تعرّف على المستوطنة الإسرائيلية المثيرة للجدل التي تبرع لها ترامب وصهره ومستشاره

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

في مبنى جديد من الطوب الأسود والبيج، يعكف مئات الطلبة اليهود على النصوص الدينية، "ويتعلَّمون حقَّهم في استيطان الأرض المُحيطة بهذه المستوطنة المُقامة على جانب التل، كما وعد الله آباءهم".

وافتُتِح هذا المبنى الجديد للمدرسة الدينية، أو يشيفا، منذ شهرٍ فقط، برغم الجدل المُثار حول أي بناء جديد هناك. ولا تزال لافتةٌ كُتِب عليها: "خطر: بناء" مُعلَّقةً على السياج خارجه.

وتُعتَبَر المستوطنة، الواقعة في عمق الضفة الغربية المُحتلة، بالقرب من مدينة رام الله الفلسطينية، غير شرعية في نظر معظم المجتمع الدولي. لكنَّها تحظى ببعض الداعمين النافذين، يجلس أشهرهم الآن في البيت الأبيض، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

ويمتلك عديد المُقرَّبين من ترامب علاقاتٍ قوية مع مجتمع المستوطنة الصهيوني اليميني، التي يعيش فيها 1300 أسرة. فاختيار ترامب لمنصب سفيره لدى إسرائيل، محامي الإفلاس السابق الخاص به ديفيد فريدمان، وهو رئيسٌ لجمعية أصدقاء بيت إيل الأميركيين، التي تجمع حوالي مليوني دولار سنوياً. ويقول الموقع الإلكتروني للجمعية إنَّها ساعدت على تأمين تدفُّق الأزواج الشباب إلى المستوطنة، وتعمل على خلق "حقائق على الأرض" لمنع المحاولات الدولية لإزالة المستوطنة.


تبرعات عائلة ترامب


وتبرَّعت عائلة صهر ترامب، ومستشاره، جاريد كوشنر، بعشرات الآلاف من الدولارات. وتظهر الوثائق الضريبية لمؤسسة ترامب أنَّه هو نفسه تبرَّع بـ10 آلاف دولار في 2003.

ويقول الفلسطينيون إنَّ مثل هذه المستوطنات تمثِّل عائقاً رئيسياً أمام السلام، وأمام إقامة دولة فلسطينية متَّصِلة في المستقبل. وهي وجهة النظر التي يتشاركها معظم العالم.

لكنَّ ارتباطات ترامب بحركة المستوطنين قد تؤدّي إلى انقلابٍ على عقودٍ من سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع الصراع، مُتيحةً المزيد من الحرية أمام إسرائيل للبناء دون إدانةٍ من واشنطن، التي اعتبرت في السابق أنَّ مستوطنات الضفة الغربية "غير شرعية".

وظهرت أولى الدلائل على حدوث تحوُّلٍ الأسبوع الماضي، إذ أعلنت إسرائيل عن قراراتٍ جريئة لبناء 2500 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، بعضها في بيت إيل. وحتى الآن، تجنَّبت إدارة ترامب إدانة تلك الخطوة.

وقالت يائيل بن يشار، التي عاشت في بيت إيل لمدة 20 عاماً، وتقوم بمهام المتحدِّث باسم المستوطنة، وتدير جولاتٍ داخلها: "إنَّنا الآن أكثر تفاؤلاً. نعتقد أنَّه ربما يكون عصراً جديداً".

أُنشِئت بيل إيل عام 1977 بواسطة أعضاء حركة مسيحية يمينية ناشطة تعتقد أنَّ اليهود يجب أن يعودوا للعيش في يهودا والسامرة، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وبرغم القيود المفروضة على البناء، تنامت بيت إيل من مركزٍ صغير مُقامٍ على تلّةٍ قاحلة من مجموعةٍ من المنازل المتنقِّلة، إلى بلدة صغيرة تحتوي على النخيل، وعيادةٍ، ومدارس.

وتتمتَّع منطقة بيت إيل، والتي تعني "بيت الله"، بمكانةٍ خاصة لدى المستوطنين. فكان يُعتَقَد أنَّها الموقع الذي، وفقاً للكتاب المقدس، حظى فيه يعقوب بحلمه حول الملائكة التي تصعد وتهبط على سُلَّمٍ إلى السماء، حين وعده الله بأنَّ نسله سيعود إلى الأرض المحيطة.

وقالت بن يشار من نقطة مراقبة أعلى خزان ماء، والذي تمتد الرؤية منه من تل أبيب غرباً إلى جبل المكبر جنوباً، ومرتفعات الجولان شمالاً، وفي منتصف منصة الرؤية، تُوجَد فسيفساء تصوِّر خريطة إسرائيل الكبرى: "اليوم، في بيت إيل، نعيش ذلك الحلم".

وقالت: "بإمكانك أن ترى لِمَ وعد الله بها هنا. بإمكانك رؤيتها بالكامل من هنا".

وبالجوار، أسفل طريقٍ ترابي، تُوجَد الصخرة الملساء التي يُقال إنَّ يعقوب نام عليها. وقالت يائيل إنَّ الموقع والمستوطنة تجذبان نحو 5000 زائرٍ سنوياً.

ويزور البعض كذلك محلاً صغيراً لصناعة النبيذ، يديره هيليل ماني، وزوجته، نينا، اللذان قابلا فريدمان حينما أتى لالتقاط العنب منذ سنوات.

وقال ماني مع ضحكة خافتة، مشيراً إلى عمل فريدمان كمحامي إفلاس خلال الانهيار المالي: "أعتقد أنَّ الأمر كان بعد 2008 مباشرةً، لأنَّني أتذكر أنَّنا تمازحنا حول جمعه الكثير من المال". ووصفت زوجته فريدمان باعتباره "شخصاً أسرياً"، أي يحب جو الأسرة.

وقالت: "جاء مع كامل الأسرة. وزوجته رائعة أيضاً".

y


"رواية الدولتين"


واختير فريدمان، ابن أحد الحاخامات الأرثوذكس، سفيراً من جانب ترامب، على الرغم من عدم امتلاكه أية خبرة دبلوماسية. وقال علناً إنَّ "رواية الدولتين" تحتاج إلى أن تنتهي، وهو من أشد الداعمين للمستوطنات، وقال إنَّه يتوقَّع أن يعمل من القدس. وسيُنظَر إلى نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، الأمر الذي عارضه الفلسطينيون، على أنَّه اعترافٌ ضمني بسيادة إسرائيل على المدينة المُتنازع عليها.

لكن هيليل ماني قال إنَّه يخشى أنَّ فريدمان، أو شخصٌ أكثر تعاطفاً في البيت الأبيض، ربما لا يكونون قادرين على تغيير الكثير.

وقال عن اختيار فريدمان: "من الجيد رؤية الناس سعداء. لكن إذا كنت ترغب في التغيير، ستحتاج إلى تغيير كبير في وزارة الخارجية، موظَّفو وزارة الخارجية دفعوا الولايات المتحدة إلى المراهنة على الكثير من الخاسرين".

وأكدت نينا: "هذه الأرض كانت موعودة لي كيهودية. إنَّه لأمرٌ سخيف أن نحتاج إلى العيش في هذا الوضع، وأن يتوجَّب علينا تقديم تبريراتٍ لنكون هنا".

وبحسب تقريرٍ نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أُقِيمت بيت إيل بصورةٍ كبيرة على أراضٍ فلسطينية خاصة خصَّصتها الدولة الإسرائيلية من أجل أغراضٍ عسكرية.

ووفقاً لعمدة بيت إيل، شاي علون، جاءت الموافقة على 20 وحدة سكنية جديدة الأسبوع الماضي عندما أُعلِن التوسُّع في الضفة الغربية.

وقالت حنان عشراوي، عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنَّ الخطط "كارثية"، مُنتَقِدةً "السرقة الإسرائيلية للأرض".

ودعت في تصريحٍ لها المجتمع الدولي إلى اتِّخاذ موقف، موضحة أنَّ "هذا دليلاً على أنَّ إسرائيل تستغل تنصيب الإدارة الأميركية الجديدة لتُصعِّد انتهاكاتها وإعاقتها لوجود أية دولة فلسطينية".

ومع ذلك، بالنسبة لعلون، لم تكن خطة التوسُّع كافية. وقال إنَّه شعر بمشاعر "متناقضة" حيال الأخبار، إذ إنَّ 300 وحدة سكنية جديدة في بيت إيل كان قد تم التعهُّد بها حينما هدمت الحكومة عدة مبان سكنية قبل 5 سنوات.

وفُرِضت قيودٌ على تصاريح البناء لسنوات، عندما كان أوباما رئيساً للولايات المتحدة، ويأمل علون أن يكون فريدمان "من نوع الأشخاص الذين يمكنهم إحداث تغيير".

ومثل السكان الأرثوذكس الآخرين، يعتقد علون أنَّ وجودهم أمرٌ مُقدَّر.

وكان يشاي باباد من بين الأسرة التاسعة التي وصلت إلى بيت إيل، وأنشأ مصنعاً يُصنِّع التيفيلين، وهي عبارة عن تميمات جلدية صغيرة تحتوي على آيات من التوراة.

وقال: "أوباما أحب العرب وليس اليهود"، لكنَّ الإدارة المقبلة لن تُحدِث تغييراً.

وأضاف: "لا نُصدِّق أنَّ السياسة تجاه بيت إيل ستُغيِّر أي شيء، لأنَّ كل شيءٍ مكتوب في الكتب المُقدَّسة. عانينا دائماً من الصعوبات، لكن إسرائيل بأكملها بُنيَت برغم الصعوبات".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.