صديق بوتين وزيراً لخارجية أميركا.. مجلس الشيوخ يقر تعيين مرشح ترامب

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Pool via Getty Images

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيل موافقة مجلس الشيوخ، أمس الأربعاء 1 فبراير/ شباط 2017، على تعيين وزير خارجيته ريكس تيلرسون، إلا أن معركة طويلة تلوح بشأن ترشيحاته الأخرى، إذ سيقف الديمقراطيون في وجه تنفيذ ترامب لوعده بتغيير المشهد السياسي.

وبعد معركة شرسة، وافق مجلس الشيوخ الأميركي ذو الغالبية الجمهورية على تعيين رئيس مجلس الإدارة السابق لمجموعة إكسون موبيل وزيراً للخارجية في إدارة دونالد ترامب، بتأييد 56 عضواً في مقابل 43.

Close
صديق بوتين وزيراً لخارجية أميركا.. مجلس الشيوخ يقر تعيين مرشح ترامب
لـ
مشاركة
تغريدة
شارك هذا
إغلاق
الشريحة الحالية

وعارضت غالبية الديمقراطيين هذا التعيين بسبب علاقات سابقة كانت تربط تيلرسون بروسيا فلاديمير بوتين، وخشية من أن يؤيد الوزير الجديد وترامب رفع بعض العقوبات عن موسكو.

وتيلرسون هو فقط المسؤول الحكومي الكبير السادس الذي يوافق مجلس الشيوخ على تعيينه بعد وزراء النقل والدفاع والأمن الداخلي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، والسفيرة لدى الأمم المتحدة. وتواصل الأقلية الديمقراطية مساعيها الإجرائية لتأخير الموافقة على تعيين وزراء آخرين.

وكان ترامب اغتنم الفرصة لترجيح كفة المحافظين في المحكمة الأميركية العليا، مرشحاً في الأسبوع الثاني من رئاسته التي اتسمت بخطوات غير معتادة، القاضي نيل غورستش للمقعد التاسع في المحكمة الأميركية العليا، خلفاً للقاضي أنطونين سكاليا، الذي توفي العام الماضي، مرجحاً بذلك كفة المحافظين في المحكمة التي تبنت مسائل مهمة في المجتمع الأميركي.

وأعلن ترامب الأربعاء أثناء لقاء مع رجال أعمال وزعماء محليين أميركيين سود أن غورستش "سيحصل على الموافقة بسرعة كبيرة".


معركة طاحنة


إلا أن هذا الإعلان ينذر بمعركة ستكون بكل المعايير طاحنة في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون للموافقة على غورستش، بعد أن رفض الحزب الجمهوري طوال العام الماضي ملء المقعد الشاغر بمرشح الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما.

وحذر زعيم كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر من أن الديمقراطيين سيصرون على حصول غورستش على الغالبية القصوى بـ60 صوتاً في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 مقعد. وقد يدفع ذلك بالجمهوريين إلى تغيير قواعد مجلس الشيوخ للموافقة عليه بأغلبية ضئيلة، أو ما يسمى بـ"الخيار النووي" للالتفاف على التعطيل الديمقراطي.

وشجع ترامب الأربعاء زعيم المعارضة الجمهورية السناتور ميتش ماكونيل على المضي في هذا الاتجاه بقوله "إذا واجهنا مثل هذا التعطيل، رأيي، إن كان باستطاعتك يا ميتش، استخدم النووي".

ورد زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر بقوله "الرد لا ينبغي أن يكون بتغيير القاعدة في مجلس الشيوخ، وإنما بتغيير المرشح واختيار شخص يمكنه الفوز بستين صوتا".

ولم يعلن ماكونيل إن كان سيلجأ إلى "الخيار النووي".

وفي حال تأكيد تعيينه، سيرجح غورستش كفة المحافظين في المحكمة بخمسة قضاة مقابل أربعة.

ويعتبر غورستش (49 عاماً) وهو قاضٍ من كولورادو يميل إلى صياغة قوانين صارمة، أصغر المرشحين سناً منذ جيل.

وقد يكون لتعيينه تأثير كبير على قضايا من بينها وضع قوانين الأعمال وحقوق المرأة وحيازة الأسلحة.

ورغم الضجة التي حاول ترامب إثارتها بشأن إعلانه عن مرشحه للمحكمة العليا، والأسلوب الذي كشف فيه عن مرشحه، والذي يشبه أسلوب البرامج التلفزيونية، إلا أن غورستش يعتبر اختياراً تقليدياً للرئيس الذي خالف الأعراف خلال الأيام الأولى من رئاسته.


مقاطعة الجلسات


يشغل الجمهوريون 52 من مقاعد مجلس الشيوخ، ما يعني أن حصول غورستش على 60 صوتا يتطلب فوزه ببعض الأصوات الديمقراطية وهي الخطوة التي أصبحت أكثر صعوبة بعد قرار ترامب منع دخول مواطني سبع دول غالبية سكانها من المسلمين.

كما حذر الديمقراطيون من أنهم سيحققون بدقة للتأكد من أن غورستش له آراء وسطية ولا يعتزم إعادة كتابة القوانين الحالية، وأنه يتعين على "غورستش أن "يدافع بقوة عن الدستور" في وجه الانتهاكات الرئاسية.

وقال شومر "نظرا لسجله، فإنني أشك كثيرا في أن يتمكن القاضي غورستش من مطابقة هذا المعيار".

كما توعد الديمقراطيون بمقاطعة جلسات تأكيد ترشيحات العديد من مرشحي ترامب ما سيعيق تعيينهم.

وقاطع الديمقراطيون جلسات تثبيت مرشحين، إلا أن أعضاء اللجنة المالية في مجلس الشيوخ علقوا القوانين ووافقوا على مرشح ترامب لوزارة الخزانة ستيفن منوتشين، ووزارة الصحة توم برايس في غياب الديمقراطيين.

كما قاطع الديمقراطيون الأربعاء جلسة التصويت على ترشيح سكوت برويت الذي اختاره ترامب مديراً لوكالة حماية البيئة.

وقال السناتور الجمهوري جيري مورا في جلسة الاستماع التي كانت نصف فارغة "هذه خيبة أمل أخرى .. لقد أصبحت تتحكم فينا الآن نوبات الغضب".


وظيفة مدى الحياة


رغم عرقلة الديمقراطيين لعملية التعيين، إلا أن لجنة القضاء في مجلس الشيوخ وافقت على مرشح ترامب لوزارة العدل جيف سيشنز، بعد تأخير 8 أيام.

إلا أنه من المرجح أن تكون المعركة على تعيين غورستش معركة طويلة.

وتعد المحكمة العليا حامية دستور الولايات المتحدة وتحكم في أكثر القضايا الحساسة المتعلقة بالحياة والقانون الأميركي. ويعين أعضاؤها مدى الحياة حتى يكون تأثيرهم طويلاً.

ونظرا لكبر سن العديد من القضاة، فإنه من المحتمل أن يعين ترامب العديد منهم، ما سيحدد مسار المحكمة لجيل كامل، رغم أنه فور تعيينه يتمتع القاضي بالاستقلالية، كما أثبت عدد منهم أن مواقفهم السياسية غير متوقعة.

ورغم المعركة المريرة المتوقعة في الكونغرس، إلا أن غورستش توجَّه الأربعاء إلى مبنى الكونغرس مع نائب الرئيس مايك بنس للتشاور مع زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.

وصرح ماكونيل "نحن جميعا مسرورون من اختيار ترامب" معرباً عن حماسه للبدء في عملية التثبيت.

تعود معارضة الديمقراطيين لتعيين غورستش إلى رفض الجمهوريين تعيين مرشح أوباما عقب وفاة سكاليا.

ففيما رشح أوباما القاضي ميريك غارلاند في آذار/ مارس ليشغل المقعد الشاغر خلفا لسكاليا، رفض مجلس الشيوخ تثبيته.

وحذر السناتور الديمقراطي كريس كونز من "الطبيعة البشرية" للسعي للانتقام، وقال إن غورستش يجب أن يحصل على ما لم يحصل عليه مرشح أوباما وهو "جلسة استماع كاملة".

إلا أنه قال إنه لا يزال "مستاء جداً" من معاملة مرشح أوباما، وألمح إلى تأييده إصرار الديمقراطيين على حصول غورستش على 60 صوتا.

وقال كونز "هذه أوقات غير عادية، وهذا رئيس غير معتاد".