فايننشال تايمز: صندوق الاستثمارات العامة السعودي في طريقه ليصبح واحداً من أقوى الصناديق السيادية بالعالم

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

كان أحد المديرين التنفيذيين السعوديين، من بين الحشود الذين توافدوا على دافوس هذا العام، في رحلته الأولى لهذا الاجتماع السنوي، عاملاً كبيراً من عوامل الجذب لأهم الممولين وعاقدي الصفقات الدوليين، بحسب ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

جاء الاهتمام الذي حظي به ياسر الرميان نتيجة للتحول في الكيان الذي يرأسه، وهو صندوق الاستثمارات العامة الذي تملكه الحكومة السعودية. ظل هذا الصندوق غير معروف لعقود، وغير فعّال. لكنَّ انفجاراً مفاجئاً في عقد الصفقات والدور المركزي الذي أنيط به في خطط المملكة الإصلاحية، وضعته على الطريق لأن يصبح واحداً من أقوى صناديق الثروة السيادية في العالم.

من المتوقع أن يحصد صندوق الاستثمارات العامة، عندما تنتهي السعودية من الطرح العام الأوليّ لشركة أرامكو السعودية، المقرر إجراؤه عام 2018، ثمار هذا الطرح. ويتوقع أنه سيصبح مستودعاً لحوالي 100 مليار دولار، بعد بيع 5٪ من أسهم الشركة المملوكة للدولة.

قال أحد المصرفيين: "بعد هذه الصفقات الأخيرة، فإنَّ مديري أسهم رأس المال قد سال لعابهم. لا عجب أنهم الآن يطرقون أبواب صندوق الاستثمارات العامة السعودي مطالبين بجزء من هذه الأرباح".

شمل الجدول المزدحم للرميان، في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، اجتماعات مع مديرين تنفيذيين لمجموعتي إدارة صناديق الاستثمار الخاص بلاك روك، وبلاك ستون.


استثمارات واعدة


وقد أظهر هذا الصندوق بالفعل علامات على شجاعة مُحدَثَة. فقد أعلن الصندوق، العام الماضي، أنه سيستثمر 3.4 مليار دولار في أوبر، تطبيق استدعاء سيارات الأجرة، وهي الصفقة التي قال المصرفيون إنها وضعت الصندوق على الخارطة العالمية. تبع ذلك اتفاق شراكة مع سوفت بانك الياباني بقيمة 45 مليار دولار لإطلاق صندوق تكنولوجي جديد بقيمة 100 مليار دولار.

وزادت الرياض، في ديسمبر/كانون الأول، من قوتها الضاربة عندما خصصت 100 مليار ريال (27 مليار دولار) للصندوق من أصول البنك المركزي، وذلك رغم تخفيض الحكومة للنفقات في أماكن أخرى، في الوقت الذي تكافح فيه للتغلب على الأزمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط.

ويقول المصرفيون القريبون من الصندوق إنَّ المزيد من الأصول ستخصص للصندوق بمرور الوقت، بما في ذلك الأراضي ومشاريع مثل حي الملك عبدالله المالي، وهو عبارة عن ضاحية من ضواحي الرياض، تتكون من 73 برجاً براقاً وتملكها المؤسسة السعودية العامة للتقاعد.

ويقدر أحد المصرفيين أنَّ أصول صندوق الاستثمارات العامة السعودي قد ترتفع من 190 مليار دولار إلى 500 مليار دولار، حتى قبل طرح أرامكو في سوق الأوراق المالية. فالصندوق يوظف الناس بالفعل، خصوصاً السعوديين الشباب، لتوسيع قدراته.

وأكد أحد المصرفيين الذين عملوا مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي: "معظم أولئك الموظفين ممن تلقوا تعليماً غربياً.. طموحين جداً وجوعى للنجاح".

ويعد الأمير محمد بن سلمان القوة الدافعة وراء هذا التحول، فهو ولي ولي العهد الذي يقود جهود تنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.

فبعد أشهر قليل من وصول والده إلى سدة الحكم، نقل مجلس الوزراء الإشراف على صندوق الاستثمارات السعودية من وزارة المالية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وهي لجنة يرأسها الأمير محمد.

وقال المصرفي: "هو خبير جداً وتفصيلي"، مشيراً إلى أنه كان يعقد اجتماعات مع مجلس الإدارة تصل إلى 8 ساعات "حتى الانتهاء من أداء المهمات المطلوبة".

وأنشئ صندوق الاستثمارات العامة عام 1971، وله محفظة متنوعة لـ200 استثمار، وتعلق الآمال عليه ليصبح أداة حاسمة لمساعدة الأمير على قيادة خطته القومية الطموحة جداً للتطوير.

ومن البنود الرئيسية في خطة الأمير، خلق صناعات جديدة في مجال التكنولوجيا بإمكانها جذب الشباب السعودي إلى القطاع الخاص. ومن المتوقع أيضاً للصندوق أن يشارك في بناء مدينة ملاهٍ تديرها شركة سيكس فلاجز الأميركية، بالإضافة إلى تطوير صناعة الدفاع الداخلية.

أبوظبي واقتناص حصص في الشركات العالمية


واستخدمت أبوظبي، الغنية بالنفط هي الأخرى، النفوذ المالي لأدواتها الاستثمارية في اقتناص حصص في الشركات العالمية التي بدأت مشاريع في الإمارة، بما في ذلك شركتا فيراري وبوينغ. ربما تتبع الرياض نموذجاً مشابهاً.

وكان الصندوق قد أطلع المديرين التنفيذيين بالفعل على خططه لتحويل الحي المالي في الرياض إلى منطقة تجارة حرة متصلة بالمطار الدولي، وهو الأمر الذي من شأنه أن يغري الشركات متعددة الجنسيات.

وقال المصرفي الذي عمل مع الصندوق: "تحاول هذه الاستراتيجية إدارة الثروة للأجيال المستقبلية، واستخدامها للتحول من اقتصاد الوقود الحفري إلى اقتصاد يمكنه الاستمرار في العصر الحديث".

لكنَّ هذا التحويل الراديكالي قد أثار جدلاً بين المتخصصين السعوديين، الذين يشعر بعضهم بالقلق حول ما إذا كان الصندوق سيقوم بالخيارات الاستثمارية الصحيحة بسبب وجود هذا الهيكل الإداري المحدود لمجلس من التكنوقراط المقربين من الأمير محمد.

وقال ستيفن هرتوغ، أستاذ مساعد بكلية لندن للاقتصاد: "هناك مخاوف من أنَّ صندوق الاستثمارات العامة غير مجرّب، وربما يغامر في أصول ذات مخاطر عالية، في حين أنَّ مؤسسة النقد العربي السعودي لها تاريخ طويل من إدارة الأصول. حتى الآن، لا يعرف إلا القليل جداً عن أصول صندوق الاستثمارات العامة وإدارته، على الأقل مقارنة بالبيانات المتاحة من مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.