مشهد "اقتحام سيدة" لموكب السيسي يتكرر في أسوان.. فماذا حدث هذه المرة؟

تم النشر: تم التحديث:

فوجئ المتابعون لفعاليات مؤتمر الشباب الثاني الذي يحضره الرئيس عبدالفتاح السيسي بقيام سيدة، قالت وسائل الإعلام المصرية إنها قامت باقتحام موكب السيسي خلال تفقد تطوير محطتي صرف المياه بمنطقة كيما بمحافظة أسوان حيث يقام المؤتمر، في مشهد تكرر قبل ذلك عدة مرات.

ووفقاً لما نقله التلفزيون المصري، قامت سيدة باعتراض موكب السيسي مرتدية ملابس نساء الصعيد وغطاء للرأس يخفي الجزء العلوي من وجهها.

وفي أقل من دقيقتين قامت السيدة بالحديث مع الرئيس في تواجد كاميرا التلفزيون لتسجيل تلك الواقعة صوتاً وصورة، حيث قالت له: "قالوا السيسي هيضربني بالرصاص بس أنا قولت السيسي مش بيضرب الشعب بالنار، السيسي عمره ما يضرب أهله ده خدني في حضنه وكان قادر يضربني ويقول دي إرهابية"، فرد الرئيس السيسي: "اضربك إزاي".

وقام الرئيس السيسي بمساعدتها في شرب المياه واحتضانها، فردت السيدة: "ربنا ينصرك ويطول عمرك، أنا مش عاوزة حاجة ولا علاج ولا فلوس أنا اتبهدلت يا ريس وعاوزه أحج بالشرف".

وليرد عليها السيسي: "طبعاً وفين الورق الخاص بك"، فتجيبه: "أنت أول رئيس يحافظ على شرف المرأة المصرية، الناس هنا غلابة".


"والله ما كانت مرتّبة"


وخلال كلمته في ختام المؤتمر قام الرئيس المصري بسرد الواقعة مؤكداً أن تلك الأحداث لم تكن معدّة سلفاً، وأنها كانت وليدة الصدفة التي تسبب فيها الشاب علاء بعد شكواه من تلوث مياه النيل بمياه الصرف الصحي.

وقال السيسي تعليقاً على ذلك: "والله العظيم ما كانت تلك المواقف مرتّبة، وأشكر من أثار شكوى مياه النيل التي جعلتني أتوجه لزيارة محطة كيما وألتقي بأهل الصعيد والغلابة بدون ترتيب والله العظيم تاني".


المقابلة وإجراءات التأمين


وعن إمكانية حدوث هذا الأمر دون تعارض مع إجراءات التأمين تحدث الفريق سمير راغب، الخبير العسكري، عن وجود العديد من الشواهد التي تؤكد مصداقية هذه الواقعة، موضحاً أنه في بعض الأحيان مع الشخصيات العامة قد تكون هناك وقائع مفبركة، مثل قيام الرئيس بمفاجأة أسرة لحضور وجبة الإفطار معها، رغم وجود شواهد تؤكد عدم مصداقية هذا الطرح في ظل وجود كاميرات تصوّر الحدث، وهناك وجبات معدة ومؤمنة ولا تمثل خطراً على حياة الرئيس.

راغب أكد في تصريحات خاصة عبر الهاتف مع "هافينغتون بوست عربي"، أنه أحد أبناء أسوان ويعرف تلك المنطقة بشكل دقيق، و"المسافة بين مقر إقامة الرئيس ومكان الزيارة لا تتخطى 3 كيلومترات، وهو الأمر الذي يمكن تأمينه بشكل دقيق في خلال ساعة واحدة فقط".

وحول مقارنة البعض بحادثة مقتل أحد الأشخاص الذي اقترب من موكب الرئيس الأسبق حسني مبارك في محافظة بورسعيد، ذكر راغب أن تلك السيدة لم تقم بالتعرّض أو إيقاف موكب الرئيس، بل قامت بالهتاف له، وهنا استجاب الرئيس وسمح لها بالاقتراب منه، وتلك وقائع يمكن حدوثها دون أن تكون غير مرتبة، منوهاً إلى أن انطباع البعض بأن هناك أموراً مفبركة حقيقي ويحدث، لكن تلك الواقعة ليست بها شواهد تؤكد أنها مفبركة.


من غيط العنب إلى فلاح الفرافرة



وبالنظر إلى الزيارات الميدانية التي قام بها السيسي من قبل، نجد أن هناك عدة وقائع كانت مُعدّة مسبقاً، وحاولت الدولة إظهارها وكأنها غير مقصودة، منها واقعة إفطار الرئيس مع أسرة بسيطة أثناء زيارته لمنطقة غيط العنب بمحافظة الإسكندرية، حيث روّجت الدولة بأن الرئيس قرر أثناء الزيارة تناول وجبة الإفطار مع الأسرة دون ترتيب سابق.

تلك الواقعة تعارضت مع منطق الطعام المُعد وتواجد وسائل الإعلام والتصوير، وأكد ترتيبها المعد سلفاً ما كشفه أحد أفراد الأسرة من تجهيز المخابرات الحربية للواقعة قبل حضور الرئيس.

ومن هذه الوقائع التي انكشف عدم مصداقيتها، واقعة فلاح الفرارة حين فوجئ أهالي مدينة الفرافرة، أثناء زيارة الرئيس لها في نهاية 2015، بقيام السيسي بمقابلة سيد أحمد سيد، الموجّه بالإدارة التعليمية بالوادي الجديد، التي تقمص دور فلاح على شاشات التلفزيون لابساً جلابية ويتسلم منزلاً ريفياً بأحد المشاريع، بل ويستضيف الرئيس في منزله.. الأمر الذي أثار ضجة كبيرة بالمدينة.

الرئيس والسيدة.. مشهد يتكرر كل عام


لم تكن واقعة اليوم حيث قابل الرئيس إحدى السيدات، سوى واحدة من سلسلة مواقف السيسي "غير المرتبة" مع سيدة من حين إلى آخر، فقد كانت البداية مع السيدة "صاصا" التي كرّمها الرئيس المصري بجائزة "الأم المثالية" في عيد الأم عام 2015، والتي أصبحت حديث وسائل الإعلام المصرية حينها.

وهو الأمر الذي تكرر العام الماضي أيضاً، عندما قامت الرئاسة باستدعاء سيدة العربة الشهيرة، حيث كانت للجان الإلكترونية التي كان يقودها أحد الصحفيين المصريين دور كبير في نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي حينها.

وقام السيسي حينها باستقبالها في قصر الاتحادية، وتكرر معها مشهد الاهتمام الإعلامي المصري المحلي كنموذج لتعاطي الرئيس مع تلك الحالات.

وفي 2014 كانت الواقعة الأولى لتلك الظاهرة، حينما فوجئ الجميع بقيام رئاسة الجمهورية بتكريم سيدة مصرية قيل إنها تبرعت بحلقها لصندوق تحيا مصر، وهو الأمر الذي كان محل سخرية كبيرة وقتها على وسائل التواصل الاجتماعي بمصر.