العالم يستعد للحرب والقادة أصبحوا عدوانيين.. آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي يضع مقترحاً لنزع الرعب، وهذه أسبابه للخوف

تم النشر: تم التحديث:
S
s

ناشد ميخائيل غورباتشوف أعضاء مجلس الأمن تبنّى قراراً ينص على أنَّ الحروب النووية أمرٌ غير مقبول ويجب ألّا تنشب. وطالب كل من دونالد ترامب وفلاديمير بوتين بالعمل على إيقاف سباق التسلُّح.

وقال غورباتشوف آخر رئيس لدولة الاتحاد السوفييتي بمقال نشرته صحيفة التايم الأميركية إن القادة السياسيين والعسكريين أصبحوا عدوانيين على نحوٍ متزايد، وكذلك تبدو المذاهب الدفاعية أكثر خطورة. وينضم إلى هذه الجوقة العدوانية الكثير من الشخصيات التلفزيونية والمُعلِّقين. يبدو الأمر كما لو أن العالم يستعد للحرب.

نص المقال

يموج العالم اليوم بالمشكلات، ويبدو أن صانعي السياسات مرتبكون وفي حالةِ ضياع.

لكن ما من مشكلةٍ أكثر إلحاحاً من عسكرة السياسة وسباق التسلُّح الجديد. ولابد أن يكون إيقاف وعكس اتجاه هذا السباق المُدمِّر أولوية أولى لنا.


الوضع الراهن خطيرٌ للغاية

تُجلَب المزيد من القوات، والدبابات، وناقلات الجنود المُدرَّعة إلى أوروبا. وصارت القوات الروسية وقوات الناتو، التي كان من المُعتاد أن تنتشر وتُوزَّع على مسافات بعيدة، توضع بالقربِ من بعضها، كما لو كانت تستعد صراحةً لإطلاق نيرانها.

ويتزايد الإنفاق العسكري في حين تكافح ميزانيات الدول من أجل تمويل الاحتياجات الأساسية للشعوب. تتوفَّر الأموال بسهولة من أجل الأسلحة المتطوِّرة الحديثة، التي تتماثل في قدرتها التدميرية مع أسلحة الدمار الشامل، حيث الغوَّاصات التي يمكن لقذيفةٍ واحدةٍ منها تدمير نصفِ قارة، وأنظمة الدفاع الصاروخية التي تقوِّض الاستقرار الاستراتيجي.

يبدو القادة السياسيون والعسكريون عدوانيين على نحوٍ متزايد، وكذلك تبدو المذاهب الدفاعية أكثر خطورة. وينضم إلى هذه الجوقة العدوانية الكثير من الشخصيات التلفزيونية والمُعلِّقين. يبدو الأمر كما لو أن العالم يستعد للحرب.


كان من الممكن أن يكون العالم مختلفاً

في النصف الثاني من الثمانينيات، أطلقنا مع الولايات المتحدة عملية الحد من الأسلحة النووية، وتقليص التهديد النووي. وحتى الآن، وكما أفادت روسيا والولايات المتحدة أمام مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي، سُحِبَت 80% من الأسلحة النووية التي تراكمت خلال سنوات الحرب الباردة ودُمِّرَت بالفعل. فلم يضعُف أمن أي بلد، وتقلَّص خطر نشوب حربٍ نووية نتيجة حدوث حادثة أو خطأ فني.

وقد أصبح ذلك ممكناً، نتيجة وعي قادة الدول النووية الرئيسية، في المقام الأول، بأنَّ الحرب النووية ليست أمراً مقبولاً.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1985، وفي القمة الأولى في جنيف، أعلن رئيسا الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة أن الحرب النووية لا يمكن الانتصار فيها، ولا يجب أن تنشب أبداً. ولن تسعى بلداننا وراء التفوق العسكري. وقُوبِل ذلك التصريح بتنهيدة ارتياحٍ في جميع أرجاء العالم.

أذكر اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي في 1986، والذي نُوقِشت فيه العقيدة الدفاعية. وقد احتوى المشروع المُقتَرح على الصيغة التالية: "الرد على أي هجومٍ بجميع الوسائل المُتاحة". اعترض أعضاء المكتب على هذه الصيغة. واتَّفق الجميع على أنَّ الأسلحة النووية يجب أن تخدم غاية واحدة فقط، ألا وهي الحيلولة دون وقوع الحرب، وأنَّ الهدف الأسمى يجب أن يكون عالماً خالياً من الأسلحة النووية.


الخروج من الحلقة المُفرَغة

ومع ذلك، يبدو الخطر النووي اليوم حقيقةً من جديد. فقد انتقلت العلاقات بين القوى الكبرى من سيئ إلى أسوأ منذ عدة سنوات وإلى الآن. ولعل أنصار حشد الأسلحة والمجمعات الصناعية العسكرية يشعرون بالسعادة حيال هذا الوضع.

يجب أن نخرج من هذا الوضع. نحتاج إلى استئناف الحوار السياسي بهدف اتخاذ قراراتٍ مشتركة والقيام بعملٍ مشترك.

هناك وجهة نظر ترى بأنَّ الحوار يجب أن يُركِّز على محاربة الإرهاب. بالفعل هذا أمرٌ مهم، ومهمةٌ عاجلة. لكن، كنواةٍ لعلاقاتٍ طبيعية وللشراكة في نهاية المطاف، هذا ليس كافياً.

يجب أن يكون التركيز مرةً أخرى على منع الحرب، والتخلُّص التدريجي من سباق التسلُّح، وتقليص ترسانات الأسلحة. يجب أن يكون الهدف هو التوافق، ليس فقط على مستويات وحدود الأسلحة النووية، بل وكذلك على مجالات الدفاع الصاروخي، والاستقرار الاستراتيجي.

في العالم الحديث، لابد من حظر الحروب، لأنَّ أيَّاً من المشكلات التي نواجهها لا يمكن حلَّها من خلال الحرب، ليس الفقر، ولا البيئة، ولا الهجرة، ولا النمو السكاني، ولا نقص الموارد.


قوموا بالخطوة الأولى

أُناشد أعضاء مجلس الأمن، باعتباره الجهة التي تتحمَّل المسؤولية الرئيسية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، أن يقوموا بالخطوة الأولى. وبالتحديد، أقترح أن يتبنّى اجتماعٌ لمجلس الأمن على مستوى قادة الدول قراراً ينص على أنَّ الحروب النووية أمرٌ غير مقبول ويجب ألّا تنشب.

أعتقد أنَّ المبادرة بتبنّي قرارٍ كهذا يجب أن تأتي من دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، رئيسي الدولتين اللتين تحتفظان بأكثر من 90% من الترسانات النووية في العالم، وبالتالي تقع على عاتقيهما مسؤولية خاصة.

قال الرئيس الأميركي السابق فرانكلين روزفلت ذات مرة إنَّ أحد الحريات الأساسية هي التحرُّر من الخوف. اليوم، يشعر ملايين الناس بعبءِ الخوف، ويشعرون بالإنهاك نتيجة حمل هذا العبء، والسبب الرئيسي في ذلك هو العسكرة، والصراعات المسلَّحة، وسباق التسلُّح، والسيف النووي المُسلَّط. وتخليص العالم من هذا الخوف يعني أن الناس سيكونون أكثر حريةً. يجب أن يكون ذلك هدفاً مشتركاً. وآنذاك سيكون حل الكثير من المشكلات الأخرى أكثر سهولة.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Time الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.