كيف تهز العالم في أسبوع فقط؟ ترامب فعلها.. ومستشارته: تعوَّدوا على ذلك ما زال في البداية

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Carlos Barria / Reuters

ما كاد ينتهي الأسبوع الأول من تولي دونالد ترامب السلطة في البيت الأبيض، حتى أطلق قراراته الصادمة في مجال الهجرة، طارحاً ما يسميه "الحقائق البديلة"، ومتسبباً بهزات في واشنطن والعالم كما سبق أن وعد.

وخلال أسبوع واحد أحدَثَ ترامب -الآتي من خارج واشنطن والذي لم يتسلم قطُّ قبل الآن منصباً في البلاد- صدمة سياسية حقيقية في العاصمة الأميركية، عندما طرح إعادة النظر في المعايير والمفاهيم التي تسترشد بها الولايات المتحدة منذ عقود.

ومنذ خطاب القسم ركَّز ترامب على ضرورة ترتيب البيت من الداخل. وقال في هذا الخطاب "اليوم، نحن لا ننقل السلطات من إدارة إلى أخرى، أو من حزب إلى آخر؛ لكننا نقوم بنقل السلطات من واشنطن لنعيدها إليكم، إلى الشعب".

ولم تعد "النخب" في المؤسسات السياسية والإعلامية في المدن الكبرى هي المسؤولة عن القوة الكبرى في العالم، بل باتت هي العدو.

ووصلت تداعيات قرارات الرئيس الجديد إلى بقية أرجاء العالم.

وقد شكَّلت الولايات المتحدة على مدى 75 عاماً ما وصفه باراك أوباما بـ"الأمة التي لا غنى عنها"، والتي تحافظ على تماسك النظام العالمي.

ولكن في حقبة ترامب يجري العمل على تقييم التحالفات القديمة، والبحث عن أخرى جديدة، في إطار شعار "أميركا أولاً"، على حد تعبيره.

وقُبيل تنصيبه، تساءل كثيرون إن كانت الرئاسة ستُغيِّره أم سيُغيِّرُها هو.

وخلال أقل من عشرين دقيقة بعد بداية عهده، حصل كل من كان يستمع إليه على الإجابة.


"صَدَم المنظومة" القائمة


وقبل وصولهم إلى المكتب البيضاوي كان الخبراء الاستراتيجيون المحسوبون على ترامب قرروا استغلال الأسابيع الأولى لإطلاق موجة يومية من القرارات التنفيذية.

وكان الهدف هو إخلال توازن مناهضيه، ورسم صورة لترامب على أنه رجل أفعال لا أقوال، بالإضافة إلى إرواء عطش أنصاره بالتغيير.

فبالنسبة لمعظم أبناء الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة، كانت للعولمة والأتمتة و"الركود العظيم" انعكاسات كارثية عليهم، كما أرهقتهم السياسة فشعروا بأنهم مسحوقون من قبل "النخبة" في "حروب" تمحورت حول الإجهاض وحقوق المثليين والهجرة والاحتباس الحراري والدين. ففاز ترامب بالانتخابات عبر وعوده بأن يكون نصيرهم.

ورغم أن ما أصدره رئيس مجلس الإدارة ورجل الأعمال الذي أصبح قائداً عاماً للقوات المسلحة من قرارات، تتعلق بوقف تمويل الجمعيات الداعمة للإجهاض، وإعادة بناء القوات المسلحة الأميركية، والموافقة على بناء أنابيب نفطية جديدة، وهي جميعها أمور قد تصدر من أي جمهوري في البلاد، إلا أنه ألبسها واجهةً قومية وشعبوية، وأرفقها بسياسات ناصرها كبيرُ مستشاريه ستيف بانون.

وسارع إلى تمزيق اتفاق التبادل الحر عبر المحيط الهادئ، الهادف إلى إقامة توازن مع نفوذ الصين المتنامي، فيما فرض حظراً على اللاجئين السوريين والمهاجرين من ست دول أخرى ذات غالبية مسلمة.

وفي هذا السياق أيضاً، أمر بالبدء ببناء جدار على الحدود مع المكسيك، فيما دخل في سجال علني مع الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو، الذي ألغى رحلة له إلى واشنطن.

فأوصدت بذلك الولايات المتحدة التي أوجدها المهاجرون أبوابها في وجوههم.

ولم تتغير صورة الولايات المتحدة في العالم بهذه الدرامية وبهذه السرعة من قبل.

لكن أنصار ترامب وجدوا فيه شخصاً من خارج واشنطن، وقف إلى جانبهم ضد نخبتها.

وقالت مستشارته كيليان كونواي، التي تفاخرت بالطريقة التي "صدم" بها ترامب "المنظومة" القائمة "تعوَّدوا على ذلك"، مضيفة أن الرئيس الجديد "ما زال في البداية".


بداية مضطربة


ولم يكن كل شيء إيجابياً بالنسبة لترامب نفسه. فلا تزال هناك مناصب أساسية شاغرة، عليه أن يملأها، فيما لا تزال عملية اتخاذ القرارات مضطربة.

فاضطر مستشاروه إلى التراجع علنا عن اقتراح لفرض ضريبة تصل إلى 20 بالمئة على الواردات من المكسيك، لتمويل كلفة بناء الجدار بين البلدين، كما سارعوا لتبرير الفوضى التي أدى إليها قرار منع دخول اللاجئين والمهاجرين.

ومن جهته، دخل الرئيس بنوبات غضب حول حجم الحشد الذي وُجِد خلال مراسم تنصيبه، والاتهامات بحدوث تزوير في الانتخابات، وما وُصف بأنه قمع لوسائل الإعلام.

وفي اتصالاته الخاصة، اشتكى ترامب لمستشاريه من التغطية الإعلامية حوله، مما أعطى انطباعاً أنه يركز أكثر على صورته، بدلاً من إدارة البلاد، بحيث يبدو وكأن فوزه بالرئاسة لم يكن كافياً بالنسبة إليه.

وأعطى المتحدث شون سبايسر نافذة على الجو السائد في البيت الأبيض حين اشتكى من هذه المحاولة "الدائمة للتصغير من ضخامة الدعم (الشعبي) الذي يتمتع به"، مضيفاً أنه "من المثير للإحباط إلى درجة لا تصدق عندما يقال لك مراراً إنه غير كبير بما فيه الكفاية، وليس جيداً بما فيه الكفاية، وإنه لا يمكنك الفوز".

وأفاد استطلاع لجامعة كوينيبياك أن نسبة تأييد ترامب خلال الأسبوع الأول لم تتجاوز 36 بالمئة.

ومن ناحيتهم، يتحدث منتقدو ترامب عن الهدف من وراء ادعائه غير المثبت، بأن ثلاثة ملايين شخص صوتوا بصورة غير شرعية خلال الانتخابات.

ويرى برايان كلاس، الخبير في الديمقراطية العالمية في كلية لندن للاقتصاد، أن "الطعن (بدون دليل) في نزاهة الانتخابات هو مفتاح لتقليص الثقة بالانتخابات".

وأضاف أن "التهجم على الإعلام وإضفاء الضبابية على الحقيقة عبر روايات غير مبنية على حقائق، يزرعان الشك لدى العامة".

أما ميندي فين التي ترشحت لتكون نائب رئيس مستقل، فاختصرت استراتيجية ترامب على أنها "ازرع الفوضى، عمِّق الانقسامات، وطِّد سلطتك".

وبالنسبة لأشد منتقديه، يبقى السؤال الآن فيما إذا كان الرئيس الـ45 للولايات المتحدة هو من يحطم الرئاسة، أم أن المنصب سيحطمه.