً رئيسياً لكل من روسيا وتركيا في النزاع السوري.

ومن المرجح، أن تتأزم العلاقات الإيرانية الأميركية، في حال حاولت واشنطن استبعاد طهران من المباحثات القائمة لحل الصراع السوري، علماً بأن إيران قادرة على عرقلة التدخل العسكري الأميركي في الموصل، فضلاً عن أنها تمتلك الأسلحة اللازمة للحد من النشاط الأميركي في منطقة الشرق الأوسط عموماً.

وتجدر الإشارة إلى أن انهيار الاتفاق النووي قد يمهّد لعودة الصراع العسكري بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حسب ما أقر به الباحث الإيراني، تريتا بارسي؛ الذي يشغل منصب رئيس المجلس القومي الإيراني-الأميركي.


وجهة نظر خبراء


ووفقاً لوجهة نظر الخبير الروسي في العلوم السياسية، ميخائيل ألكسندروف، فإن "مجلس الأمن والكونغرس الأميركي يحاولان إيجاد مبررات إضافية لفرض المزيد من القيود على إيران".

وأضاف ألكسندروف أن "الإدارة الأميركية تحاول البحث عن وسائل للضغط على إيران، وحتى تتمكن الولايات المتحدة الأميركية من استخدام القوة العسكرية ضد إيران لا تحتاج إلى موافقة مجلس الأمن، ما تحتاجه هو مرسوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا غير".

وعلى ضوء هذه التصريحات، من المتوقع أن تتحقق فرضية نشوب نزاع عسكري إيراني أميركي في الفترة القادمة.

ومن هذا المنطلق، فإن قيام حرب بين إيران والولايات المتحدة، سيضع الولايات المتحدة الأميركية في وضع حرج، في حين أن إيران ستتلقى الدعم من كل من الصين وروسيا.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Pravda الروسية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.