هل غدر ترامب بأصدقائه ودعم أعداءه بقرار حظر التأشيرات؟.. "نيويورك تايمز" تجيب عن ذلك

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

سيكون لقرار ترامب وقف دخول اللاجئين وطلبات التأشيرات من 7 بلدان إسلامية تداعياتٌ دبلوماسية كبيرة، تجعل النظرة إلى الأميركيين أسوأ، وتوفِّر دَفعةً دعائية للتنظيمات الإرهابية التي يقول الرئيس الأميركي إنَّه يستهدفها.

كان موقف ترامب واضحاً منذ الأيام الأولى لحملته الانتخابية، عندما أيَّد "منعاً كاملاً وشاملاً" لدخول المسلمين إلى بلاده، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وخفَّف الرئيس الجديد منذ ذلك الحين لهجته، وأصدر القرار، أمس الجمعة 27 يناير/كانون الثاني، باعتباره وسيلةً لإبقاء الإرهابيين، وليس المسلمين، خارج الولايات المتحدة.


"لا نريدهم هنا"


الرئيس الأميركي قال أثناء توقيعه قراره: "لا نريدهم هنا. نريد ضمان أنَّنا لا نُدخِل بلادنا التهديدات ذاتها التي يحاربها جنودنا في الخارج".

لكن في مقابلات مع عشرات المسؤولين، والمحلِّلين، والمواطنين عبر البلدان ذات الغلبية المسلمة، كان هناك اتِّفاق واسع على أنَّ القرار بمثابة استفزاز، فهو إشارةٌ على أنَّ ترامب يرى الإسلام نفسه باعتباره مشكلة.

قال موفَّق الربيعي، النائب في البرلمان العراقي، ومستشار الأمن القومي السابق في العراق: "أعتقد أنَّ هذا سيستعدي كل العالم الإسلامي".

وقال إلتر توران، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بيلجي في إسطنبول، إنَّ "الإرهابيين بإمكانهم القول: انظروا، هدفهم ليس الإرهاب، بل المسلمون".

عندما قام الرئيس جورج بوش الابن، ثم باراك أوباما، بعملٍ عسكري أو ضرباتٍ سرية، أكَّدوا علناً التزامهما بالتسامح الديني، وأنَّه لم تكن هناك حربٌ أميركية على الإسلام.

الآن، ووفقاً لبعض الدبلوماسيين العرب، هذا التمييز بين الحرب على الإرهاب والإسلام يتعرَّض للخطر، وبالتوازي معه كذلك تتعرَّض علاقة أميركا بالشعوب التي تسعى إلى صداقتها للخطر.

قال ريان كروكر، الرجل الذي خدم سفيراً للولايات المتحدة لدى 5 بلدان إسلامية، بما فيها أفغانستان، والعراق، ولبنان بين عامي 1990 و2010، إنَّ "تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يقول إنَّه يقود الحرب ضد الولايات المتحدة. الآن عليه فقط أن يقتبس من بياناتنا الصحفية لإثبات ذلك".

وأضاف أنَّ قرار ترامب سيستعدي النخب الموالية للغرب التي يلجأ إليها الأميركيون لمساعدتهم في البلدان الإسلامية. ويُخلِف هذا القرار وعوداً قُطِعَت لأناسٍ خاطروا بحيواتهم لمساعدة الجنود والدبلوماسيين الأميركيين.


لم تعد أرض الأحلام


قال عمَّار علي حسن، وهو روائي مصري بارز، إنَّ الأمر "يُعطي انطباعاً بأنَّ أميركا لم تعُد البلد الذي كانت عليه. لم تعُد مفتوحةً أمام ذوي الكفاءات من مختلف أنحاء العالم. لم تعُد أرض الأحلام".

وشعر المسلمون في كثيرٍ من البلدان الغربية بوطأة الاضطهاد والتمييز العنصري في ظل استمرار هجمات داعش خلال السنوات الماضية، وتنامي الغضب الشعبي بسبب الهجرة.

ويواجه المسلمون في الخارج الآن إمكانية الخضوع لـ"التدقيق المُشدَّد" ليتمكَّنوا من دخول البلاد، ذلك إذا ما تمكَّنوا من الحصول على تأشيرةٍ في الأساس.

يوم الأربعاء، 25 يناير/كانون الثاني، أحاط ترامب، في أول مقابلةٍ تلفزيونيةٍ له كرئيس، سياسته بنغمات الصراع الديني الأوسع حينما أشار إلى داعش باعتباره نتاجاً للعصور الوسطى التي تعرَّض المسيحيون فيها للإعدامات، رغم أنَّ التنظيم قتل عدداً لا يُحصى من المسلمين في مختلف أرجاء العالم.

ويوم الجمعة، 27 يناير/كانون الثاني، قال ترامب إنَّه بمجرد أن تستأنف الولايات المتحدة استقبال اللاجئين سيُمنَح المسيحيون الأولوية.

في الحقيقة، تقبل الولايات المتحدة عشرات الآلاف من اللاجئين المسيحيين. فبحسب مركز بيو للأبحاث، تم قبول ما يقرب من 37521 لاجئاً مسيحياً، في مقابل 38901 لاجئاً مسلماً خلال السنة المالية 2016.


رؤية مخادعة


ونَظَر الكثير من المسلمين طويلاً إلى رؤية أميركا لنفسها باعتبارها رؤيةً مخادعة، وأنَّ مُثُلها فاسدةٌ. فبعد سنوات من الحرب الطاحنة في بلدانٍ كأفغانستان والعراق، هناك اعتقادٌ متنامٍ بأنَّه حتّى الكثير من الأميركيين أنفسهم لا يُصدِّقون فعلاً الحديث حول كوْن أميركا "سراجاً وسط الظلام" يسعى إلى فعل الخير في العالم.

أوضح كارل شارو، وهو معماري لبناني-عراقي، ومُعلِّقٌ سياسي يقيم في لندن، إنَّ "ترامب ابتعد عن المواربة في الحديث، لكنَّ ذلك لم يكن يخدع الناس من قبل. ولكوْنه واضحاً حيال تدابيره الصارمة، سيقول الكثير من الناس على الأقل نعرف أين نقف الآن".

وصوَّر شارو، في مقالٍ نُشِر مؤخراً في مجلة بوليتيكو الأميركية، التشابهات المتزايدة بين المشهد السياسي في الولايات المتحدة، والمشهد الموجود في كثيرٍ من البلدان العربية، وذلك في ظل المزاعم حول التلاعب بالانتخابات، والخلافات التي تشمل الأجهزة الأمنية، واتِّهامات التدخُّل الأجنبي، والجدالات الشديدة بين رئيس البلاد ووسائل الإعلام.

وقال: "لقد جمعت فقط ما يقوله الجميع في البلاد العربية. إنَّه نوعٌ من الشماتة".

وأشار إلى أنَّه شعر بالإهانة من الآراء التي ترى أنَّ حظر التأشيرات ربما يسهم في إيجاد كادر جديد من المسلمين المتطرِّفين.

وقال: "الافتراض بأنَّ هؤلاء الناس سيتحوَّلون إلى إرهابيين ويشرعون في مهاجمة أميركا مدفوعٌ من جانب بعض الافتراضات الليبرالية المُفرطة في التعالي".

إذ قد تكون زيارة الولايات المتحدة بالفعل عمليةً مُذِلَّة للكثير من المسلمين؛ فاللاجئون عليهم أن يشقوا طريقهم عبر برنامجٍ مُضنٍ للحصول على الموافقة الأمنية يتطلَّب 18 شهراً، في حين صدرت شكاوى في بعض الأحيان من أنَّ تأشيرات الزائرين أو السائحين أو رجال الأعمال تخضع لإجراءات انتقائية في المطارات الأميركية.

والجدير بالذكر أنَّه على الرغم من أنَّ حظر ترامب يستند ظاهرياً إلى المخاوف الأمنية، إلّا أنَّه يستثني بلداناً مثل السعودية، والإمارات، وباكستان، وهي التي كان مواطنوها مسؤولين عن بعض أكثر المُخطَّطات الإرهابية خطراً ضد الولايات المتحدة منذ 2001.

فهذه البلاد يكون التعرُّض لها أكثر صعوبةً. فباكستان تمتلك أسلحةً نووية، والسعودية تُعَد مصدراً رئيسياً للنفط، والإمارات تُعَد مصدراً رئيسياً للاستثمار. وتمتلك شركة ترامب نادياً للغولف في دبي، وممتلكاتٍ ترتبط بمشروع فندقٍ محتمل في السعودية.

وقد لا يرد القادة العرب الذين لم يتأثَّروا بحظر التأشيرة على القرار بالانتقاد الصريح، وربما ينتظرون ليروا الخطوات الواقعية التي سيتَّخذها ترامب في أزمات المنطقة العديدة.

وهناك كذلك المسؤولية الأخلاقية. فالكثير من العراقيين والأفغان الذين عملوا لصالح الولايات المتحدة منذ 2001، غالباً كمترجمين، يقولون إنَّهم تلقّوا وعوداً بإعادة توطينهم في الولايات المتحدة لإنقاذهم من التعرُّض لاعتداءٍ في بلدانهم.

وأثناء حكم إدارة أوباما، استمر برنامج لمنح تأشيراتٍ خاصة للمترجمين، حتى بعد أن تأخرت العملية بسبب المعارضة في الكونغرس، وكذلك بسبب إجراءات الفحص الأمني الأكثر صرامةً من أي وقتٍ مضى.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.