بعد حادث السيسي مع الشاب الأسواني.. أسئلة أحرجت رؤساء مصر عن الفساد والاعتقالات

تم النشر: تم التحديث:
ASF
sm

لم يكن هجوم الشاب الأسواني علاء مصطفى السبت 28 يناير/ كانون الثاني 2016 في مواجهة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على الفساد في محافظته، واتهام المحافظ بأنه "جمَّل المحافظة فقط عشان (من أجل) الرئيس"، وكشفه "كارثة إلقاء مصنع كيماويات مخلفاته في النيل، وجرى تغطيته بالقماش كي لا يراه الرئيس أو يشم رائحته العفنة"، هو الأول من نوعه.

فرغم تدقيق الرئاسة وأجهزة الأمن واختيارهم للشباب الذين تتم دعوتهم أمام الرؤساء بعناية، فقد شهد رؤساء مصر السابقون مفاجآت أحرجتهم أمام شاشات الكاميرات، أغضبت بعضهم وحاول آخرون التعامل معها بهدوء، كما فعل السيسي مع الشاب الأسواني، حينما أكد له أنه "في أمان"، واحتضنه.


أبو الفتوح والسادات


وسبق لعبد المنعم أبو الفتوح، رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة سابقاً، ورئيس حزب مصر القوية حالياً، أن أحرج الرئيس السابق أنور السادات خلال لقاء للرئيس مع طلاب الجامعة.

حيث اتهم الدكتور أبو الفتوح، الذي كان حينها طالباً، السادات بأن "من يعمل حوله هم مجموعة من المنافقين"، متعللاً بمنع الشيخ محمد الغزالي من الخطابة، واعتقال طلاب تظاهروا في الحرم الجامعي. فغضب الرئيس السادات وأمره بالسكوت.

ويروي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح تفاصيلَ صدامه مع السادات في السبعينات قائلاً لـ"هافينغتون بوست عربي": "في شهر يناير 1977 أعلنت الحكومة رفعَ أسعار عدد من السلع الرئيسية، ومن بينها الخبز الذي هو أهم سلعة للشعب المصري المطحون، فاندلعت مظاهرات شعبية عارمة، عُرفت بمظاهرات الخبز، التي سمَّاها السادات (انتفاضة الحرامية)".

وأضاف: "بعد هدوء الوضع واستتباب الأمن بدأ النظام التحرك لامتصاص الغضب، فقرر السادات أن يلتقي ببعض القوى السياسية والصحفيين والمفكرين، وكان من الذين التقى بهم اتحاد طلاب الجامعات، وكنت في هذا الوقت رئيسَ اتحاد طلاب جامعة القاهرة، وأمين لجنة الإعلام باتحاد طلاب مصر".

وتابع: "ذهبنا للقاء الرئيس في استراحته بالقناطر الخيرية، شمالي مصر، في فبراير/ شباط 1977، وكان اللقاء ينقله التلفزيون وكل وسائل الإعلام لكي يعطي انطباعاً للعالم أنه يلتقي مع جميع طبقات الشعب، وأن المصريين يلتفون حوله، وأن الذي حدث ليس إلا انتفاضة حرامية وليست انتفاضة شعبية".

واستطرد: "كنت أنا الملتحي الوحيد في اتحاد الطلاب مع حمدين صباحي وشعبان حافظ وزياد عودة، ابن الشهيد عبد القادر عودة، ولكنه كان ناصرياً، ورفعت يدي أكثر من مرة لأتكلم، ولكن السادات كان يتجاهلني، وحين لم يأذن لي بالحديث قمت واتجهت للميكروفون دون إذن من أحد، وتكلمت بطريقة أغضبته".

وقال: "حين ضربت له مثلاً بما حدث مع فضيلة الشيخ الغزالي، الذي أُبعد من وظيفته كداعية، ووضعه في عمل إداري، وكيف تعاملت الدولة مع المظاهرات السلمية التي نظَّمها الطلاب اعتراضاً على ذلك، وكيف هاجمتها قوات الأمن المركزي، وكيف أنه بهذا المنطق لم يعد حوله إلا من ينافقونه، انفعل السادات ورفع رأسه غاضباً غضباً شديداً".

وتابع: "احتدَّ عليَّ السادات وصرخ في وجهي: اقف مكانك.. اقف مكانك.. وأخذ يرد على كلامي بقسوة.. ولم أستطع أن أكمل كلمتي أو أستعرض النقاط الأخرى التي أردت أن أكلمه فيها".


لا أحد يتدخل في قراراتي


لم يتمالك الرئيس الراحل محمد أنور السادات أعصابه مرة أخرى أمام سؤال مراسل أميركي عن الاعتقالات العشوائية التي كانت تتم في عهده، فانفجر السادات قائلاً: "ما من شخص يقدر المسؤولية ويحترم شعبه ويحترم كرامته يسمح لأي قوة بالتدخل في قراراته".

وقبل انعقاد هذا المؤتمر مع الصحفيين الأجانب كانت الأجواء متوترة مع أميركا، التي غيَّرت حساباتها وسياستها بعد ذهاب الرئيس كارتر ومجيء الرئيس ريغان، الذي أمر لاحقاً خلال عهد مبارك بإنزال طائرة مصرية كانت تحمل خاطفي الباخرة اكيلي روروا في إيطاليا، بعدما تجسس على موعدها عبر أجهزة تنصت على الرئاسة المصرية.


مش هسمحلك تقول كلمة العسكر


وأحرج الإعلامي إبراهيم عيسى الرئيسَ السيسي أيضاً خلال لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي أثناء فترة ترشحه للرئاسة، بعد توجيه عيسى سؤالاً له قائلاً: "مش المفروض هنراقب الجيش، مجلس الشعب أو النواب يراقبوا ميزانية الجيش؟".

واستغرق السيسي في لحظات صمت طويلة للتفكير والرد على السؤال، وبعد فاصل طويل من الصمت، ردَّ السيسي قائلاً: "الجيش عظيم أوي يا مصريين عقبال مصر كلها.. خلوا الجيش لوحده"، و"مش هسمحلك تقول كلمة العسكر"، رافضاً الحديث في هذا الأمر.


تداول السلطة يربك مبارك


وأربك صحفي إيطالي الرئيسَ السابق حسني مبارك، بسؤال عن تداول السلطة في مصر، أثناء مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإيطالي.

وبعد فترة من الصمت ردَّ مبارك رداً غير متوقع قائلاً: "الذي يعلم من هو خَلَفٌ لي في مصر هو الله"، وعند إصرار الصحفي على السؤال، قائلاً: "من تفضلون"، فردَّ الرئيس الأسبق "من يفضله الله أفضله أنا".