موظفو الجمارك والحدود بأميركا يرفضون تنفيذ حكم القضاء بشأن قرار ترامب

تم النشر: تم التحديث:

رفض موظفو الجمارك وحماية الحدود تنفيذ حكم المحكمة الفيدرالية الصادر، أمس الأحد 29 يناير/كانون الثاني، بشأن قرار دونالد ترامب حظر سفر الأجانب، بحسب أعضاء بالكونغرس الأميركي ومحامين احتشدوا في كل أنحاء البلاد لدعم اللاجئين المحتجزين والمسافرين من 7 دول أغلب سكَّانها من المسلمين.

ووصل 4 أعضاء ديمقراطيون في مجلس النواب، بعد ظهر أمس الأحد، إلى مطار دالاس الدولي بولاية فيرجينيا بعد معرفتهم باحتجاز مواطنين هناك ومنع دخول المحامين إليهم.

وكتب النائب دون باير على حسابه بتويتر: "لدينا كارثة دستورية اليوم. طلب أربعة نواب من موظفي الجمارك وحماية الحدود تنفيذ قرار محكمة فيدرالية، فأبعدوهم عن المكان"، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وقال النائب جيمي راسكين، الذي كان متواجداً في المطار، عبر حسابه على تويتر، إن الوكالة الفيدرالية "لم ترد بعد" على ما إذا كان الموظفون قد تجاهلوا قرار المحكمة. وانضم راسكين إلى الكثير من المحامين الآخرين هناك، ومن ضمنهم ديمون سيلفرز، المستشار الخاص باتحاد المنظمات العمالية، وهو إحدى الجهات التي تحاول مساعدة حاملي التأشيرة الأميركية.

وكتب سيلفرز عبر حسابه على تويتر مساء أمس: "على حد علمي، لم يُسمح لأي محامٍ في مطار دالاس اليوم برؤية أيٍّ من الركاب الوافدين الواقعين تحت طائلة قرار ترامب التنفيذي"، وتابَعَ: "صرَّحت إدارة الجمارك وحماية الحدود بأن المواطنين الموجودين في عهدتهم ليسوا محتجزين، وأن الوافدين إلى مطار دالاس الدولي ليسوا في الولايات المتحدة".

ولم يرد أحد من الجمارك وحماية الحدود أو وزارة الأمن الداخلي بمطار دالاس على أيٍ من الأسئلة الموجهة إليهم عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني بشأن قرارات المحكمة، وكان الارتباك مشابهاً في الكثير من المطارات الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.

في وقتٍ متأخرٍ من مساء السبت الماضي 28 يناير/كانون الثاني، قرَّرَ القضاة الفيدراليون في ولايات نيويورك وفيرجينيا وماساتشوستس، الإيقاف المؤقت لقرار الرئيس بترحيل الوافدين إلى الولايات المتحدة بتأشيراتٍ سارية.

وقالت مديرة مشروع المساعدة الدولية للاجئين، بيكا هيلر، للمراسلين في مطار جون كينيدي الدولي بنيويورك صباح الأحد: "استمر موظفو حرس الحدود والجمارك الفاسدون في محاولاتهم لوضع المواطنين على متن الطائرات"، وأضافت: "قيَّدوا الكثير من الناس بالأصفاد وأجبروا من لا يتحدثون الإنكليزية منهم على الخروج الإجباري من البلاد".

لم تقضِ قاضية نيويورك بما إذا كانت قرارات ترامب دستورية أم لا، لكن قاعة محكمتها كانت تكتظ بالمدافعين عن الحقوق المدنية والمتظاهرين الذين ملأوا شوارع بروكلين مع آلافٍ آخرين.

بعد تصاعد وتيرة الاحتجاجات يوم السبت الماضي، احتشد ما يقرب من 5000 متظاهر بصالة الوصول 4 بمطار جون كينيدي، بعدما احتُجِزَ 17 راكباً لساعات، من ضمنهم حاملين للبطاقة الخضراء الأميركية. وأُفرِجَ عن المسافرين بحلول يوم الأحد.

وصرَّح السيناتور الديمقراطي بمجلس الشيوخ، تشاك شومر، عبر حسابه على تويتر أن وزير الأمن الداخلي جون كيلي أكد له ضرورة الانصياع لقرار المحكمة، فقال: "كل من لا يزال في المطار من المتوقع قبوله". وأكدت وزارة الأمن الداخلي في تصريحٍ لها أنها ستنفذ كل القرارات التنفيذية للرئيس، لكن أيضاً أن "المسؤولين سينصاعون لقرارات القضاء".

وبالرغم من ذلك، شهد المحامون في نيويورك مقاومةً رسميةً لطلبات الحصول على معلومات أساسية بشأن المحتجزين.

وقالت المديرة التنفيذية لمركز القانون الوطني للهجرة، ماريلينا هينكابي: "نحن مستمرون في مواجهة عدم انصياع موظفي الحدود والفوضى الموجودة في المطارات عبر أنحاء البلاد". وأضافت أن المسؤولين "دراميون" في ردود أفعالهم المرتبكة، وأن قرار ترامب تسبَّب بالفعل في فوضى وضرر لا يمكن إصلاحه.

وأكدت هيلر أيضاً أن بعض موظفي الحدود حاولوا إجبار المحتجزين على تسليم بطاقاتهم الخضراء، بينما تعاطف آخرون مع المسافرين والمحامين والمتظاهرين. وعلَّقت على ذلك قائلةً: "لا يوجد حل لهذا الجنون". وأضافت أن بعض الموظفين قالوا للمحامين: "تحدثوا إلى دونالد ترامب".

أما محامي الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، لي جيليرنت، الذي تظاهر في بروكلين مساء السبت الماضي، فقال إن المحامين قد حاولوا تسجيل حوادث عدم الانصياع، حتى يمكنهم العودة بها إلى المحكمة مجدداً.

وأضاف جيليرنت: "ستودّ القاضية بالتأكيد أن تعرف إن لم يُمتَثَل لقراراتها. في نهاية المطاف يمكن أن نصل إلى الاستهانة بقرارِ المحكمة، لكن أظن أننا بعيدين تماماً عن ذلك".

وصرَّح جيليرنت بأن دعاوى يوم السبت كانت "خطوة أولى" لتحدٍّ أوسع لقرارات ترامب، فقال: "لابد أن نقول لا للتمييز على أساس الدين".

وأضاف أن السلطات في أتلانتا وشيكاغو أطلقت سراح بعض المحتجزين، وأن السلطات في سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس لم تمتثل للقرار إلا جزئياً. ولم يُدلِ وزير الأمن الداخلي، جون كيلي، بأي تصريحات حتى وقتٍ متأخر من يوم الأحد، إذ قال إن وزارته ستنحاز للمصلحة الوطنية وستسمح للمقيمين الدائمين بصفة قانونية بدخول البلاد.

وأوضحت هيلر أنه في إحدى الحالات، أُجبِرَت طالبة إيرانية في منحة فولبرايت، رفضت أن تدلي باسمها، على صعود طائرة تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية بمطار جون كينيدي، بعد ساعاتٍ من استلام الموظفين قرار المحكمة بالتوقف عن ترحيل المسافرين.

وأضافت: "بدأت الطائرة في التحرك، وكانت معنا على الهاتف. فوقفت وطلبت أن تخرج من الطائرة، لكن الطاقم تجاهلها تماماً". وقام المحامون باتصالاتٍ هاتفيةٍ يائسة لمسؤولين على مستوى أعلى، حتى عادت الطائرة في النهاية إلى مدرج الإقلاع وعادت السيدة إلى الحجز.

وقالت ميرتا فاردي، صديقة الطالبة، إنها سمعت معلومات متناقضة: "ستُرحَّل، ثم سمعنا بعد ذلك أن هناك حظراً للقرار، وأنها لن تُرحَّل".

ووقع حوالي 400 محامٍ من أجل تمثيل المسافرين المحتجزين، وتدفَّق العشرات إلى المطارات، فيما وقَّع الكثيرون منهم باللغة العربية والفارسية كرسالةِ ينبهون بها المحتجزين أن بإمكان المحامين مساعدتهم ليجدوا ذويهم.

ومن يوم السبت إلى الأحد، احتشد المئات ضد "قرار ترامب المتطرف" في 29 مدينة ومطار في كل أنحاء البلاد. وأفاد اتحاد الحريات المدنية بأن 10 ملايين دولار قد جُمِعَت منذ يوم السبت، علاوة على عشرات الآلاف من الأعضاء الجدد.

وقالت جماعات الدفاع عن المهاجرين إن مظاهرات يوم السبت في المطارات الأميركية كانت عفوية في البداية، ثم تلاحمت مع بعضها بعد ذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وجاءت المزيد من الجهود الرسمية في أعقاب الاحتجاجات العفوية، ووُجِهت هذه الجهود بمواقف مناهضة للحكومة من جانب شركاتٍ خاصة وعامة، كما حدث في احتجاجاتٍ سابقة طالبت بحقوقٍ مدنية.

وظل نواب الكونغرس الجمهوريين صامتين نسبياً، بينما قال رئيس مجلس النواب، بول ريان، من خلال متحدثته الرسمية، إنه يدعم حظر قرار ترامب، ولم يعتبره اختباراً دينياً.

أما زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، أيضاً خطة ترامب لحظر المسلمين بينما كان رجل الأعمال لا يزال مرشحاً للرئاسة، فقد صرَّح لشبكة ABC الإخبارية بأن شرعية الأمر متروكة للمحاكم.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.