%5 من أطباء أميركا مسلمون.. قرار "التأشيرات" الذي أصدره ترامب ديني يناقض قيم أميركا

تم النشر: تم التحديث:
S
s

يرفض الأستاذ الجامعي مصطفى بيومي الفكرة التي تقول إن قرار الرئيس الأميركي بمنع دخول مواطنين من 7 دول قرار وطني، ويقول إن دونالد ترامب اتخذ الخطوة على أساس ديني، مؤيداً رأيه بسماح مرسوم ترامب للأقليات في هذه الدولة المسلمة بالدخول إلى بلاده.

ويضيف بيومي الذي يعمل أستاذاً مساعداً بجامعة بروكلين بمقال نشرته صحيفة الغارديان أن المسلمين الموهوبين من جميع أنحاء العالم سيذهبون إلى مكانٍ آخر بكل بساطة، وستخسر أميركا مجدداً، موضحاً أن "المسلمين يشكلون 5% من إجمالي عدد الأطباء في الولايات المتحدة على سبيل المثال".


نص المقال


أشهر دونالد ترامب سلاحه رسمياً في وجه المسلمين. الجمعة 27 يناير/ كانون الثاني، وقَّع ترامب قراراً تنفيذياً يحمل عنوان "حماية الأمة من دخول الإرهابيين الأجانب إلى الولايات المتحدة". والقرار هو مجرد حظرٍ للمسلمين بعبارةٍ أو بأخرى. وهو قرارٌ قاسٍ وعنيفٌ في صُلبه، ويتبنى موقفاً يتناقض مع القيم المزعومة للولايات المتحدة، كما أنه سيتسبب دون شكٍّ في تفاقم المشاكل بدلاً من حلها. وهي الكلمات التي يمكن استخدامها لوصف دونالد ترامب.

لا يسعني التعبير عن مدى غضبي من هذه الصفحات القليلة ذات اللغة البيروقراطية. فبين طياتها، يعود ترامب بالبلاد إلى العصور المظلمة التي جرى فيها إقصاء أعدادٍ كبيرةٍ من البشر على أساس أحكامنا الوطنية المُسبقة.

يبدو الأمر كما لو أننا قد عدنا فجأةً إلى أواخر القرن الـ19، حين كان يتم تمرير القوانين التي تمنع دخول الصينيين إلى الولايات المتحدة، لكن الأمر يختلف هذه المرة، حيث تم إصداره بقرارٍ تنفيذيٍ، وفُرض على المسلمين. وليست مصادفةً أيضاً أنَّ القانون الخاص بحظر الصينيين تسبب في تأسيس السلطة القانونية لمنظومة الأمن القومي الخاصة بتسجيل الدخول والخروج، وهو بمثابة التجسيد السابق لنظام تسجيل المسلمين من قِبل حكومة الولايات المتحدة. فلسنا بمنأى عن شياطيننا رغم كل شيء.

القرار التنفيذي الذي صدر الجمعة 28 يناير/ كانون الثاني 2016، يجري بموجبه تعطيلٌ فوريٌّ لعملية إصدار التأشيرات لأشخاصٍ من بلدانٍ مُختارةٍ لمدة 90 يوماً، ويشمل هذا القرار حتى الآن الدول التالية: العراق وإيران وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال.

يُمكن أن يتم توسيع نطاق القائمة لتشمل دولاً أكثر في المستقبل. ولكن هل لاحظت أي شيءٍ غريبٍ في هذه المجموعة من الدول بالتحديد؟ من المستحيل أن يكون جميع مواطني هذه الدول قد نفَّذوا أعمالاً إرهابيةً على أرض الولايات المتحدة، لأن هذا لم يحدث. لكن الحقيقة هي أن ستاً من أصل سبع دولٍ تتعرض الآن للقصف من قبل الولايات المتحدة، كما أن معظم هذه الدول قد تعرضت لاجتياحٍ أو انقلابٍ من قبل الولايات المتحدة.

في البداية نقوم بقصفكم، ثم نقوم بحظركم.

ما سيحدث بعد فترة الـ90 يوماً هو محض تكهنات. رغم ذلك فنحن نعلم أن ترامب أمر الحكومة بوقف قبول أي لاجئٍ للولايات المتحدة لمدة 120 يوماً، كما أن أعداد اللاجئين الذين سيجري إعادة توطينهم في الولايات المتحدة سينخفض من 110 آلاف لاجئ عام 2016، إلى 50 ألف لاجئ عام 2017. لكن الوضع أسوأ بالنسبة للسوريين. فلن يتم قبول لاجئ سوريٍّ واحدٍ لدخول الولايات المتحدة، حتى يُصدر ترامب نفسه فرماناً ملكياً بأن برنامج قبول اللاجئين قد أصبح "متوافقاً مع مصالحنا الوطنية".

بعبارةٍ أخرى؛ فإن استراتيجية الحظر بالجملة التي تتعرض لها الفئات الأكثر تهميشاً في العالم، سيتم النظر إليها من بقية العالم على أنها قيمةٌ أميركيةٌ أساسية. وأتوجَّه بسؤالي هنا إلى كل رفاقي الأميركيين: هل أنتم موافقون على ذلك؟

ظاهرياً؛ يستند قرار ترامب التنفيذي على أصلٍ وطني، لكن بالتعمق في الأمر سنجد أن هذا الحظر هو دينيٌّ في الأساس. ينص أحد أقسام القرار على السماح للحكومة بعمل استثناءاتٍ لتوصياتها الخاصة باستقبال اللاجئين "عندما يكون الشخص جزءاً من أقليةٍ في بلده، أو مواطناً يعاني من الاضطهاد الديني". في السابق كانت حاجة الفرد الإنسانية للهروب من الظلم المدقع من أي نوع، هي ما يؤهلك للحصول على أحقية اللجوء. أما الآن، فقد أصبح يتعين عليك أن تكون غير مسلمٍ وسط المسلمين.

وإذا كنت تعتقد أن هذا القرار التنفيذي لا ينطبق عليك لكونك غير مسلم، فأنت مُخطئ. حيث ستبدأ الولايات المتحدة قريباً في جمع المعلومات عن المقاييس الحيوية من جميع المسافرين أثناء مغادرتهم (وليس فقط أثناء دخولهم كما هو الحال الآن)، وهو الأمر الذي سيجعل صفوفَ الانتظار في المطارات بدون نهاية. كما ينص القرار أيضاً على إجراء مقابلاتٍ شخصيةٍ مع كل من يرغب في الحصول على تأشيرةٍ لغير المهاجرين، وهو الأمر الذي سيستغرق وقتاً طويلاً للغاية.

يقول خبراء الهجرة إن المسلمين الراغبين في الحصول على التأشيرات من المتوقع أن يتعرضوا لأسئلةٍ أيديولوجيةٍ حساسةٍ خلال المقابلة. هل تعتقد إدارة ترامب أن البشر ليس بإمكانهم الكذب –أو تقديم حقائق بديلة- عند تعرضهم لأسئلةٍ أيديولوجية؟ التعديلات التي سيُؤدي إليها هذا القرار هي طائشة وبيروقراطية، كما أنها ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة النفقات بشكلٍ كبير.

أما النفقات الحقيقية لهذا القرار فهي التكاليف الإنسانية، حيث يستند هذا التصرف المبني على كراهية الأجانب، والمتنكر في زي السياسة على فكرتين: الأولى هي أن الإرهاب مرتبطٌ بالأفراد المولودين خارج البلاد، وهو الأمر الذي ثبت بطلانه؛ انظُر إلى ديلان روف مثلاً (أميركي قام بقتلٍ جماعيٍ لتسعة أميركيين- أفارقة أثناء قداسٍ ديني). والفكرة الثانية هي أن المسلمين عليهم أن يُثبتوا للحكومة أنهم ليسوا إرهابيين، أي هم مُذنبون حتى يتمكنوا من إثبات براءتهم. وهذا لا يتعارض فقط مع أصول التشريع الأميركي، لكنه أمرٌ شديد الوقاحة حتى النخاع.

وتستفيد الولايات المتحدة كثيراً في الوقت الحالي من المسلمين في البلاد. حيث يُشكل المسلمون-الأميركيون نسبةً تتراوح بين 1-2% من إجمالي تعداد السكان، بينما يُشكل المسلمون نسبة 5% من إجمالي عدد الأطباء في الولايات المتحدة على سبيل المثال. ولكن عندما تقوم الحكومة بتحويل التحيزات العصبية إلى قوانين؛ علينا أن نُعد أنفسنا لارتفاع نسبة التعصب الأعمى بين الناس أيضاً. وفي هذه الأثناء سيذهب المسلمون الموهوبون من جميع أنحاء العالم إلى مكانٍ آخر بكل بساطة، وستخسر أميركا مجدداً.

يدَّعي قرار ترامب التنفيذي أن "الولايات المتحدة عليها ألا تسمح بدخول المتورطين في أعمال التعصب والكراهية. ويشمل ذلك أولئك الذين يرتكبون أعمال عنفٍ ضد المرأة، أو يضطهدون أصحاب المعتقدات الدينية المخالفة لهم"، وهذا عادلٌ بما فيه الكفاية.

لكن ماذا لو كان مثل هذا الشخص قد تعلَّم هذه الدروس البشعة أثناء تواجده بالفعل داخل الولايات المتحدة؟ وماذا لو قرر مثل هذا الشخص الترشح لانتخابات الرئاسة؟ وماذا لو أصبح مثل هذا الشخص رئيساً للولايات المتحدة؟ كيف نحمي أميركا حينها؟

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.