أوروبيون يطالبون بإطلاق سراح مغربي احتال عليهم بملايين الدولارات.. وهذه حجتهم

تم النشر: تم التحديث:
S
s

ادعى مطور عقاري مغربي، متهم بالاحتيال على مستثمرين بريطانيين بملايين الدولارات، أنه وقع في "فخ" وضعه له بعض المسؤولين الفاسدين الذين استأجروا أحد حراس السجن لطعنه، في محاولة لإخفاء آثارهم.

وأودعت السلطات المغربية العربي التدلاوي في السجن لحين محاكمته بتهمة الاحتيال، بعدما اختفى مشروع المنتجع الشاطئي، الخاص به والذي وافقت عليه الحكومة، في طي النسيان لما يقرب من عقد من الزمان، وفق صحيفة التلغراف.

يواجه العديد من المستثمرين البريطانيين خطر الإفلاس بعد استخدام مدخراتهم لتمويل المشروع الذي تُقدر تكلفته بنحو 16 مليون جنيه إسترليني، ومات بعض هؤلاء المستثمرين بالفعل دون رؤية أي عائد.

إلا أن التدلاوي يزعم أن الحكومة هي المسؤولة عن فشل المشروع؛ إذ يقول إنها خصصت له أراضي غير مناسبة؛ بسبب غياب إمدادات المياه عنها.

s

من جانبها، أنكرت الحكومة هذه الادعاءات بشدة، وقالت إن مسؤولية توفير إمدادات المياه تقع على عاتق المطور العقاري، وقالت أيضاً إن ادعاء تعرضه للطعن "اتهام باطل".

يأتي ذلك بعد نشر صحيفة مغربية أن التدلاوي أُدين بالفعل من محكمة في طنجة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 شهراً، بينما امتنعت الحكومة عن التعليق.

وقال المتحدث الرسمي باسم السفارة المغربية في لندن، الثلاثاء: "نحن لا نؤكد أي شيء حتى الآن".

جاء في بيان نُشر على الموقع الرسمي لوزارة الداخلية المغربية، أن رجلاً على صلة بهذه القضية "سُجن لمدة 20 شهراً"، إلا أن البيان لم يوضح تفاصيل أكثر.

وسط الغضب المتزايد من عدم إحراز أي تقدم، وُضع التدلاوي بالسجن في فبراير/شباط عام 2016 بتهمة الاحتيال، وهو ما يُنكره تماماً، ويؤكد أن أموال المشروع كافة قد أُنفقت عليه.

ويقول التدلاوي إن مسؤولين فاسدين في وزارة الداخلية المغربية، والتي تدير شبكة سجون البلاد، حاولوا إسكاته، في ظل مساعيهم لإخفاء دور الحكومة في فشل المشروع.

s

وأضاف أنه خلال فترة سجنه، دفع مسؤولون فاسدون في الحكومة أموالاً لسجناء وحراس مقابل الاعتداء عليه وتهديده.

أوضحت سجلات السجن التي اطلعت عليها صحيفة التليغراف، أن التدلاوي قد تعرض للاعتداء في السجن، على الرغم من أن التقارير تقول إنه هو من بدأ بالاعتداء.

وقال أحد السجناء في شهادة خطية، إنه تلقى رشوة من حراس السجن لتهديد التدلاوي، وأنه ندم على ذلك لاحقاً.

كتب السجين محمد آيت بن عيسى: "طلب مني أحد حراس السجن استفزاز التدلاوي عن طريق توعده بالأذى، وحصلت مقابل ذلك على بعض الامتيازات في العنبر G".

وفي حادث عفوي آخر، حسب المزاعم، طعن أحد الحراس التدلاوي حين طلب الحصول على علاج طبي، بعد تعرضه لأزمة ربو، وقال إن الهجوم تسبب له في جرح قطعي بحجم 7 بوصات في يده اليسرى.

اطلعت صحيفة التليغراف على الشكوى المكتوبة التي قدمها فارسي المصطفى، محامي التدلاوي، لسجن طنجة، والتي كتب فيها: "أصر المتهم على حقه في الحصول على العلاج الطبي، وهو ما أثار استياء الحراس، فأقدم أحدهم على ضربه عدة ضربات في يده اليسرى عدة مرات مستخدماً مفتاح باب السجن، والجروح الناجمة عن ذلك لا تزال ظاهرة حتى هذا اليوم".

وأضاف أن "المتهم يعتبر هذا الاعتداء نوعاً من أنواع التهديد، وجاء بناءً على أوامر المجموعة التي زجت به إلى المحاكمة، وسوف يشرح خلال التحقيق ملابسات هذا الاعتداء الذي كان على مرأى ومسمع من الكثيرين".

قال محامي التدلاوي إن إدارة السجن تجاهلت هذه الشكوى، وأنهم يأملون حالياً عرض القضية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

تسبب سجن المطور العقاري في انقسام آراء المستثمرين، ومعظمهم بريطانيون وفرنسيون وإيرلنديون، فقد نادى بعضهم بإطلاق سراح التدلاوي، بينما اتخذ آخرون جانب الحكومة المغربية؛ لاقتناعهم بأن إدانته ستسمح لهم باسترداد أموالهم في نهاية المطاف.

أسس بوب برادلي، الذي استثمر مبلغ قيمته 1.3 مليون جنيه إسترليني في هذا المشروع، مجموعة تُسمى إيجابيو شاطئ الفردوس، والتي نادت بإطلاق سراح التدلاوي؛ كي يتمكن من إكمال مهمته.

قال برادلي: "لا نعتقد أن العربي كان مخطئاً، ونشتبه في أنه جرى الزج به ككبش فداء، لا أقول إنه شخص مثالي، وربما كان يجب عليه معالجة بعض الأمور بشكل أفضل مما حدث، إلا أن سجنه لا يعد حلاً للمشكلة".

وأضاف: "لقد انتظرنا 10 سنوات كي ينتهي العمل في هذا المشروع، ونريد فقط إتمامه حتى النهاية".

قالت كلير باناي، وهي أحد المستثمرين، وتتظاهر باستمرار أمام السفارة المغربية، إنها طالما شكّت في ادعاءات التدلاوي.

s

وتضيف باناي: "لقد طال الأمد بهذه الفضيحة، وأصبح من الصعب الوثوق بأي شيء يقوله التدلاوي بعد الآن، فقد كان هناك الكثير من التلاعب بالحقائق من طرفه ومن طرف بعض داعميه".

قال المتحدث الرسمي باسم حكومة المغرب: "إن منتجع جولف وشاطئ الفردوس هو مشروع استثماري خاص، تم التعاقد عليه بين طرفين، هما العربي التدلاوي وبعض المشترين البريطانيين".

وأضاف أن "الحكومة تمنح الأراضي والحوافز الأخرى، بشكل روتيني، من خلال اتفاقيات الاستثمار، إلى المطورين والمستثمرين لإنشاء مشاريع ذات قيمة مضافة عالية تساهم في التنمية الاجتماعية للبلاد".

وتابع: "في حالة منتجع شاطئ الفردوس، لم يستطع المطور العقاري الوفاء بالتزاماته التعاقدية للمشترين، وهو ما نقل القضية إلى العدالة للفصل في الشكاوى القانونية المقدمة من الأطراف المعنية".

وأكد المتحدث باسم الحكومة أن "مزاعم التعذيب التي صرح بها التدلاوي هي محض افتراء، تحتاج أدلة تؤكد صحتها، وإذا ما تم إثباتها، فسوف تتولاها السلطات المختصة".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.