جدة صهر ترامب المدلل تهاجم موقف أميركا من اللاجئين.. هكذا "أحرجت" حفيدها

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

أُعيد نشر مقابلة مع جدة صهر دونالد ترامب ومساعده المقرب جاريد كوشنر، تهاجم فيها موقف أميركا من اللاجئين، وذلك بالتزامن مع قرار الرئيس الأميركي حظر مواطني 7 دول ذات أغلبية مسلمة من دخول أميركا.

حيث استخدمت صحفٌ حوار الجدة المتوفاة، التي كانت تصف ألمها بسبب رفض أميركا قبول اليهود الفارين من الهولوكوست، لتوضيح التناقض في مواقف كوشنر (39 عاماً) الذي استعرض مأساة عائلته مع الهولوكست خلال الحملة الانتخابية لترامب، فيما جلس على كرسي كبير مستشاري البيت الأبيض بينما الأخير يوقع قراراً بإغلاق أبواب أميركا مجدداً في وجه اللاجئين والمهاجرين.

ونُشرت مقتطفات من نص المقابلة مع راي كوشنر، (التي سُجلت عام 1982 وعُرضت في متحف الهولوكوست التذكاري في واشنطن)، في العديد من الصحف الإسرائيلية هذا الأسبوع.

كانت راي كوشنر الوحيدة من عائلتها التي بقيت على قيد الحياة بعد الحرب العالمية الثانية. وتتحدث عن الصعوبات التي واجهتها كلاجئة يهودية في العهد النازي وتنتقد الولايات المتحدة (التي ماجت بالمشاعر المناهضة للمهاجرين في ذلك الوقت) لترددها في قبول اللاجئين.

ولدت راي عام 1923 في نوفوغرودوك، وهي مدينة كانت تقع في بولندا احتُلت أولاً من قبل الاتحاد السوفيتي ثم من النازيين، الذين حولوها إلى غيتو (تجمع مغلق) يهودي.
تمكنت كوشنر من الهرب مع والدها وشقيقتها من خلال نفق، قبل أن يعيشوا في الغابات لمدة تسعة أشهر، ثم هربوا أنفسهم من خلال عدة حدود، وانتهى بهم الأمر في مخيم للاجئين في إيطاليا.

عاشت كوشنر هناك لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة حتى ساعدها أقاربها في الولايات المتحدة في الحصول على تأشيرات الدخول لها ولزوجها جوزيف، الذي التقت به في المجر.

تروي راي "عدد قليل من اليهود، أصدقاء والدي الذين كانوا يمتلكون متاجر، تركوا كل شيء وذهبوا إلى فلسطين. [حتى قبل الحرب]، قالوا لأبي وأمي: بيعا كل شيء، واهربا".

"ولكن كانت لدينا مشكلة. لم نكن نعرف إلى أين نهرب. لم تكن هناك إسرائيل مثلما توجد اليوم. لم يكن هناك مكان يمكن أن نذهب إليه بطريقة شرعية. كان من الصعب جداً الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، كان الأمر يستغرق سنوات وسنوات".

"كان من الصعب جداً أن تحزم أسرة مع أطفال صغار أمرها وتذهب، ولكن عدداً قليلاً من العائلات غادر إلى فلسطين وبقي على قيد الحياة. شعرنا بمعاداة السامية، شعرنا بأن هناك شيئاً قادماً، ولكن لم نتمكن من مساعدة أنفسنا".

"أبواب العالم كانت مغلقة أمامنا. هل تعلم كم كان من الصعب الوصول إلى إسرائيل؟ الفتيان والفتيات كانوا يجلسون في معسكر لمدة ثلاث أو أربع سنوات قبل أن يتمكنوا من الذهاب إلى فلسطين. الذهاب إلى أميركا كان أكثر صعوبة. تُرسل أوراقك ثم تنتظر لسنوات قبل أن تتمكن من الحصول على تأشيرة دخول".

وتستعيد كوشنر أيضاً كيف أنها في عام 1941 كانت واحدة من 50 فتاة أخذهم الألمان إلى ساحة وسط المدينة في نوفوغرودوك، وأمروهم بغسل الدماء من الحجارة، حيث أعدم النازيون للتو عشرات من المفكرين.

تسترجع "أطلق الألمان عليهم النار بينما كانت [فرقة] تعزف"، مردفة "وضعنا الجثث على عربة. وكانت رؤوس الناس تتدلى من الجزء الخلفي للعربة".

قصة كوشنر عن رحلتها الشاقة خلال أوروبا غير المرحب بها تُشابه بعض القصص التي رواها السوريون الفارون من الحرب اليوم.

وتضيف جدة صهر ترامب الراحلة -الذي عينه كبير مستشاري البيت الأبيض- "ترجلنا عن القطار في تشيكوسلوفاكيا، جميع الحدود كانت مغلقة أمامنا. لذا تركنا القطار واختبأنا حتى حلّ الظلام. ثم مشينا إلى التلال، وتم تهريبنا عبر الحدود. كنا نسير طوال الليل ونستريح خلال النهار. مشينا من تشيكوسلوفاكيا إلى النمسا، ثم إلى المجر. التقيت زوجي في المجر وتزوجنا".

وتضيف "ثم عبرنا الحدود مرة أخرى إلى إيطاليا. فعلنا كل هذا سيراً على الأقدام، وفي منتصف الليل حتى لا يتمكن أي أحد من رؤيتنا. وصلنا إلى إيطاليا حيث كان هناك مخيمان للنازحين. واحد في كريمونا والآخر كان في لاديسبولي. وُضعنا في كريمونا حيث انتظرنا لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة قبل الحصول على وثائق لأميركا".

مركزة على الهولوكوست في وقت لاحق في المقابلة، أسِفت كوشنر على السياسة الأميركية القاسية تجاه اللاجئين اليهود، وخاصة أولئك الذين كانوا موجودين على متن سانت لويس، وهي سفينة اللاجئين التي أعادتها الولايات المتحدة في عام 1939.

"بالنسبة لليهود، كانت الأبواب مُغلقة، لم نفهم ذلك مطلقاً، حتى الرئيس روزفلت أبقى الأبواب مغلقة. لماذا؟ القارب، سانت لويس أعيد، ممّ كان العالم يخاف؟! أنا لا أفهم".

وذكر حساب أنشئ الأسبوع الماضي على تويتر في ذكرى الهولوكوست ما زعم أنها المصائر التفصيلية لليهود الذين كانوا على متن سانت لويس، حيث ادعى أن الكثيرين منهم قد قتلوا بأيدي النازيين وحلفائهم فور عودتهم إلى أوروبا.

رفض الولايات المتحدة للاجئين اليهود من أوروبا خلال حقبة صعود النازية إلى السلطة، وبينما بدأت بوادر الحرب في الظهور، يعكس فوبيا كراهية الأجانب الشعبوية على نطاق واسع، والمشاعر المناهضة للمهاجرين التي تستهدف اليهود والكاثوليك وغيرهم.

وقد واجه جاريد كوشنر انتقادات -بما في ذلك تعليق لاذع نُشر هذا الأسبوع في صحيفة هآرتس الإسرائيلية- لنشره تجربة عائلته مع الهولوكوست خلال الحملة الانتخابية للدفاع عن ترامب والوفد المرافق له ضد اتهامات معاداة السامية.

حيث ربطت أليسون كابلان سومر، كاتبة عمود في جريدة هآرتس، مباشرة بين دعم جاريد كوشنر لترامب وبين قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس وما اختبرته راي.

وقالت أليسون "بما أن كوشنر نفسه هو الذي جلب إرث عائلته مع الهولوكوست إلى المعترك السياسي، نشعر أنه من العادل إجباره على مواجهة الطريقة التي صار بها أحد أطراف إلحاق المعاناة بالآخرين مثلما حدث لجدته".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.