تعاونا مع أميركا فتجاهلت خدماتهما.. إليك قصَّة فرح وحيدر العراقيين

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

بعد نجاته من عدة تفجيرات بينما كان يترجم لقوات الجيش الأميركي خلال القتال الأكثر دموية في العراق، حصل حيدر -والذي طلب من الغارديان عدم استخدام اسمه الحقيقي- على تذكرة طيران إلى تكساس ربّما لن يستخدمها مطلقاً، بفضل الرئيس دونالد ترامب.

أمّا فرح الخفجي، التي قتل زوجها، وأُحرق منزلها، واختطف والدها، كانت على بعد أسابيع من إجراء اختبار المواطنة الأميركية. الآن تخشى أنّها لن ترى عائلتها العراقية أبداً.

هؤلاء اثنان فقط من الملايين الذين تأثروا بحظر ترامب الساري على الهجرة من سبعة بلدان ذات أغلبية مسلمة، والذي صدر قرارٌ من قاضية فيدرالية بنيويورك بتعطيله السبت 28 يناير/كانون الثاني 2017، حتى جلسة استماع في 21 فبراير/شباط.

يبدو من غير المحتمل أن ينطبق قرار التعليق على حيدر وفرح، اثنان قدّما أمنهما تضحية من أجل أميركا، وأغلقت أميركا الأبواب في وجهيهما يوم الجمعة 27 يناير/كانون الثاني.

قالت فرح في مقابلة هاتفية مساء الأمس "أنا ممتنة جداً لكل يوم أختبر فيه الديمقراطية والحرية في هذا البلد العظيم"، بينما هي قلقة بشأن صحة والدها البالغ من العمر 67 عاماً، والذي كانت تدير معه في العراق شركة أسمنت توفّر المواد للجدران والحواجز التي تحمي قواعد الولايات المتّحدة ونقاط التفتيش.

قالت فرح أن والدها حاول لخمسة أعوام الدخول إلى الولايات المتّحدة، إلى جانب أمّها وأختيها. وليست لديها فكرة عمّا حلّ بوضع التأشيرة.

هربت فرح من العراق لاجئة، وهي تعيش الآن مع زوجها الجديد الأميركي في شمالي فيرجينيا مع طفليها. وبالإضافة إلى الامتنان الذي تشعر به تجاه أميركا عندما تستيقظ، تشعر أيضاً بالقلق: القلق على أختها، ذات الاحتياجات الخاصة، وعلى مرض والدها بالضغط والسكري، كل هذا وسط العنف الدائر في العراق.

تقول فرح "إن كان الرئيس يُريد حماية بلده، فأنا أتفهم العبء المُلقى على عاتقه. وأحترم إدارته. لكن أودّ أن أقول له (تُريد حماية أميركا ممّن ساعدوها في العراق؟ فعلاً؟)".


مرفوض رغم 8 تفجيرات وتهديدات بالقتل


صاحب حيدر القوات الأميركية في دوريات بالغة الخطر في إقليمي ديالى وصلاح الدين بين عامي 2007 و 2010. كان واحداً من المترجمين الفوريين ممّن يسمّيهم الجنود اختصاراً Terp (من Interpreter)، والذين اعتمدت عليهم الجهود الحربية الأميركية ليس فقط في التواصل مع المحليين، وإنما في التعرف على مصادر التهديد أيضاً.

الآن، يشعر حيدر بأن الولايات المتّحدة ليست مهتمة برسم الخط الفاصل. قال حيدر عن قرار حظر الهجرة الذي أصدره ترامب "أعرف أن القرار التنفيذي عنصري فقط".

بدأ حيدر الإجراءات الورقية لاستخراج تأشيرة الدخول في 2012 وحصل عليها أخيراً في 2016. وفي التاسع من فبراير/شباط، غادرت طائرة من بغداد وستصل إلى إسطنبول.

طائرة أخرى ستُغادر من هناك في طريقها إلى هيوستن. وعندما تبادل رسائل البريد الإلكتروني مع صحيفة الغارديان يوم السبت، بتذكرة الطائرة وتأشيرة الدخول في يديه، كان ينتظر سماع رد المسؤولين الأميركيين بأنّه لن يُسمح له بركوب الطائرة.

على حد قوله، نجا حيدر من ثمانية تفجيرات بعبوات ناسفة. ووصلته تهديدات بالقتل، مثلما وصلت فرح، من عراقيين غاضبين من تعاونه مع الولايات المتحدة. لكن حيدر لا يندم على التعاون مع الأميركيين، حتى عندما اضطر للانتقال إلى قاعدة بلد الجوية -والتي سُميت بـ"مورتاريتافيل" أو أرض قذائف الهاون- من أجل العودة إلى منزله.

وصف حيدر، عبر البريد الإلكتروني، الجنود الأميركيين بأنهم "أصدقاؤه المقربون". قال "كانوا معي في المعركة. وواجهنا الخطر نفسه. وأكلنا من الطبق نفسه". ويعتبر نفسه قد خدم بلدين.

في العراق، يقول حيدر إن البعض "استشاط غضباً" من قرار حظر السفر، ويرونه "قراراً عنصرياً" يهدف إلى إقصاء المسلمين والسماح للمسيحيين بالدخول.

وقال "أنظر إلى الأمر على أنّه خطأ، لأن كل العراقيين يقولون إن الإسلام المتطرّف يأتي من السعودية". إلا أن المملكة العربية السعودية هي دولة يُتاجر معها ترامب، وفقاً لوكالة بلومبيرغ.

يضيف حيدر "هذا ليس عدلاً. نحن لا نستحق أن نُطرد من مطارٍ أو طائرة فقط لأننا مسلمون".


متعاونون مع الأميركان


تتذكر فرح والدها، عامر كمال، على أنّه رجلٌ مُبادر، مهندس سافر إلى أوروبا في شبابه. تحدّثت إلى كمال مصرّة في 2003 على أن تساعده في إدارة تجارة الإسمنت، على الرغم من أن الجيران "وجدوا من الصعب جداً أن تدعم أنثى عائلتها". أحبت الأميركيين الذين التقيا بهم وتعاملا معهم.

لكن مع تدهور الحرب العراقية، وجدوا أنفسهم في خطر، لأنّهم متعاونون. أُحرق منزل العائلة في بابل حينما كانوا في الأردن. في عام 2006، اختطف مسلحون والدها وعذبوه، واقتلعوا أسنانه. باعت والدتها كل شيء -السيارة، والذهب، والمجوهرات- لتدفع الفدية.

ولم تكن هذه فاجعتهم الأخيرة. في الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول 2006، في اليوم الذي أُعدم فيه صدام حسين -تتذكر فرح أنه كان "واحداً من أسوأ الأيام، وكانت بغداد خالية- هوجمت العائلة مرة أخرى. ولم ينجُ زوجها من الهجوم.

ولم يعُد عامر كامل الرجل نفسه منذ ذلك الحين. تقول فرح إنه "لا يقدر على إنجاز أي عمل". وحرمته الحكومة العراقية من معاشه التقاعدي. والسبب: أنه عمل مع الأميركيين.
ليست فرح مهتمة بالسياسة. كل ما قالته هو أنّها تُريد أن تجتمع بعائلتها في أمان فيرجينيا.

قالت "فقط ضعوهم على طائرة، على متن طائرة وسنحظى جميعاً بحيواتٍ جيدة". بعد قرار ترامب التنفيذي، كانت فرح "متفاجئة جداً، وخائبة الأمل، وحزينة. الفُرص ضئيلة جداً في أن أرى عائلتي مرة أخرى".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.