ترامب يثير الخوف بالعالم.. قصص لعرب فارين من الحروب تأثروا بقرار منعهم من دخول أميركا

تم النشر: تم التحديث:
1
Reuters

سيؤدي قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التنفيذي الخاص بتشديد معايير الفحص للمهاجرين والزائرين المحتملين إلى الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى حظر دخول بعض اللاجئين الذين يسعون إلى إعادة توطينهم في البلاد، إلى تحطيم أحلام لا تحصى وتفريق أفراد العائلات عن بعضهم، وفقاً لتحذيرات عددٍ من نشطاء حقوق إنسان ومهاجرين محتملين.

وتدعو مسودة القرار التنفيذي إلى وقفٍ فوريٍ لكل إجراءات إعادة توطين اللاجئين السوريين داخل الولايات المتحدة ورفض منح تأشيراتٍ للزائرين والمهاجرين بناءً على إيديولوجيتهم وآرائهم بشكلٍ جزئي. وكانت نسخة من مسودة القرار قد سُربت إلى جماعات الحقوق المدنية، أمس الأربعاء 26 يناير/كانون الثاني، وحصلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية على نسخة منها.


خيبة أمل


ويُعلّق إبراهيم أبو غانم، 37 عاماً، وهو أب لثلاثة أطفال ويعيش في العاصمة اليمنية صنعاء بينما يعيش والده وأخواه في الولايات المتحدة، على القرار قائلاً: "أشعر بأنني مُحطَّم. يعني هذا أن كل خططي ستذهب هباءً".

من بين المتضررين الحاليين من القرار، في حال تفعيله، المهاجرون المحتملون والزائرون القادمون من سبع دول هي: اليمن، والعراق، وسوريا، والصومال، وإيران، وليبيا، والسودان؛ إذ ترى إدارة ترامب أن مواطني هذه الدول يشكلون "ضرراً على مصالح الولايات المتحدة".

وخلال الـ30 يوماً القادمة، لن يُسمح لهم بدخول الولايات المتحدة حتى وإن كانوا يحملون تأشيرات ولديهم أقارب يحملون الجنسية الأميركية.

وينص القرار أيضاً على وقف كل تصاريح الدخول وإجراءات إعادة توطين اللاجئين لمدة 120 يوماً حتى الانتهاء من إجراءات مراجعة الفحص. وبالنسبة للاجئين السوريين، سيستمر العمل بالحظر لحين إشعار آخر.

وبمجرد إعادة فتح باب قبول اللاجئين مرة أخرى، سيُخفض عدد تصاريح دخول الولايات المتحدة الممنوحة للاجئين من مختلف الدول من المستوى الحالي البالغ 100 ألف تصريح إلى 50 ألف سنوياً.

ويتخوف هؤلاء المتأثرين بقرار إدارة ترامب من أن يكون القرار مجرد بداية لمزيد من القيود المفروضة على المهاجرين واللاجئين والزائرين المسلمين، ضمن خطوات تحقيق وعود ترامب الانتخابية الخاصة بتطبيق "فحصٍ مشددٍ" على الأجانب الساعين إلى دخول الولايات المتحدة وتطبيق "حظر على المسلمين".

وتعد الصومال، وسوريا، والعراق، وإيران من أكثر الدول التي يأتي لاجئون منها إلى الولايات المتحدة مؤخراً.


"كبش فداء"


وتقول دينيس بيل، ناشطة في حقوق اللاجئين والمهاجرين بمنظمة العفو الدولية: "لا يشكل اللاجئون خطراً. هم هؤلاء الفارون من أحداث العنف المروعة والذين يحاولون إعادة بناء حياتهم. إنهم يريدون الشعور بالأمان والحصول على نفس الفرص التي يطمح إليها أي منا. لكننا نضحي بهم ككبش فداء تحت مسمَّى الأمن القومي. نحن نخون قيمنا وننْتهك القانون الدولي".

ومع تداول الأخبار بشأن القرار المتوقع تطبيقه قريباً، بدأت بالفعل حياة العديد من الأشخاص تتأثر في مناطق مختلفة بالعالم، وخاصة بين سكان الدول المستهدفة حالياً بالإجراءات الجديدة. بالنسبة لهؤلاء، فإن الحصول على تأشيرة أو الهجرة للولايات المتحدة الأميركية أمر صعب بالفعل حتى قبل إعلان القرار الجديد.

ويقول نشطاء حقوقيون إن التشدد في تطبيق إجراءات فحص المهاجرين بدأ منذ أحداث الـ11 من سبتمبر/أيلول الإرهابية عام 2001. ومنذ ذلك الحين، خضع العديد من المهاجرين المسلمين إلى عمليات فحص مطوّلة، والتي كانت تستمر غالباً لسنوات، قبل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة. والآن، يشعر العديد منهم أنهم يعيشون فراغاً إدارياً وعاطفياً وفي حالة من عدم اليقين تجاه مستقبلهم.

وفي صنعاء، كان غانم غانم يستعد للسفر إلى القاهرة برفقة عائلته لتقديم طلب الحصول على تأشيرة من السفارة الأميركية بالعاصمة المصرية. وتعيش أمه وأخوه الأصغر أيضاً في صنعاء. وكان يريد غانم لمَّ شمل عائلته.

وقال غانم، الذي كان يعمل موظفاً إدارياً بمركز لعلاج السرطان: "قضيت مع زوجتي ليالي لا تحصى ونحن نحلم بمستقبل أفضل لنا ولأولادنا. كنا نأمل في عيش حياةٍ أفضل والحصول على فرص أفضل وتعليم أفضل لأطفالنا".


صدمة بين السوريين


وتبلغ الصدمة التي أصيب بها اللاجئون السوريون الموجودون بالفعل في الولايات المتحدة أقصاها لدى أولئك الذين كانوا ينتظرون وصول أحبائهم إلى البلاد.

كانت إيمان، الأرملة التي تعيش في شيكاغو والتي طلبت عدم الإفصاح عن اسم عائلتها خوفاً على مصير أقاربها في بلدها، تنتظر قدوم ابنها إلى الولايات المتحدة.

في عام 2012، هربوا من مدينة حمص السورية الواقعة في غرب البلاد، خوفاً من تجنيد ابنها إجبارياً في جيش بشار الأسد. وبعد أشهر من وصولها إلى الولايات المتحدة، كانت إيمان تتوقع وصول ابنها الأكبر في وقت قصير بمجرد التصديق على أوراق زواجه الجديد.

تقول إيمان: "لقد بدا كل شيء على ما يرام وأنه سيتمكن أخيراً من اللحاق بي هنا. الآن، يقولون لي إن هذا الأمر ربما يكون مستحيلاً بسبب القرار الجديد الذي أصدره الرئيس. أشعر بخوفٍ شديد. لقد جئت إلى الولايات المتحدة لاعتقادي بأنها أفضل مكان لعائلتي".

وقد تسبَّبت الحرب السورية المريرة في أكبر أزمة لاجئين يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية. تستوعب الأردن، وتركيا، ولبنان أكثر من أربعة ملايين نازح سوري، والذين يعيشون في المخيمات أو في شقق مكتظة بالسكان على موارد شحيحة.

في المقابل، استقبلت الولايات المتحدة أقل من 13 ألف مهاجر سوري خلال العام الماضي، وهو رقم ارتفع خلال الأشهر الأخيرة فقط بعد أن تسببت قيود الفحص المشدد في خفص عدد المهاجرين المتدفقين شهرياً داخل البلاد إلى بضع مئات في بداية العام.

وعلّقت سوزان الأخرس سحلول، مؤسسة شبكة الجالية السورية، وهي مبادرة قاعدية تسعى لسد الفجوة الثقافية واللغوية، التي تعجز العديد من منظمات الإغاثة الكبرى عن معالجتها،على معاناة اللاجئين بقولها: "يجب تذكر أن هؤلاء الأشخاص يهربون من نفس الإرهاب الذي يقول ترامب إنه يحظر دخولهم إلى البلاد بسببه".

يقول المدافعون عن حقوق اللاجئين إن إعادة توطين السوريين تفرض تحديات غير عادية داخل الولايات المتحدة، حتى بين اللاجئين الجدد. فقد اكتشف بعض الأطباء في مدينة شيكاغو أن بعض السوريين ما زالوا يحملون بعض الشظايا في أجسادهم. هذا بالإضافة إلى ضررٍ آخر أقل وضوحاً لكنه أكثر انتشاراً وهو الصدمة النفسية. فقد تعرض العديد من السوريين للتعذيب أو عاشوا وسط قصفٍ مستمرٍ.


"لديهم الحق ولكن"


وفي العراق، حيث يحارب جنود الجيش العراقي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إلى جانب قوات العمليات الخاصة الأميركية، يعد حظر منح التأشيرات للعراقيين إهانة.

وعلّق طيار، يقود طائرة إف 16 وتدرب في الولايات المتحدة لمدة خمس سنوات، على الحظر، قائلاً: "لقد درّبوني لمكافحة الإرهاب لكنهم يعتبرونني إرهابياً في الوقت ذاته". وأضاف الطيار، الذي رفض نشر اسمه لأنه لم يحصل على تصريح من قائده للحديث مع المراسلين: "لديهم الحق في حماية بلادهم، لكن لا يعني هذا أن يعاملوننا وكأننا جراثيم".

ولا يرغب الطيار في العيش بالولايات المتحدة، لكنه يريد زيارتها مجدداً "للاسترخاء" بعد "محاربة الإرهاب نيابة عنهم".

وتابع: "إذا طبّقوا فعلاً الحظر علينا، فإن هذا يعني أننا بلا قيمة بالنسبة لهم. هم فقط يستغلوننا".

وينهي عمار كريم، مراسل عراقي لدى وكالة الأنباء الفرنسية ويبلغ من العمر 37 عاماً، المراحل الأخيرة من برنامج إعادة توطينه في الولايات المتحدة. وكان كريم قد تقدم بطلب للحصول على تأشيرة منذ أربع سنوات وقيل للجهةِ الضامنة له في مدينة سياتل أن تتأهب لوصوله.

وكان المراسل العراقي من بين أوائل المترجمين الذين عملوا مع قوات المارينز الأميركية في بغداد بعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، والذي أدى إلى الإطاحة بالرئيس الديكتاتور صدام حسين. كما عمل لدى العديد من المؤسسات الإخبارية الأميركية الكبرى، ما جعله مستهدفاً من قبل المسلحين.

لم يُخف كريم إحباطه وغضبه خلال حديثه مع الواشنطن بوست أمس الخميس، إذ قال: "الآن وبعد صدور هذا القرار، لم يعد لدي أمل في الانتقال إلى الولايات المتحدة. سأضطر للبقاء في هذا البلد الذي ما زال لا ينعم بالسلام. إن المتضررين من هذا القرار هؤلاء الذين بذلوا قصارى جهدهم لتحقيق المصالح الأميركية في العراق. لقد ضحوا بحياتهم من أجل هذا".

وأضاف: "هذا ليس عدلاً. لا يتفهم الرئيس وضعنا. إن الولايات المتحدة تتخلى عن هؤلاء الذين وقفوا خلفها لدعمها".


أضرار بالغة


وبالنسبة للإيرانيين الأميركيين، يتوقع أن تُلحق القيود الجديدة ضرراً بالغاً بهم. لدى أغلب الإيرانيين الأميركيين، الذين يعيشون في الولايات المتحدة ويبلغ عددهم حوالي مليون شخص، أفراداً من أسرتهم ما زالوا يعيشون في إيران.

وسيُحرم هؤلاء الأقارب، والذين يخضعون للقرار التنفيذي الذي يحظر دخول المواطنين من دولٍ بعينها، من زيارة أحبائهم في الولايات المتحدة. ويتوقع أيضاً منع دخول الطلاب والفنانين وصناع الأفلام وحتى الأوروبيين الذين يحملون جواز سفر إيراني.

ووفقاً للقرار التنفيذي، ينبغي على الحكومات تزويد المؤسسات الأميركية المعنية بالمعلومات اللازمة للتأكد من كون الشخص المتقدم بطلب للحصول على تأشيرة لا يشكل تهديداً أمنياً. لكن من المستبعد أن يستجيب المسؤولون الإيرانيون لهذه الطلبات نظرا لغياب العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران والتاريخ الطويل لتوتر العلاقات بين البلدين.

وقالت مؤسسة أكشن التابعة للمجلس الوطني الإيراني الأميركي، في بيان له يوم الأربعاء الماضي: "حتى إذا وافقت الحكومة الإيرانية على فعل هذا، فإننا نتشكك في قبول إدارة ترامب هذه الجهود. ويعني هذا أنه سيكون هناك حظر دائم على دخول الإيرانيين إلى الولايات المتحدة".

وأضافت المؤسسة أنه قد يُحظر دخول الإيرانيين من حاملي البطاقات الخضراء أو حاملي الجنسية الأميركية والموجودين حالياً خارج الولايات المتحدة إلى البلاد مرة أخرى.

وفي أكبر مخيمات اللاجئين بالعالم، المعروف بإسم "داداب" والموجود على الحدود الكينية الصومالية، انتشرت الأنباء بشأن قرار ترامب المزمع تطبيقه سريعاً.

وقال محمد راشد، مدرس لغة إنكليزية ينتظر الموافقة على طلب لجوئه منذ خمس سنوات: "يمكنك رؤية الحزن يكسو وجوه الناس".


"لا مكان نقصده"


وافقت الولايات المتحدة على طلب لجوء أكثر من 90 ألف لاجئ صومالي في الفترة من 2001 وحتى 2015، وفقاً لمكتب الولايات المتحدة لإعادة توطين اللاجئين. جاء العديد من هؤلاء اللاجئين من مخيم داداب، والذي لجأ إليه أجيال من الصوماليين الفارين من الحرب الأهلية والجماعات الإسلامية المتطرفة. وغالباً ما يتقدم هؤلاء بطلب الحصول على حق اللجوء إلى الولايات المتحدة بعد وصولهم إلى المُخيّم.

هرب راشد من الصومال إلى مخيم داداب في عام 1991 لإنقاذ عائلته من الحرب الأهلية الدائرة بالبلاد. وقال راشد: "لقد اعتقدنا أن أطفالنا سيحظون بحياةٍ أفضل في الولايات المتحدة. لكن الآن، ومع وجود ترامب، نشعر بخيبة الأمل. ليس أمامنا مكان آخر نقصده".

وفي السودان، تفاجأ البعض من وضع بلادهم ضمن القائمة المحظور دخول مواطنيها إلى الأراضي الأميركية. ففي أوائل الشهر الحالي، خففت إدارة أوباما القيود المفروضة على السودان منذ وقتٍ طويلٍ، وقد بدت العلاقات بين البلدين أكثر دفئاً.

وضمن الاتفاق على رفع العقوبات، تعهد المسؤولون السودانيون بزيادة تعاونهم في مجال مكافحة الإرهاب. يعتقد غانم أن موقف الولايات المتحدة تجاه المهاجرين والزوار المسلمين سيزداد سوءاً ويخشى ألا يلتقي مجدداً بعائلته.

أجرى راشد مقابلة مع المسؤولين الأميركيين عن شؤون إعادة التوطين في كينيا عام 2015. وأُخذت بصمات أصابعه، لكن بينما ينتظر الموافقة على طلب لجوئه، رُزق راشد وزوجته بطفلٍ ثالثٍ ، ما أخر الموافقة على طلبه.

بعد انتهاء الانتخابات، تتبع راشد العديد من الحسابات المُرتبطة بترامب على موقع تويتر للبقاء مطلعاً على الأخبار الأميركية. استقر أخوه في مدينة سياتل منذ سنوات عديدة مضت وقد أصبح راشد بالفعل متعلقاً بالولايات المتحدة. في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما شن طالب صومالي هجوماً على جامعة ولاية أوهايو وأصاب 11 شخصاً، قرأ راشد تغريدات ترامب التي قال فيها إن منفذ الهجوم "لاجئ صومالي لم يكن مفترضاً وجوده بالبلاد".

يوم الأربعاء الماضي، قرأ راشد تغريدة تفيد بأن اللاجئين الصوماليين سيُحظر دخولهم إلى الولايات المتحدة. قال إنه تماسك حينها كي لا يبكي وتابع: "إنّ اللاجئين هم الأشخاص الذين فروا من بلادهم، هم الضحايا. لا أدري لماذا نتعرض للاستهداف".

في 2001، قبلت الولايات المتحدة طلبات لجوء أكثر من أربعة آلاف من "الأولاد الضائعين"، الذين قُتلت عائلاتهم أو اختفت خلال الحرب الأهلية بالسودان. نُشرت قصص هؤلاء في عشرات الكتب، والأفلام، والتقارير التلفزيونية. واستأنف بعضهم مسيرتهم المهنية كرياضيين محترفين ودبلوماسيين وكتاب معروفين.

أعادت الولايات المتحدة توطين عددٍ كبيرٍ من اللاجئين الفارين من الصراع الدائر في منطقة دارفور بالسودان، حيث يحتاج نحو 3.3 ملايين شخص إلى مساعدات إنسانية، وفقاً للأمم المتحدة.

قضى بعض اللاجئين السودانيين في القاهرة سنوات في مصر على أمل إعادة توطينهم في الولايات المتحدة وأوروبا. لكن تضاءلت هذه الآمال الآن.

وقال ماهر إسماعيل، طالب الجامعة البالغ من العمر 23 عاماً: "أحاول منذ أربع سنوات، لكن كل جهودي ذهبت هباءً. إن أوضاعنا هنا مؤلمة. وبات من الصعب السفر إلى مكان سواء إلى الولايات المتحدة أو غيرها. لقد تقدمت بطلب في قرعة الحصول على التأشيرة الأميركية منذ ثلاثة أشهر، لكنني أدرك ما ستؤول إليه الأمور".

وأضاف إسماعيل: "لقد دمر القرار أحلامي. لا أعرف كيف سأخبر أمي بالأمر".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.