عارضته فأقالها.. ترامب يطيح بوزيرة العدل بالوكالة لرفضها تطبيق قراره بشأن حظر السفر

تم النشر: تم التحديث:
SALLY YATES
Pete Marovich via Getty Images

بعد 7 أيام على تنصيبه، لم يكتف الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب بالقرارات المثيرة للجدل التي أقرها في أول أيام ولايته، بل بدأ بإقالة كل من يعارض سياسته، والتي كانت أولها وزيرة العدل بالوكالة سالي بيتس، والمسؤول بالوكالة عن إدارة الهجرة والجمارك دانيال راغسديل.

ترامب قرر أمس الاثنين 30 يناير/كانون الثاني 2017 إقالة بيتس بعدما أصدرت تعميماً تطلب فيه من المدعين العام عدم تطبيق قراره المثير للجدل بشأن منع رعايا 7 دول إسلامية من السفر للولايات المتحدة.

وكان موقف ييتس توبيخاً لافتاً للنظر من مسؤولٍ حكومي إلى رئيسٍ في سُدَّة الحكم، وأعاد إلى الأذهان ما يُسمَّى بمذبحة ليلة السبت "Saturday Night Massacre" في 1973، عندما أقال الرئيس ريتشارد نيكسون مُدَّعيه العام، ونائب المُدَّعي العام بسبب رفضهما المُدَّعي الخاص في قضية "ووترغيت"، (وهي فضيحة تشير إلى تنصُّت الرئيس نيكسون على مكاتب للحزب الديمقراطي في مبنى ووترغيت، واستقال نيكسون على إثرها في النهاية)، حسبما نشرت صحيفة نيويرك تايمز لأميركية.


"خانت" وزارة العدل


في الساعة 9:15 مساءً، تلقَّت ييتس خطاباً باليد في وزارة العدل يخطرها بإقالتها. وأخطر الخطاب، المُوقَّع من جون دي ستيفانو، أحد مساعدي ترامب بالبيت الأبيض، ييتس أنَّ "الرئيس عزلك من منصب نائبة المُدَّعي العام للولايات المتحدة".

وقال البيت الأبيض في بيان إن "وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس خانت وزارة العدل برفضها تطبيق قرار قانوني يرمي لحماية مواطني الولايات المتحدة"، مضيفاً إن "الرئيس ترامب أعفى ييتس من مهامها وعين بالتالي المدعي العام لمقاطعة شرق فيرجينيا دانا بوينتي في منصب وزير العدل بالوكالة إلى أن يثبت مجلس الشيوخ السناتور جيف سيشنز" في منصب وزير العدل.

وأضاف البيان: "إنَّ ييتس هي أحد تعيينات إدارة أوباما، والتي كانت متخاذِلة بشأن الحدود، ومتخاذِلة للغاية بشأن الهجرة غير الشرعية".

وكانت ييتس في عهد باراك أوباما تتولى منصب نائبة وزير العدل، وقد آل إليها منصب الوزيرة بالوكالة فور انتهاء ولاية الرئيس السابق.

وفي تعميمها شككت ييتس بقانونية وأخلاقية الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب. وقالت "مسؤوليتي لا تكمن فحسب في ضمان أن يكون موقف الوزارة قابلاً للدفاع عنه قانونياً بل أن يكون مرتكزه هو أفضل تفسير لدينا لما هو عليه القانون، بعدما نأخذ في الاعتبار كل الوقائع".

وأضافت "بناء عليه، طوال فترة تولي وزارة العدل بالوكالة، فإن وزارة العدل لن تقدم حججاً للدفاع عن الأمر التنفيذي إلا إذا اقتنعت بأنه من المناسب فعل ذلك".

وجاءت إقالة ييتس في ختام ثلاثة أيامٍ مُضطرِبة بدأت الجمعة 27 يناير/كانون الثاني، مع توقيع ترامب لقراره التنفيذي. وقطع القرار السُبُل في وجه مسافرين حول العالم، ما أدَّى إلى احتجاجات في أنحاء البلاد، ودقَّ ناقوس الخطر داخل الجهاز البيروقراطي، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.


مواجهة قرار ترامب


وأُصيبت ييتس، شأنها شأن مسؤولين بارزين آخرين في الحكومة، بالدهشة جرَّاء القرار التنفيذي، وعكف هؤلاء المسؤولون خلال نهاية الأسبوع على التفكير في طريقةٍ للرد، وذلك بحسب ما قاله اثنان من وزارة العدل شاركا في نقاشات نهاية الأسبوع. وفكَّرت ييتس في الاستقالة، لكنَّها أخبرت زملاءها أنَّها لم تُرِد أن تترك من يخلفها يواجه المعضلة نفسها، حسبما نشرت صحيفة نيويورك تايمز.

وبحلول ظهر أمس الاثنين، عمَّقت ييتس الشعور بالقلق في عاصمة البلاد من خلال التصدي علناً للرئيس من خلال تحدٍّ لاذع لسلطته، كاشفةً عن انقسامٍ عنيف داخل وزارة العدل، وداخل السلك الدبلوماسي، وأجزاء أخرى في الحكومة حول جدوى القرار الذي أصدره.

وكتبت ييتس في خطابٍ إلى محاميي وزارة العدل: "في الوقت الراهن، لستُ على قناعةٍ بأنَّ الدفاع عن قرارٍ تنفيذي يتَّسِق مع تلك المسؤوليات، ولستُ على قناعةٍ بأنَّ القرار التنفيذي قانوني".

وتجمَّع كبار مساعدي ترامب معاً في الجناح الغربي من البيت الأبيض لتحديد ما يجب القيام به.

وبحسب مسؤولٍ في الإدارة مُطَّلعٍ على النقاشات، فقد قرَّروا بسرعةٍ أنَّ عصيانها أمرٌ لا يمكن قبوله. وكانت مسألة ما إذا كان بإمكان مجلس الشيوخ التصديق على تعيين سيشنز بسرعة من بين مباعث القلق الرئيسية، (حيث يُعطِّل الديمقراطيون بعض التعيينات في الإدارة الجديدة).

وبعد أن تلقّى رئيس موظَّفي البيت الأبيض، رينس بريبوس، تطميناتٍ من السيناتور عن ولاية كنتاكي، وزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، بأنَّ التصديق على التعيين كان في طريقه، قدَّم المساعدون توصياتهم إلى ترامب في مقر إقامته بالبيت الأبيض.

وقرَّر الرئيس سريعاً وأخبرهم أنها لابد أن تُقال.


المسؤول عن إدارة الهجرة تطاله الإقالة


الأمر لم يتوقف عند بيتس، بل طال قرار الإقالة المسؤول بالوكالة عن إدارة الهجرة والجمارك دانيال راغسديل وعين مكانه توماس هومان، وذلك بعيد أقل من ساعة على إقالة وزيرة العدل بالوكالة لرفضها تطبيق قراره منع رعايا سبع دول إسلامية من السفر للولايات المتحدة.

وقال وزير الأمن الداخلي جون كيلي في بيان لم يعلل فيه سبب إقالة راغسديل المعين منذ عهد باراك أوباما، أن تعيين هومان سيساهم في "ضمان أننا نطبق قوانين الهجرة داخل الولايات المتحدة بما يتفق والمصلحة الوطنية".

والجمعة وقع ترامب أمراً تنفيذياً لمنع دخول "الإرهابيين الإسلاميين المتشددين" إلى الولايات المتحدة، فرض بموجبه خصوصاً حظراً لأجل غير مسمى على دخول اللاجئين السوريين، وحظراً لمدة 3 أشهر على دخول رعايا 7 دول إسلامية، حتى ممن لديهم تأشيرات.

وينص القرار الذي أثار عاصفة انتقادات في الداخل والخارج على أنه اعتباراً من تاريخ توقيعه يمنع لمدة 3 أشهر من دخول الولايات المتحدة رعايا الدول السبع الآتية: العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، على أن يستثنى من بين هؤلاء حملة التأشيرات الدبلوماسية والرسمية الذين يعملون لدى مؤسسات دولية.