تضعه بدقائق لكن لن تتخلص منه بسهولة.. قصص لأناس أزالوا الوشم من أجسادهم، ماذا قالوا عن تجربتهم؟

تم النشر: تم التحديث:
TATTOO DRAW
Belyjmishka via Getty Images

مستلقياً بظهره على الفراش وعيناه مثبتتان صوب السقف، كشف ديف فيتزباتريك، 42 عاماً، عن وشمه المرسوم على قدميه وتأهَّب للألم.

لقد عاش هذا الموقف مرتين سابقاً، لكن قيل له إن هذه المرة ستكون الأسوأ. وبعد مرور 13 عاماً على حصوله على أول وشم، يشرع الآن في إزالتها جميعاً. فيتزباتريك متزلج سابق، طويل وعريض المنكبين، ولديه لحية مشذَّبة، يكسوها بعض من اللون الرمادي. يبدو وكأنه قادر على تحمل الألم، لكن يصعب التغلب على شعورك بالرغبة في مواساته.
بوجه يكسوه شيء من السمرة وشعر منسدل، يقف الدكتور غاريت فانجليستي، 44 عاماً، عند قدمي فيتزباتريك بينما يمسك بجهاز الليزر.

لا تبدو الغرفة كعيادةٍ تقليديةٍ، بحوائطها المزخرفة بالطوب الأحمر أو القرميد، وبعض الطحالب الموجودة في جرارٍ زجاجية، ونسخة من مجلة "Easy Edible Gardening" كي يقرأها الزبائن.

وعلى الحائط تستقر شهادة محاطة بإطار، تحمل كلمات "طبيب مُعتمد من المجلس الأميركي لجراحة التجميل".

يصدر جهاز كبير همهمات وصفيراً بينما تسقط أشعة الليزر على جلد فيتزباتريك. بين الحين والآخر، يجفل من الألم. تخرج الكلمات منه بينما يغطي وجهه بذراعه: "كانت تجربة وشم قدمي سيئةً للغاية، ولم تكُن إزالته أمراً مسلياً أيضاً".


تجربة مخجلة


لم تكن إزالة الوشم يوماً تجربةً فعالةً أو رائجةً. لكن التطور التكنولوجي جعل إزالته أفضل وأسرع، ما شكل عنصر جذبٍ للعديد من الأشخاص الذين يندمون على حصولهم على وشم رمز القبلية الذي كان رائجاً في فترة التسعينات أو الوشم الذي يغطي الذراع بالكامل كأكمام القميص، الذي كان منتشراً في فترة الألفينات أو ربما وشم يحمل اسم أحد أحبائهم.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت نسبة الإقبال على إزالة الوشم باستخدام الليزر بحوالي 39% في الفترة من 2014 إلى 2015، وفقاً للجمعية الأميركية لجراحات التجميل. ضع هذه النسبة في مقابل صناعة الوشم الأميركية الآخذة في الازدهار، التي يتوقع أن يصل حجمها إلى مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، ولن تجد أية إشارات إلى أن انتشار ظاهرة إزالة الأوشام سيستمر في التصاعد.

ويتسم السوق البريطاني بالقوة أيضاً. غير أن رفع القيود عن عيادات الليزر غير الطبية في 2010 صعَّب من مهمة جمع الأرقام الرسمية حول حجم هذا السوق.

وعلى مستوى البلاد، أجرى أطباء الجلدية حوالي 12 عملية لإزالة الأوشام خلال 2016 فقط.

شهدت شركة لينتون، المتمركزة في مقاطعة تشيشير التي تُصنع الأجهزة المستخدمة في إزالة الوشم، ارتفاعاً في مبيعاتها بحوالي 38% خلال العام الماضي.

يقول جون إيكسلي، مدير الشركة: "لقد جرت العادة على أن العيادات الراقية هي من تشتري هذه الآلات. لكن رسامي الوشم باتوا يطلبون شراءها أيضاً لاستخدامها في تعديل رسوماتهم. إنه قطاع جديد آخذ في الصعود".

كانت هذه أول جلسة إزالة وشم يخضع لها فيتزباتريك في عيادة Untattoo Parlor في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون. وعلى مدار تاريخها، كانت إزالة الوشم تجربة مُخجلة، تتم في العيادات المغمورة في ضواحي المدينة. لكن عيادة Untattoo Parlor تسعى إلى تغيير صورتها والتسويق لإزالة الوشم كاختيار مُحبب في نمط حياة الناس.

حتى إن موقع العيادة في وسط المدينة، حيث توجد أعلى مقهى وفي ممر بجوار استوديو يوجا ووكالة إعلان، يشبه استديو رسامِ وشم مشهورٍ على موقع إنستغرام.

تُزين اللوحات الإعلانية المزخرفة المنتشرة في تلك المدينة ملصقاتٌ ترويجيةٌ تُقدم عبرها العيادة وعود إزالة الوشوم لزبائنها. يوجد بالعيادة آلة، تشبه آلة نفخ ورق الشجر المستخدمة لتنظيف الحدائق، التي تهاجم وشم أزهار مرسوم على الكتف لإزالته، وتمحو رسماً آخر لوحيد القرن من القدم، كاشفةً عن الجلد الأصلي النظيف الذي كان مختبئاً أسفله.

إن إزالة الوشم تمنحنا فرصةً لتصحيح ما اعتبرناه يوماً تعبيراً عن الذات لكنه بات الآن أحد أخطائنا.

قضى فيتزباتريك، الذي يعمل كاتباً، وقتاً للتفكير في إزالة الوشم أكثر من الوقت الذي استغرقه لاتخاذ قرار برسمه منذ عشرين عاماً مضت، إذ يقول: "لقد كان قرار رسمه بدافعٍ وليد اللحظة".


وشم وضعه في ورطة


في أحد الأيام بأواخر العشرينيات من عمره، كان فيتزباتريك يجلس في محل وشم متنقل في موقف سيارات تابع لمنتزهِ تزلج بينما كان يشرب مع فريق التزلج الذي كان يخرج معهم آنذاك. يقول: "لقد تبادلنا الآراء حول ازدراء ثقافة التزلج السائدة وأطلقنا على أنفسنا لقب الكائنات الأسطورية المسماة Sleestak". تمازح مع أصدقائه وأخبرهم أن رسم اسم هذه الكائنات على أصابعهم سيكون أمراً لطيفاً. ويضيف فيتزباتريك: "دفع مجموعة منهم 10 دولارات، وفي غضون 20 دقيقة، باتت قدمي موشومة".

لم يشعر بالندم في صباح اليوم التالي. وكما يحدث مع الكثيرين من ذوي الأوشام، أصبح الوشم في حد ذاته همزة وصلٍ بين فيتزباتريك وأناس آخرين.

يقول: "في بادئ الأمر، شعرت بصداقةٍ حميمةٍ. كنت جزءاً من هذه الحالة. لقد كان شعوراً متمرداً". لكن المجموعة اتصفت بسلوكٍ غير اجتماعيٍ. يتابع: "لقد كان الأمر مسلياً لبعض الوقت. لكن سرعان ما انسلخت عنهم. وبات الوشم ذكرى مُحرجة".

بعدها بسبع سنوات، لجأ إلى تغطية الحروف على أصابعه برسم وشمٍ آخر لورقِ شجر على شكل ثلاث وأربعِ ورقات، في إشارة إلى اسم عائلته الأيرلندي (لديه أيضاً وشم لأسدِ اسكتلندي على ساعده ووشم آخر لشجرةِ ترمز لولاية أوريغون على ساعده الأخرى).

إن تغطية الأوشام برسومات أخرى، مثلما يحدث في برنامج تلفزيون الواقع Tattoo Fixers الذي يذاع على القناة الرابعة البريطانية، هي أسرع وأرخص وسيلة لإزالتها. يقول فيتزباتريك: "لقد كنت سعيداً بورق الشجر المرسوم على قدمي. لقد شعرت أنني تجاوزت مرحلة التزلج في حياتي التي كانت تتسم بالتهور وشرب الخمر".

لكنه بدأ يلاحظ أن وشم ورق الشجر بدأ يلفت انتباه الناس. فعندما كان يرتدي الشباشب، كان يلاحظ أن الناس تطيل النظر إلى أصابعهِ لثوانٍ كفيلة بأن تشعره بعدم الراحة.

تصادف التقاطه لكتابٍ عن حياة السجن، ليكتشف أن ورقة الشجر الثلاثية ترمز لعصابة الإخوة أريان في نظام السجن الأميركي.

tattoo draw

في البداية، تجاهل الأمر، إذ إن دخوله السجن أمر مستبعد. يقول فيتزباتريك: "ثم في أحد الأيام، وبينما كنت جالساً في المقهى، سار بجانبي هذا الرجل الكبير المغطى بأوشام السجن. لقد رأى وشمي وتوقف والتف لينظر إلى أصابعي. بعدها، فكرت أن هذا الأمر ليس جيداً".

قرر فيتزباتريك إزالة كل هذه الأوشام، إذ يقول: "لقد وضعت بطريق الخطأ وشماً على قدمي لعصابةٍ عنصريةٍ مسجونةٍ، يا له من أمرٍ مُخجلٍ".

إن إزالة الوشم ليس أمراً رخيص الثمن: تتفاوت الأسعار بناء على حجم الوشم، ولون الحبر المستخدم، وعمره، وجودته. يتوقف عدد الجلسات التي تحتاجها على نوع الليزر الذي تختاره ولون جلدك، إذ إنّ لون الجلد الداكن يتطلب عدداً أكبر من الجلسات، وكذلك في حالة الأوشام المرسومة حديثاً. إذا قررت الممثلة إيما ستون إزالة وشم أقدام الطائر المرسوم على رسغها باستخدام أحدث تقنيات الليزر، فقد تحتاج إلى خمس أو ست جلسات بتكلفة بحوالي 300 جنيه إسترليني لكل جلسة.

تصف سييرا ويليت، الطالبة في كلية الطب والبالغة من العمر 26 عاماً، ما تشعره به عندما تُسلَّط أشعة الليزر على جلدها، فتقول: "وكأن هناك زيتاً ساخناً يُلقى على حروق الجلد التي تحدث بسبب التعرض للشمس، بينما تخدش قطة جلدك". وتضيف: "لكنها عملية سريعة للغاية. لا أريد أن أُثبط همة أي شخص يريد إزالة الوشم بسبب الألم الناتج عنه".

tattoo draw

إنها على بعد جلستين من إزالة الوشم تماماً كي لا تضطر بعدها إلى ارتداء ضمادة على ذراعها لإخفائه.

تتحدث سييرا عن الكيفية التي تعرضت بها للاغتصاب في عامها الأول بالجامعة عندما كان عمرها 19 عاماً.

تقول: "كان الاعتداء الجنسي هو أكثر التجارب الصادمة في حياتي. لم أعتد الذهاب إلى الحفلات خلال المرحلة الثانوية لأنني كنت مُقرّبة من والديّ، ولم أشأ فعل أي شيء يخيب آمالهما. لذا كنت متحمسة للغاية عندما دخلت الجامعة. وفي الحفلة الثانية لي في حياتي، قام صديقٌ لصديقٍ بتخديري واغتصابي. إن الاغتصاب في الجامعة قضية كبيرة في الولايات المتحدة، ويتخلله شعور بتأنيب الذات، إذ تعتقد أنك فعلت شيئاً ما دفع هذا الشخص للاعتقاد بأن ارتكابه هذه الفعلة أمر عادي".

وبعد عمليةٍ طويلةٍ مليئةٍ بالاستشارات النفسية ومحاولة التعافي، حصلت سييرا على وشمٍ يقول "اغتنم اللحظة"، ليذكرها بمسيرة التعافي التي قطعتها منذ الهجوم. تقول: "لقد شعرت وكأن جسدي قد سُلب مني. وكانت فكرة الحصول على وشمٍ أمراً محرراً".

إن أوشام الناجين أمر شائع في الولايات المتحدة ويحظى بشعبيةٍ أيضاً في المملكة المتحدة.

بعد عروضِ حفل توزيع جوائز الأوسكار في العام الماضي، حصلت المغنية ليدي غاغا وغيرها من الناجين من الاعتداء الجنسي على أوشامٍ لرموزٍ متشابهة للتعبير عن تضامنهم مع بضعهم البعض.

في لندن بالعام الماضي، ظهرت مجموعة تدعى "مشروع جسدي باللون الأسود" وهي مجموعة من النساء اللاتي قررن وشم أنفسهن بعبارات التمكين التي يفضلونها لاستعادة الثقة بأجسامهن بعد تعرضهن للاغتصاب.

كان الهدف من وشم سييرا تذكيرها بقوتها، إذ تقول: " كنت أريد أن أنظر إلى الوشم، وأن أشعر بشعورٍ إيجابي تجاه كل الأشياء التي فعلتها كي أتعافى. كيف حاولت مساعدة فتايات أخريات تعرضن لتجربة مماثلة. لقد افترضت أن شعوري تجاهه سيكون إيجابياً".

لكنه الآن يُذكرها بحادث الاعتداء عليها. تقول: رغم أنني أصبحت متصالحة مع ما حدث، فإنني لم أرد التفكير في الأمر كل يومٍ. لقد شعرت وكأني ألصقت بي علامة تحمل رسالة حول ما مررت به. إن ما فعلته يعد أمراً شائعاً بعد معايشة تجربةٍ صادمةٍ".

تُزيل سييرا وشمها في عيادة تدعى Project Erase، وهي عيادة غير ربحية في مدينة بورتلاند، حيث تعمل بها أيضاً كمتطوعة. تساعد خدمة التخلص من الرسوم الأشخاص الضعفاء المُعرضين للتهديد لإزالة أوشامهم، ما يساعد في إعادة دمجهم داخل المجتمع أو العمل.

وفي الولايات المتحدة، تقدم هذه العيادات خدمة إزالةِ الوشم على أنه نوع من العلاج. تقول سييرا: "لا يستوعب العديد من الأشخاص فكرة أن إزالة الوشم تعد خدمةً إجتماعيةً. هم يعتقدون أن الوشم اختيار. لكن بالنسبة للأشخاص الذين لديهم شخص كان يوماً ما عضواً في عصابةٍ أو في السجن أو يتعاطى المخدرات أو تعرض للاعتداء الجنسي، فإن الأسباب مُترسخة في نظامنا الاجتماعي. ينبغي علينا جميعاً مساعدة بعضنا البعض على التغيير إذا كنا نريد فعلاً تحقيقه".

تهب دكتورة ليزلي سيغال، التي تعمل طيبة معالجة، وقتها لتقديم هذه الخدمة مجاناً. تقول: "يمكن أن تشكل الأوشام عائقاً مادياً وشعورياً. إذا كنت تسعى للحصول على وظيفة ويوجد وشم على مفاصل أصابعك يقول "اللعنة عليك"، فمن الصعب إخفاء أمرٍ كهذا. إن إزالة الأوشام يغيّر حياة الأشخاص".

لدى سييرا الكثير من الأفكار بشأن دوافعها لإزالة الوشم، إذ تقول: "عندما حصلت على الوشم، كان يُفترض أن السبب هو امتثالي للتعافي. لكن إزالته الآن هي ما تمنحني هذا الشعور. أشعر وكأنني أمحي صلتي بهذا الشخص وبالكيفيةِ التي شعرت بها تجاه الموضوع".

كانت دازوكنك كاسترو في الخامسة عشرة من عمرها عندما فاجأتها جدتها بموافقتها على حصولها على وشمٍ.

تقول ضاحكةً في بيتها الملاصق لمدينة سياتل: "لقد أقدمت على رسم الوشم قبل أن تُغيّر رأيها. كانت موافقتها شريطة أن يكون الوشم صغير الحجم، لكن عندما شرعت في التنفيذ، تملكتني الحماسة وحصلت على هذا الشيء الكبير القديم المرسوم أعلى صدري".

ولتخليد ذكرى والدتها، التي توفيت في حادث سيارة عندما كانت دازوكنك طفلةً، كتبت اختصارات ترمز لكلمة "فلترقدي في سلام يا نسكيشا" فوق موضع قلبها. لقد كان الحصول على الوشم بدافع من ضغط المنافسة مع أقرانها في المدرسة.

إذ تقول: "لقد ذهبت إلى مدرسة في مدينة صغيرة بولاية كاليفورنيا. عندما كان يحصل طفل آخر على وشم كان يبدو رائعاً أكثر من الآخرين. كان الأصدقاء يحصلون على أوشام مثل عبارة مرحبا يا كيتي المصاحبة للقطة وغيرها من رسومات الكارتون. لقد كان الأمر مسلياً ومثيراً". لم توافق جدتها على ما فعلته. تقول دازوكنك: "لقد أصابها الرعب عندما عدت إلى المنزل. لكنني اخترت اسم أمي لأنني عرفت أنه شيء سأحبه على الدوام".

لكن، كغيرها من الأشخاص، تغيَّر ذوقها عندما أصبحت في الـ21 من عمرها. وبعد أن أصبحت طالبة جامعية ومساعدة تمريض، تقول دازوكنك: "أشعر الآن أن مبادئي باتت أكثر محافظةً مما كانت عليه عندما كنت صغيرة. حينها، كنت أعتقد أنني أبدو رائعةً. ارتدي كنزةً صغيرةً بدون أكمام ولدي وشم كبير ومظهري حسن. الآن، أشعر أنه مبتذل بعض الشيء. ولا يلائم مظهري الحالي. ربما كان الأمر سيختلف إذا كان الوشم في مكانٍ آخر".

كانت اللحظة التي تمكن فيها الندم من دازوكنك منذ عامين عندما كانت تُعد لزفافها.

إذ تقول: "لقد كنت أخفيه بالملابس وبشعري منذ فترة، لكن يوم أن جربت فستان زفافي ونظرت إلى المرآة، شعرت بالانزعاج. كان هناك هذا الوشم الكبير على صدري ولم يبد الأمر صائباً"، وعند حلول يوم زفافها تمكنت فنانة تزيين من تغطية الوشم، وهي حيلة لجأت إليها في العديد من حفلات الزفاف اللاحقة. تقول: "رغم أن الأمر نجح في تلك الليلة، كان يتحتم عليَّ إيجاد حلٍّ دائماً".

تخضع دازوكنك الآن للجلسة الثالثة لإزالة وشمها وتبدو متحمسةً لعرض نتائج مسعاها: بعد أن كان الوشم راسخاً وواضحاً، باتت شكل الحروف مهترئاً ومنقطاً من الداخل، لكن ما زال الحبر ثقيلاً على الحواف. تقول: أنا ممتنة لوجود هذه التكنولوجيا. في الماضي، كان هذا الوشم سيصبح دائماً. أشعر بالفخر لأنني مررت بهذه التجربة ونجحت في إزالته، وأنني لم أُبق على هذا الوشم".

تتشكك جدتها فيما تفعله. تقول: "لقد قالت لي جدتي ما الذي تعنيه بهذا؟ الليزر؟ هل ستحرقين نفسك؟ لكنني كنت أُرسل لها صوراً تظهر الوشم وهو يتلاشى وهي تشعر بالسعادة تجاه هذا الأمر". لكن هل تشعر دازوكنك بالحزن لأنها تتخلص من اسم أمها؟ تجيب قائلةً: "ما زلت أحب معنى هذا الوشم، ولا أخجل منه. لكنني كنت طفلةً عندما حصلت عليه، كنت لا أزال أحاول اكتشاف هويتي".

tattoo draw

ساور شانيل جانسين، البالغة من العمر 29 عاماً، الشك عندما بدأت الإبرة في ملامسة جلدها. طلبت وشم اسم صديقها ريتش بحروف كبيرة على معصمها وبجاورهِ حرف السي كرمزٍ لاسمها، لكنَّ رسامة الوشم سألتها لتتأكد من رغبتها. تقول: "لقد كنت أنوي البقاء مع ريتش للأبد، لكن المرأة التي تدق الوشم سألت ما كنت على دراية بأن وشم اسم شخصٍ آخر على جسمي يعد فألاً سيئاً. قالت لي إنها ستدق الوشم بحجمٍ صغيرٍ تحسباً لعدم نجاح علاقتها". ولم تنجح العلاقة.

تقول شانيل، التي تعمل بإدارة لعبة بلاك جاك في أحد نوادي القمار بلاس فيغاس "عندما انفصلنا، كان من الصعب النظر إلى الوشم. لقد كنت أحبه بجنون، لكنه كان يعاني من الشعور بعدم الأمان. حصلت على الوشم لأوقف توبيخه المستمر لي ومطالبته بإثبات حبي له. انتهت علاقتنا عندما ذهبنا لمشاهدة المغني مارلين مانسون في الذكرى السنوية لارتباطنا. لقد قال لي إنه لا يستطيع البقاء معي لأنني لست الفتاة المثالية بالنسبة له. لقد نعتني بغريبةِ الأطوار لأنني كانت تُعجبني موسيقى غريبة. وهو معروف في صناعة اللياقة البدنية، وأنني لا أمارس التمارين الرياضية بشكلٍ كافٍ. تمنيت أن أدرك مبكراً أنه أمر جيد أن تكون على علاقة بشخصٍ مغايرٍ لك، لكن لا ينبغي أن تتنازل كي ترضيه، وخاصة لو كان الأمر يتعلق بجسدك".

ونظراً لأنه لم يمض سوى عام على الحبر عندما بدأت في إزالته، كان التخلص منه أمراً صعباً، إذ تقول: "لقد حصلت على هذا الوشم في خمس دقائق لكن إزالته تستغرق عامين".

كانت تعيش في ولاية كاليفورنيا عندما بدأت في إزالة الوشم وظلت تسافر إلى نفس العيادة. تقول شانيل: "كان مهماً بالنسبة لي أن أجد مكاناً لا يصدر علي أحكاماً أخلاقية". كل شهر، تقود سيارتها في رحلةٍ مدتها ثماني ساعات إلى عيادة Dr Tattoff في مدينة لوس أنغليس، التي تعد جزءاً من سلسلةٍ أميركيةٍ شهيرةٍ لعيادات إزالة الوشم.

ولكونها تعمل بألعاب القمار يلاحظ الناس يديها ويسألونها عن معنى كلمة "ريتش". تقول شانيل: "أحاول الرد باقتضاب لأنني لا أريد أن يعتقد الناس بأنّي غبية. لأنني لم أكن كذلك. لقد كنت أحب". بالنسبة لها، فإن الصعوبة الأكبر التي تواجهها بسبب وجود هذا الوشم تمكن في المواعدة، إذ تقول: "دائماً ما يسألني الرجال عنه. قال لي أحدهم إنه مبتذل. لقد ضحكت عندما تحدث معي رجل بتعالٍ عن حصولي على وشم باسم صديقي السابق، مع أنَّ لديه طفلة من امرأةٍ لم يهتم بشأنها".

أصبح الوشم يمثل لشانيل الآن "قيداً شعورياً". بعد أول جلسةٍ لإزالة الوشم، بكت. تقول: "كان جزءاً من بكائي بسبب الحزن على علاقة، أدركت أنني لن أتمكن من إنقاذها. وكان الجزء الآخر شعوراً بالارتياح وبأنني بت حرة أخيراً".
تريد الحصول على أوشام لأفلامها المفضلة مثل "Labyrinth"، و"Jaws and Star Wars" في يوماً ما، لكنها لن تقدم على فعل هذا حتى تبلغ سن الأربعين على الأقل.

لم يقل أي من الأشخاص الذين حاورتهم إنه لن يحصل على المزيد من الأوشام، ما يعني أن إزالته هي مجرد اتجاه رائج أكثر من كونه صوت ناقوسٍ ينذر بأفول صناعة الأوشام، إنه فقط فقدان الاهتمام ببقاءِ وشمٍ بشكلٍ دائمٍ.
تقول شانيل: لقد سامحت ريتش. لا يمكنك تحمل وجود الكره داخل قلبك. إذا كنت قادراً على التسامح مع الثمن والألم فليس عليك الاحتفاظ بالحبر فوق جلدك أيضاً".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.