بعد خسارة وادي بردى.. هذا ما تبقَّى لفصائل المعارضة في سوري

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
Khalil Ashawi / Reuters

مُنيت الفصائل المعارضة في سوريا بخسارة جديدة، بعد سيطرة قوات النظام الأسبوع الماضي على منطقة وادي بردى، خزان المياه المغذي لدمشق، بعد نحو شهر من خروجها من مدينة حلب، في أكبر انتصار للجيش السوري.

ويرى محللون أن هذا التقدم الجديد يتيح للجيش السوري تعزيز أمن العاصمة، وخصوصاً أن الفصائل المعارضة لم تعد تسيطر سوى على مناطق في الغوطة الشرقية قرب دمشق.

كما من شأن الاقتتال الدائر في شمال سوريا بين الفصائل، الإسلامية منها والجهادية، أن ينعكس سلباً عليها.

ماذا تعني خسارة وادي بردى للفصائل المعارضة؟

يرى الخبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن، فابريس بالانش، أن "سيطرة الجيش السوري وحزب الله على وادي بردى تأتي في إطار الاستراتيجية المتبعة منذ العام 2013 لإنهاء تواجد الفصائل المعارضة حول العاصمة".

وسيطر الجيش السوري على وادي بردى بعد معارك دامت أكثر من شهر قطعت خلالها المياه عن العاصمة، وإثر اتفاق مع الفصائل المعارضة قضى بخروج المقاتلين غير الراغبين في التسوية، مع عائلاتهم إلى محافظة إدلب (شمال غرب).

وخرج في إطار الاتفاق 2100 شخص، هم 700 مقاتل وعائلاتهم، وبعض المدنيين، وفق مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن.

وشهدت مناطق عدة قرب العاصمة خلال الأشهر الماضية اتفاقات مشابهة أبرزها داريا ومعضمية الشام، وهما من معاقل الفصائل المعارضة في ريف دمشق.

ويقول بالانش "بالتأكيد خسرت الفصائل المعارضة دمشق"، مشيراً إلى أن "الأكثر عقلانية بينهم يسعون اليوم للتفاوض مع الحكومة السورية، من أجل الحصول على عفو، فيما ليس هناك خيار أمام آخرين سوى الذهاب إلى إدلب".

ماذا بقي للفصائل؟


لم يبق لدى الفصائل المعارضة بشكل أساسي قرب دمشق سوى بعض المناطق في الغوطة الشرقية، إلا أن الجيش السوري يوسع منذ أشهر عدة عملياته العسكرية فيها، وهي التي تعد منذ العام 2012 معقل الفصائل الأساسي قرب العاصمة.

ويشرح بالانش "في العام 2013 كانت هجمات الفصائل المعارضة المتكررة تهدد وسط العاصمة وخطوط التواصل مع الخارج، أما اليوم فباتت تلك الفصائل في موقع الدفاع، منقسمة ومحاصرة ومن دون أي أمل بالنصر".

اعتمد الجيش السوري خلال السنوات الماضية، وفق بالانش، على "إنهاك المواطنين الذين يتعرضون للقصف والحصار ويعيشون تحت رحمة الفصائل" حتى بدأ هؤلاء يرون في النظام الجهةَ القادرة على ضمان أمنهم.

ويضيف "احتاج الأمر لأكثر من أربع سنوات، لكن النظام يستطيع أن يعد نفسه منتصراً وإن بقيت بعض الجيوب" في يد المعارضة.

كما تأتي خسارة وادي بردى بعد أكثر من شهر على خسارة الفصائل المعارضة الأحياءَ الشرقية في حلب، وبات وجودها يقتصر إلى جانب محافظة إدلب على بعض المناطق في درعا (جنوب) وحمص وحماة (وسط) وفي محافظة حلب.

وبالنتيجة باتت الفصائل المعارضة ومعها أخرى جهادية تسيطر على 13 في المئة من سوريا، حيث يعيش نحو 12 في المئة من السكان.

ماذا عن إدلب؟

باتت محافظة إدلب الوجهة الأساسية لمقاتلي المعارضة والمدنيين الذين يتم إجلاؤهم من مناطق سيطرتهم، وهي واقعة تحت سيطرة فصائل إسلامية وجهادية.

لكن هذه المحافظة تشهد منذ أسبوع توتراً متصاعداً تطور إلى معارك غير مسبوقة بين الفصائل، تقودها كل من حركة أحرار الشام من جهة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) من جهة ثانية.

ورداً على تلك التطورات، أعلنت فصائل عدة بينها "صقور الشام" و"جيش المجاهدين" الانضمام إلى حركة أحرار الشام، فيما اختارت أخرى، بينها جبهة فتح الشام وحركة نور الدين زنكي، أن تحل نفسها لتندمج معاً تحت مسمى "هيئة تحرير الشام".

ويقول الخبير في المجموعات الجهادية أيمن التميمي "في حال تصاعد الأمر إلى حرب وجودية، فلا شك لدي أن جبهة فتح الشام ستدافع عن مواقعها حتى النهاية".

ويرى بالانش في هذا الاقتتال الداخلي خلافاً بين المتشددين وآخرين منفتحين على خيارات الحل السياسي، متوقعاً أن تستغل دمشق وحليفتها موسكو الأمر، لتشنَّ عملية عسكرية ضد إدلب.