أزمة اللاجئين دمَّرت أعظم إمبراطورية قديمة على وجه الأرض.. فهل يكرر التاريخ نفسه في أوروبا؟

تم النشر: تم التحديث:
ROMAN HUNS
جندي من الجيش الهوني | other

اتَّخذت أزمةُ اللاجئين جانباً سياسياً وثقافياً واجتماعياً على مستوى العالم أجمع. وكانت الهجرةُ عنصراً رئيسياً دائماً في تاريخ الإنسان.

حاول الموقع الأميركي Quartz العثور على علاقة مثيرة بين سياسة اللاجئين الرومانية وبين السياسة الحالية في عصرنا هذا.

وبعد أن توافد الملايين من اللاجئين بحثاً عن مأوىً لهم في أوروبا، أُغلِقَت الحدود. ومع وجود المساعدات التي قُدمَت لهم ازداد معها انتقاد سياسة اللاجئين، وقوبلت الأطراف اليمينية الشعبوية بالترحيب على صعيد أوروبا كلها، بحسب النسخة الألمانية من "هافينغتون بوست".

وهنا يظهر السؤال: كيف نتعامل مع طالبي اللجوء؟


فشل الرومان في حلِّ أزمة واحدة للّاجئين


ليست هذه الأزمة أولَ هوةٍ سياسية تهوي فيها البشرية على مرِّ التاريخ. صحيحٌ أن الرومان تعاملوا مع أزمةٍ للّاجئين، لكنهم فشِلوا.

فقد تحرَّك الإمبراطور الروماني فلافيوس فالِنس بقواته ضد القوطيين، ودخل معهم في حرب، وبعث قرابة 40 ألف جنديٍّ إلى المعركة، وكانت مجزرةً حقيقيةً، حيث لقي 30 ألف جنديٍّ رومانيٍّ حتْفَهم في هذه المعركة، وانهزمت الإمبراطورية.

حتى إن القيصر مات في "معركة أدريانوبل"، وكانت وفاته في التاسع من شهر أغسطس/ آب من عام 378. ومع ذلك، فإن غزو أدريانوبل لم ينجح بسبب رغبة الإمبراطور العمياء، أو لأنه لم يأبهْ بإعداد أعدائه للحرب، مما أدى إلى فوزهم وهزيمته.


لاجئون قوطيون بحثوا عن الحماية لدى الرومان




goths refugee crisis

وكان لتلك الهزيمة الشهيرة في تاريخ الإمبراطورية الرومانية جذورٌ وبقايا اتخذتْ شكلاً آخر تماماً: وهي أزمة اللاجئين.

قبل ذلك بعامين، كان القوطيون مستقطَبين في حدود الأراضي الرومانية، من أجل البحث عن الحماية من جنود الهون.

لكن التعامل الخاطئ مع اللاجئين القوط بدأ في جلبِ سلسلة من الأحداث تباعاً، أدّتْ فيما بعد إلى انهيار أكبر قوة سياسية عسكرية عرفتْها البشرية يوماً.


تشابه الأحداث مع ما يجري اليوم في أوروبا


في ذلك الوقت بدأ كلُّ شيءٍ بدايةً سِلميةً. وكان الرومان يحاولون إمدادَ القوطيين بالغذاء والسكن.

المشكلة هي أن الجماهيرَ الغفيرة تدفقت على روما، بما لا طاقةَ لها بتحمُّله. ولمّا حاولت الحدَّ من هذا التدفق الهائل، فشِلت.

والضباط العسكريون الذين كانوا مسؤولين عن القوطيين، كانوا فَسَدةً، يتربّحون من كلِّ ما هو مَعنيٌّ باللاجئين. بمعنى أنهم كانوا يستقطعون الطعامَ لأنفسهم.

فكان القوطيون الجوعَى يجدون أنفسَهم مرغمين على بيع لحم الكلاب التي يحصلون عليها من الرومان، من أجل إطعام أنفسهم.


شعر القوطيون بسوء المعاملة فناوَأُوا الجيشَ


وقع ما كان محتماً وقوعُه، اهتزت الثقة بين القوطيين الهلكَى وبين الرومان قبل معركة أدريانوبل، وأصبح القوطيون يرغبون في تدمير روما، بعد أن كان مطلبهم الأول أن يصيروا رومانيين.

أما المهاجرون الذين يحاولون اليوم اللجوء إلى أوروبا، فإنهم لا يحاولون تسليحَ أنفسهم، وليست أوروبا اليوم كإمبراطورية روما.

هذه القصة سوف تظل ذاتَ صلةٍ بكل حادث هجرة، حتى وإن كانت في عالمنا المعاصر.

ثمة إمكانيتان اثنتان للتعامل مع أزمة اللاجئين: إحداهما: تعزيز الحوار والاندماج؛ وثانيتهما: رفض الحوار والاندماج، أما الإمكانية الثانية فقد أدّت إلى كارثة.

- هذا الموضوع مترجَم عن النسخة الألمانية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.