ينام 4 ساعات فقط، لا يقرأ، ويشاهد التلفزيون كثيراً.. هكذا يحيك ترامب الخطط لصرف انتباه الأمريكيين عن سياساته

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Getty Images

في ذات الوقت من النهار الذي كان فيه أوباما لا يزال مستغرقاً في النوم، يستيقظ دونالد ترامب ويغرّد بحماس لمتابعيه البالغ عددهم 22 مليون مستخدم.

منذ انتقل ترامب إلى البيت الأبيض يوم الجمعة، اعتاد أن ينشر أولى تغريداته كل يوم في الساعة 6.53، و7.35 و6.38 و6.11 و7.10 و6.04 صباحاً، من هاتف أندرويد غير مؤمّن حسبما أفادت صحيفة الغارديان.

فقبل اجتماعه بتيريزا ماي صباح الجمعة في المكتب البيضاوي، بدأ يومه بتغريدة –عبر حساب @Potus الرئاسي الذي يستخدمه لإعادة نشر تغريداته من حسابه الشخصي- ثم نشر فيديو لنفسه وهو يقرأ من حسابه على تويتر. كان ثمة ما يكفي من الوقت أيضا في ذاك الصباح لتسجيل خطابه الأسبوعي، كذلك اجتماع مدته 25 دقيقة للمشاركة في "جلسة الصورة الرسمية" الخاصة به.

ورغم عدم وضوح الساعة التي ينام فيها ترامب، إلا أن المرء غالبا ما يجد صعوبة في تغيير عاداته القديمة، ربما يسير الرئيس الجديد على جدول زمني للنوم شديد الشبه بجدول مارغريت تاتشر.

تقول غويندا بلير، كاتبة سيرته الذاتية: "إن معدل نومه لا يزيد على 4 ساعات في الليلة الواحدة. وكثيراً ما أفصح أنه لا ينام مطلقاً، وإن الناس الذين ينامون كسالى".

أوباما اعتاد أن يستيقظ في السابعة صباحاً، ليودع ابنتيه قبل ذهابهما إلى المدرسة، ثم يبدء في ممارسة التمارين في الصالة الرياضية بالبيت الأبيض لمدة ساعة، قبل أن يتجه إلى المكتب البيضاوي حوالي الساعة 8.30 صباحاً. أيضاً، كان يقضي نحو ساعة في قراءة تقرير الأمن القومي، بالإضافة إلى 4 أو 5 صحف. ولم يكن معتاداً على مشاهدة نشرات الأخبار التلفزيونية، لأنها تبدو "كمصارعة المحترفين WWF"، كما وصفها لشبكة NBC الإخبارية في عام 2009.

أما ترامب، الذي يملك تاريخاً طويلاً مع مصارعة المحترفين، فلا يشبع من "البرامج" التلفزيونية. يستيقظ ترامب قبل السادسة، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع، ويشاهد التلفاز في غرفته، ثم لاحقاً في إحدى غرف الطعام الصغيرة في الجناح الغربي. تبدو الشبكات المفضلة لديه هي فوكس نيوز وMSNBC، خاصة برنامج "الصباح مع جو"، الذي يقدمه جو سكاربورو وميكا بريززنسكي، اللذان يحادثهما ترامب في كثير من الأحيان.

كما تفيد التقارير بأن الرئيس الجديد يطلع على "نيويورك تايمز" و"نيويورك بوست" و"واشنطن بوست" قبل اجتماعه الأول في التاسعة صباحاً. على سبيل المثال، بدأ ترامب يوم الثلاثاء بإفطار وجلسة استماع في قاعة روزفلت مع رواد صناعة السيارات: جنرال موتورز وفورد وفيات كرايسلر.

في العاشرة صباحاً من ذلك اليوم، كان هناك اجتماع في المكتب البيضاوي مع رينس بريبوس، رئيس موظفي البيت الأبيض، الذي يسود اعتقاد بأن ترامب يقضي معه ومع ستيف بانون، كبير مستشاريه الاستراتيجيين، ومع جاريد كوشنر صهره وأحد كبار مستشاريه، وقتاً أكثر من أي شخص آخر. في الحادية عشرة صباحاً، وقع ترامب أمراً تنفيذياً لإعادة إحياء أنابيب كيستون XL وداكوتا، بالرغم من الاستياء العميق للأميركيين الأصليين ونشطاء التغير المناخي.

1

وبحسب نيويورك تايمز، قضى الرئيس جزءاً من يوم الثلاثاء في مشاهدة الأعمال الفنية الموجودة في مجموعة البيت الأبيض، لاختيار إحدى صور الرئيس السابق أندرو جاكسون لتعليقها في المكتب البيضاوي. لطالما قارن مساعدو ترامب بينه وبين جاكسون، وهو أيضا شعبوي أصبح رئيسا من خارج وسط السياسيين، على الرغم من أن جاكسون الملقب بـ"الجوزة العتيقة" يُذكر مقترناً بالترحيل القسري للأميركيين الأصليين، والمعروف بـ"درب الدموع".

في الواحدة بعد الظهر، كان هناك اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، تلته اجتماعات ما بعد الظهيرة مع مدير المخابرات المركزية الأميركية، مايك بومبيو، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش مكونيل. جرت هذه الاجتماعات جميعها في المكتب البيضاوي، حيث يحب ترامب العمل خلال النهار، على الرغم من أنه لا يتمتع برفاهية وجود 3 أجهزة تلفاز، وهي الرفاهية التي استمتع بها ليندون جونسون ذات مرة.

إلا أنه يبدو أن ترامب قد قضى بعض الوقت في ذلك المساء لمشاهدة برنامج بيل أوريلي على قناة فوكس نيوز، الذي عرض فقرة حول ارتفاع معدل الجريمة في شيكاغو. وفي الساعة 9.25 مساءً، غرّد الرئيس، مستخدماً نفس الإحصائيات التي استخدمها أوريلي، "إن لم تصحح شيكاغو المذبحة الرهيبة الجارية -228 حادث إطلاق للنار في عام 2017 أسفر عن 42 قتيلاً (أكثر بحوالي 24% مقارنة بعام 2016)- فسأرسل المباحث الفيدرالية".

كان أوباما عادة ما يصعد للطابق العلوي لتناول العشاء في الساعة 6.30 مساءً مع زوجته ميشيل وابنتيه ماليا وساشا. ثم كان ليبقى في الطابق الثاني، ويعود للعمل لعدة ساعات.

في العام الماضي، أفاد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز بأنه "يجهز خطبه. يقرأ التقارير التي وصلت في الثامنة مساءً بواسطة سكرتير الموظفين، ويقرأ يومياً 10 رسائل من الأميركيين قام موظفوه باختيارها. كما يشاهد الرئيس القناة الرياضية ESPN، ويقرأ بعض الروايات أو يلعب لعبة "كلمات مع الأصدقاء" (Words with Friends) الشبيهة بسكرابل، على جهاز الآيباد.

تقرير نيويورك تايمز قال إن أوباما "رجل ليلي"، بحسب وصفه، إذ يعمل عادة حتى الثانية ليلاً، وإن أطول لياليه كُرّست لكتابة الخطب وإعادة كتابتها مرة أخرى بخط اليد. مؤخراً، قال أوباما إنه في يومه الأول كرئيس سابق، لن يضبط المنبه للاستيقاظ صباحا.


ترامب عكس أوباما


عادت ميلانيا، زوجة ترامب، إلى نيويورك مساء الأحد مع ابنهما بارون البالغ من العمر 10 سنوات، والذي يذهب إلى المدرسة هناك.
لكن ترامب مازال لديه اتصالٌ بالعالم الخارجي. قال لصحيفة نيويورك تايمز: "هذه أجمل الهواتف التي استخدمتها في حياتي. أكثر الأنظمة أمناً في العالم. الكلمات تنفجر في الهواء".

فمدير تلفزيون الواقع هو أيضاً نجم تلفزيوني؛ إذ تتردد أصداء ردود فعله الغريزية في أنحاء العالم ولها القدرة على تحريك الجبال السياسية. يوم الخميس، بعد 14 دقيقة من حديث فوكس نيوز عن المرأة التي سربت معلومات تشيلسي مانينغ، نشر ترامب تغريدة وصفتها بـ"الخائنة ناكرة الجميل". وفي مرة، بسؤاله عمّن يلجأ إليه طلباً للمشورة في قضايا الأمن القومي، ردّ "حسناً، أشاهد البرامج".

يبدو هذا كترامب القديم. تقول غويندا بلير كاتبة سيرته "ليس قارئاً حسب علمنا. لا يقضي الكثير من الوقت في استبطان الأمور أو مقابلة المستشارين، ويقضي وقتاً أقل في قراءة الكتب التلخيصية الموجزة. إنّه هناك يجلس أمام تلفازٍ كبير ممسكاً بهاتفٍ خلوي غير مؤمّن، بينما يُطلق التغريدات".

تلاحظ غويندا أنه قبل انتشار تويتر، خلال أيامه كقطبٍ عقاري في نيويورك، "كان دائماً على الهاتف يتحدث مع المراسلين. الآن هو يغرد. وأياً تكن درجة تمرير أخباره التي وفّرها المراسلون في ذلك الوقت، هو الآن لديه ميكروفون كبير اسمه تويتر.. تشتيت، تشتيت، تشتيت. هو يشتت الآن ليحوّل أنظارنا عن عواقب سياساته. إنّها نسخة شديدة الضخامة مما فعله في مسيرته المهنية كلها".

وقالت إن الأمر نفسه يسري على عادات الليلية. "يستيقظ في منتصف الليل ويركب سيارته الليموزين. أخبرني أناس بأنه كان يتفقد مواقع البناء في الرابعة صباحاً، ما يجعل الناس يظنّون أنه بسبعة عيون".

عُرف عن جورج بوش أنّه ينام في العاشرة مساءً، بينما كان بيل كلينتون بومة ليلية أو محباً للسهر، يقرأ الكتب والأوراق ويتحدّث إلى معاونيه حتى ساعات الصباح الباكر. قال سيدني بلومينثال، مساعده ومستشاره الأعلى السابق: "كان الرئيس كلينتون يقرأ بكميات كبيرة. يقرأ التقارير الطويلة، وكل ورقة أعطيت له، والمذكرات من معاونيه. يمكن أن يستيقظ الليل كله، يعبث في الأرجاء، ويحاول فهم الأمور".

ولأنه سكن برج ترامب في نيويورك لأعوام، فإن الرئيس الحالي مُعتاد على الرحلات القصيرة بلا تعرّض لأشعة الشمس. اقتُبس عن ترامب قوله: "إنه سكنٌ جميل، وأنيق جداً" بعد أن ركّب ستائر ذهبية في المكتب البيضاوي.

لكن غويندا تشكّ في أن هذا لن يكون كافياً. تقول: "أنا متأكدة من أنّه سيشتاق إلى الأثاث مذهب الأركان والرخام والنوافير وديكور لويس الرابع عشر الذي يزين برج ترامب. هذا ليس تخميناً عشوائياً أنّه رأى البيت الأبيض عادي المظهر جداً. إنّه يليق بالرئيس الديمقراطي المنتخب للولايات المتّحدة الأميركية، بدلاً من مظهر القطب العملاق الذي يتميّز به برج ترامب".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.