"ترامب دمَّر حياتي".. عراقي يروي كيف منحه الرئيس الأميركي "جزاء سنمار"

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

صور أسرة شرف تروي الكثير عن أزمتها.

ففي الصورتين الأوليين، تجلس الأسرة العراقية في سعادة على متن الطائرة والبسمة ترتسم على وجوههم. حيث كانوا يحلقون من موطنهم في أربيل إلى نيويورك. وفي الصور التالية، يجلسون بمطار القاهرة والهم والحزن يعلو ذات الوجوه، حيث تم إنزالهم من الطائرة بعد أن علموا أنهم لا يستطيعون السفر إلى الولايات المتحدة.

لم يبال أحد بحصولهم على تأشيرات سفر سارية وبرغبتهم في الانتقال إلى ناشفيل من أجل بدء حياة جديدة. فقد أصاب القرار التنفيذي للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن حظر دخول مواطني العراق و6 بلدان أخرى ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة هذه الأسرة المكونة من خمسة أفراد بالذهول.

تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الأحد 29 يناير/كانون الثاني 2017، نقل عن فؤاد شرف، رب الأسرة، خلال حوار هاتفي أجراه مع الصحيفة الأميركية: "أنا أعمل بكد وأبذل قصارى جهدي بالعمل. وكنت أحلم أنا وأبنائي بالسفر إلى الولايات المتحدة".

وأضاف: "انتهى كل شيء بسبب دونالد ترامب".



كل شيء قد انتهى لأن الأسرة قامت ببيع منزلها وسيارتها وكل مقتنياتها من أجل بدء حياة جديدة. وترك الأطفال مدارسهم. واستقال شرف من وظيفته التي كان يحصل بها على راتب مجز بإحدى شركات الأدوية. وكلفه شراء تذاكر الطيران 5000 دولار.

وقُضي أيضاً على إحساسهم بالأمان. فقد كان شرف يعمل مترجماً ومديراً لأحد البرامج مع مقاول يتعاون مع الحكومة الأميركية في أعقاب الغزو الأميركي للعراق. وحصل على تأشيرات السفر بعد عامين من الخضوع للفحص والتدقيق من خلال برنامج خاص بالحكومة الأميركية لإعادة توطين العاملين العراقيين بالولايات المتحدة. وذكر أن العمل مع الأميركيين محفوف بالمخاطر. فقد واجه هو وزملاؤه مخاطر الموت وقد تم اختطاف وقتل بعض زملائه بالعمل.

أمس الأحد، استقل شرف وأسرته – زوجته أرازو البالغة من العمر 41 عاماً وابنه بنياد (19 عاماً) وابنته ياد (18 عاماً)، وابنته الصغرى شاد (10 أعوام) – الطائرة مرة أخرى عائدين إلى أربيل بعد قضاء ليلة كاملة بالمطار.

واختتم شرف "ترامب دمر حياتي. كيف يفعل ذلك بأناس خاطروا بحياتهم من أجل مساعدة أميركا".

ورغم تباعد الأزمان تبدو قصة شرف كأنها نموذج حديث للمثل العربي الشهير "جزاء سنمار". وسنمار مهندس يقال انه آرامي نبطي من سكان العراق الأصليين وينسب له بناء قصر الخورنق الشهير، حيث إنه عند انتهائه من بناء القصر قال لصاحبه الملك النعمان إن هناك آجرة (حجر) لو زالت لسقط القصر كله، وأنه لا يعلم مكانها غيره، وأنه يستطيع بناء قصر أفضل من الخورنق، فما كان من صاحب القصر إلا أن ألقاه من أعلى القصر، كي لا يخبر أحداً.

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.