بعد عزفه في "إحدى عجائب الدنيا" بألمانيا: أبرزعازفي الكلارنيت السوريين قلق حول العودة لأمريكا بسبب ترامب

تم النشر: تم التحديث:
KNANAZMH
سوشال ميديا

لا يعرف فنان الكلارنيت السوري، كنان العظمة، الذي وصل إلى العالمية وعزف في كبريات دور الموسيقى في العالم حتى الآن ما سيكون عليه الوضع عند عودته من جولته الموسيقية الحالية إلى الولايات المتحدة، وطنه الثاني، الذي يقيم فيه منذ 16 عاماً، بعد مرسوم الحظر الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية من بينها سوريا.

ويجهل كنان العظمة -الذي لُقب "بأسطورة الكلارنيت السورية" وأشادت صحف أميركية بموسيقاه- مصيره باعتباره من المقيمين بشكل دائم في أميركا، وموقفه إذا ما قرر العودة لمنزله، وهل يطبَّق عليه الحظر بحسب تصريجه لـ"هافينغتون بوست عربي".

وكان كنان قد غادر أميركا في جولة فنيّة عالمية تضمنت المشاركة مع عازفين مشاهير آخرين في افتتاح دار "إلبفيلهارموني" للموسيقى بألمانيا التي توصف بأنها إحدى عجائب الدنيا السبع.

وشارك معه في هذا الحفل الذي أقيم في مدينة هامبورغ الألمانية في مطلع عام 2017 أبرز عازفي آلة التشيلو في العالم، الصيني "يو-يو ما"، وعازفان أجنبيان وسوريان آخران.

وبدأ العازف السوري جولته هذه في مدينة غوانزو الصينية مطلع شهر يناير/ كانون الثاني 2017 مع إحدى الفرق الموسيقية التي ينشط فيها، وهي "طريق الحرير" برفقة العازف الصيني "يو-يو ما"، ثم شارك في افتتاح التحفة الفنية الألمانية الجديدة قبل أن يعرج على بيروت ليقدم حفلاً فيها.

وأشار "كنان" إلى أنه كتب معزوفة خاصة لدار "إلبفيلهارموني" الجديدة، هي "سياج سقف مفتوح بحر بعيد".

ولفت إلى أنه واجه صعوبة في كتابتها، نظراً لتأثره بما يحدث في العالم وفي بلاده بشكل خاص، واصفاً المقطوعة بأنها كانت بمثابة عملية بحث عن تفاصيل عن ذكرياته خلال وجوده في دمشق، في ظل شعوره أحياناً أنه بات ينسى تفاصيل عن الحياة فيها، لاسيما أنه لم يزرها منذ 5 سنوات.

أما التسمية فكانت على حدّ قوله "لأنه أنهى كتابتها فيما كان واقفاً على سقف منزل في بيروت يشاهد سياجاً وما يرمز له من فاصل يمنع انتقال الناس، والبحر من مسافة بعيدة، يفكر كيف أنه يصل إلى بلاده سوريا أيضاً".

وعما يعنيه له العزف في "إلبفيلهارموني"، التي كلفت ألمانيا مئات الملايين من اليورو، ويُنتظر أن تصبح أحد معالم مدينة هامبورغ، وتنافس دار الأوبرا الشهيرة في سيدني، قال كنان لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه كان فخوراً بالعزف في هذه الدار، التي تعتبر الآن من أهم القاعات في العالم بطرازها المعماري ونظامها الصوتي، وكتابه معزوفة خاصة بها.

وأوضح أنه سيشارك مع فرقته وبشكل منفرد في عدة نشاطات ضمن مهرجان سينظم في شهر مارس/ آذار 2017 في الدار نفسها "إلبفيلهارموني" تحت مسمى "سلام سوريا"، سيضم مختلف أنواع الموسيقى السورية.


مهندس


وكان كنان قد درس الهندسة الكهربائية بجامعة دمشق ودرس في المعهد العالي للموسيقى، قبل أن ينتقل للولايات المتحدة، في البداية لدراسة الموسيقى، حيث حصل على الماجستير في جامعة جوليارد، متدرباً على يد واحد من أبرز عازفي الكلارنيت، تشارليس نايدش.

ثم الدكتوراة في جامعة نيويورك في العام 2013، قبل أن يستقر فيها، وحصل قبل 3 أعوام على الإقامة الدائمة فيها، وفقاً للمادة "EB-1" التي تمنح بموجبها الإقامة للأشخاص الذين يتمتعون بقدرات فنية أو اقتصادية أو عالمية فائقة.

وكان "العظمة" أول عربي يفوز بجائزة نيكولاي روبنستاين الدولية في موسكو في العام 1997، وعزف في دور موسيقى وأوبرا شهيرة، كأوبرا الباستيل في باريس، وصالة تشايكوفيسكي في موسكو وقاعة "كارنغي" في نيويورك ومكتبة الكونغرس في واشنطن وأمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة، وفي صالة "رويال ألبرت هول" الملكية في لندن، و"برلين فيلهارموني".

ويشارك العازف السوري الشهير في 3 فرق موسيقية هي "حوار" التي أسسها، و"طريق الحرير" مع "يو يو ما" ، و"مورغنلاند أول ستار" الأوروبية.

وعما إذا كان قلقاً من حظر ترامب دخول مواطني 7 دول بينها سوريا، لدى عودته للولايات المتحدة، قال إنه لم يكن أحد يتوقع أن يكون الحظر على هذا النحو، وإنه لم ولن يستطيع تفهمه.

وذكر أنه بعد الحفلة التي سيقيمها الأربعاء 1 فبراير/ شباط في بيروت، سيعود، ولا يدري حتى الآن ما سيجري معه، رغم حمله للإقامة الدائمة، مستدركاً بالقول إنه على الرغم من قلقه حول ذلك، إلا أنه لا يمكن مقارنة وضعه مع ما يجري مع السوريين حالياً، الذين يفقد بعضهم حياتهم.

وأشار إلى أنه يقضي فترات طويلة من العام مسافراً، ويعتزم العودة مجدداً إلى ألمانيا للعمل على ألبوم موسيقي، ولا يدري مدى تأثير القرار الجديد على عمله.

وقال إن التمييز على أساس لون البشرة أو الجنسية أو الانتماء السياسي موجود منذ فترة طويلة، إلا أنه أصبح أكثر وضوحاً الآن، وأردف قائلاً "إنه من المخيف رؤية ما يجري لأنه قاس كثيراً".


ماذا فعل الأميركيون؟


وكان العازف السوري قد تلقى كماً كبيراً من البريد الإلكتروني والرسائل التضامنية من أصدقائه الأميركيين، التي تتضمن نصائح و"الكثير من الحب" في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، بعضها من أصدقاء له يتظاهرون في مطار "جون إف كيندي" في نيويورك.

وأضاف: إنه لأمر مفرح رؤية التظاهرات التي خرجت في المطارات الأميركية من قبل أشخاص غير متأثرين بالقرارات الصادرة، وإنه يعتبر أمراً جيداً أن يعبر الناس عن رأيهم في أي سياق كان، معرباً عن أمله أن يكون ما حدث بمثابة استفاقة للناس بأن ما يحدث خطأ.


اللاجئون السوريون


ويساهم الفنان السوري منذ قرابة 5 سنوات بموسيقاه في تقديم المساعدة للاجئين في المخيمات بدول جوار سوريا كلبنان أو مخيم الزعتري في الأردن، من خلال تنظيم حفلات يخصص ريعها بالكامل لشراء آلات موسيقية أو أغطية ومواد إغاثية أخرى لهم، كما يساهم في التخفيف من وطأة وصول اللاجئين إلى الدول الأوروبية، فأقام حفلات في هولندا.

وقال العظمة لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه لا يعتبر ما يفعله للاجئين بالأمر العظيم، بل إنه واجب كل شخص، يشاهد على نشرات الأخبار الوضع في سوريا.

وعن رؤيته لكيفية مساهمته في الترويج للسلام بموسيقاه، قال إنه في البداية شعر بأنه لا جدوى من الموسيقى التي يكتبها أو يعزفها، وأن ما يحدث في سوريا من قتل واعتقال واختفاء قسري أكبر مما يقدمه، لكنه شعر لاحقاً بأن على كل شخص أن يتسلح بأدواته، وبأفضل شيء يستطيع فعله، وهو في حالته صناعة الموسيقى وعزفها، معتبراً العزف نوعاً من التعبير عن الرأي بصوت عال، كشأن ما حدث في سوريا عندما بدأ الناس بالتعبير عن آرائهم.

وأكد أنه يعرف تماماً أن الموسيقى التي يصنعها ليس بوسعها إيقاف رصاصة، أو إعادة مهجَّر إلى بيته، أو إخراج معتقل سياسي من السجن، إلا أن بإمكانها أن تلهم أحداً أو تحرك فيه شيئاً للقيام بشيء، أو أن تسعده على الأقل.