كندا غاضبة وموحَّدة.. هكذا واست مسلميها بعد الاعتداء الإرهابي على مسجد كيبيك

تم النشر: تم التحديث:
SHOOTING MOSQUE
social

حمل الغموض الذي أعقب إطلاق النار في مسجد كيبيك البعض على التعبير عن غضبه، والبعض الآخر على الإعراب عن خوفه وخشيته في بلد يعتبر آمناً، ودفع بالكنديين إلى توجيه رسائل وحدة ومحبة إلى المسلمين.

فقد سقط 6 قتلى و8 جرحى، مساء أمس الأحد 29 يناير/كانون الثاني 2017، جميعهم مسلمون حضروا للمشاركة في الصلاة، برصاص رجلين ملثمين.

وقال لويس غابرييل كلوتييه الذي يستثمر مقهى-مخبز "لا بوات أ بان" وقرر أن يبقي محله مفتوحاً: "وصلوا مذعورين.. كانوا يؤدون الصلاة عندما سمعوا إطلاق النار.. وصلوا حفاة".

واعترف بأنه في منتصف الليل "كان منهكاً" ويقوم بإقفال المقهى - المخبز عندما شاهد مصلين يركضون من المسجد الذي يبعد حوالي 100 متر.

ووصل رجل يؤم مسجداً آخر من المساجد العشرة في المدينة، مذعوراً، ممتقع اللون.. وقال هذا الثلاثيني الذي امتنع عن الكشف عن هويته "أعرف أشخاصاً كانوا في الداخل، ولم يخطر في بالي قط أن شيئاً من هذا النوع يمكن أن يحصل".

وبدلاً من التهديد والوعيد، تحكم ريجي لابوم عمدة كيبيك بانفعالاته بصعوبة، وقال ليل الأحد الاثنين "أريد أن أعبر عن غضبي، غضبي حيال هذا العمل الدنيء". وأضاف "يجب ألا يدفع أي إنسان حياته ثمناً لعرقه ولونه وخياره الجنسي أو معتقده الديني".


إننا نحبهم


يحاول عمدة كيبيك الذي استبد به الغضب بعد إطلاق النار في المسجد، أن يخفف أيضاً هواجس آلاف المسلمين "جيراننا، مواطنينا ومواطناتنا".

وقال "أريد أن أقول لهم إننا نحبهم" لدى استقبالهم الاثنين في دار البلدية، وأيضاً "أن نشجعهم ونقف إلى جانبهم، لأن صدمات غير معقولة ستطول في نفوس هؤلاء الأشخاص".

وسارع حميد ناجي الذي اتصل به أحد أصدقائه، بالمجيء إلى المركز الثقافي الإسلامي في كيبيك حيث حصل إطلاق النار، لكنه يجد صعوبة في الوصول إلى مكان الأحداث، حاله كحال عدد كبير من الفضوليين الذين توافدوا للمركز رغم البرد القارس، بسبب فرض الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً على المنطقة عقب الهجوم.

ويقع المسجد المستهدف على تقاطع "شومان سانت فوي" وطريق الكنيسة، في هذا الحي الذي يبعد حوالي عشرة كيلومترات غرب الوسط التاريخي لكيبيك.

ولا يؤم حميد ناجي المسجد باستمرار، لكنه يأتي فقط للمشاركة في "المناسبات الكبيرة" ولقد "جاء الى المخبز حتى يفهم ما حصل"، كما قال.

ورداً على اسئلة وكالة فرانس برس، قال حميد ناجي "نعتبر نحن المسلمين أن كيبيك وكندا كانتا من قبل منطقة آمنة"، ملمحاً بذلك إلى النقاش الحاد في المجتمع حول العلمانية في 2014 مع مشروع "ميثاق القيم" الذي كان سيمنع ارتداء الرموز الدينية في المراكز الرسمية. لكن هذا الميثاق قد أجهض.

ومنذ ذلك الحين، حصل عدد كبير من الحوادث العرقية الطابع في كندا، كرمي دم الخنزير على جدران مساجد أو وضع ملصقات مشينة في أحياء يسكنها مهاجرون.

وقال جاستن ترودو رئيس الوزراء الكندي بعد إطلاق النار في مسجد كيبيك إن "التنوع قوة لنا، وبصفتنا كنديين، فإن التسامح الديني قيمة عزيزة على قلوبنا".