الصادق المهدي عاد إلى الخرطوم بعد غياب استمر 30 شهراً.. هذه رحلته في السياسة واللجوء

تم النشر: تم التحديث:
SADIQ ALMAHDI
| AFP via Getty Images

عاد زعيم حزب الأمة السوداني المعارض، الصادق المهدي، الخميس 26 يناير/كانون الثاني 2017، إلى الخرطوم، حيث أُعد له استقبال جماهيري، بعد فترة غياب استمرت 30 شهراً أمضاها في القاهرة قاد خلالها أنشطة في الخارج.

وكان المهدي غادر السودان في عام 2014، بعد توقيفه شهراً على أثر انتقاده ممارسات قوات شبه عسكرية تقاتل إلى جانب الحكومة في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد، معروفة باسم "قوات الدعم السريع".

وأكد حزب الأمة المعارض عودة زعيمه بعد ظهر الخميس إلى الخرطوم.

وقالت ابنته مريم المهدي نائبة رئيس الحزب للصحفيين، إن المهدي "وصل بالسلامة، لكن السلطات لم تسمح بدخول 25 شخصاً (إلى المطار) لاستقباله؛ في محاولة منها لعرقلة" ذلك.

وأعلن حزب الأمة في وقت سابق، أنه سيتم تنظيم "برنامج احتفالي" بعد الظهر، يلقي خلاله المهدي خطاباً أمام حشد جماهيري من أنصاره وأنصار المعارضة في ميدان الهجرة بمدينة أم درمان المتاخمة للخرطوم، والذي يمثل رمزية للحزب.

من جهتها، دعت حركات معارضة بالداخل كوادرها إلى المشاركة في حفل استقبال المهدي، بينها "الحركة الشعبية-قطاع الشمال"، التي تقاتل الحكومة في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، و"حركة تحرير السودان" بقيادة مني آركو مناوي التي تقاتل الخرطوم في دارفور، إضافة إلى "تحالف قوى المستقبل" بقيادة غازي صلاح الدين.

ويتزعم المهدي أكبر الأحزاب السودانية المعارضة وخرج من السودان مطلع التسعينات عقب وصول البشير للسلطة، ولكنه عاد في عام 2002.


"نداء السودان"

في 17 مايو/أيار 2014، اعتُقل الصادق المهدي من جانب الجهاز الوطني للاستخبارات والأمن؛ على خلفية انتقاده ممارسات قوات شبه عسكرية تقاتل إلى جانب الحكومة في إقليم دارفور (غرب) المضطرب معروفة باسم "قوات الدعم السريع".

ووُجهت إلى المهدي اتهامات بالخيانة كانت ستعرضه لعقوبة الإعدام في حال إدانته.

وآثار توقيفه مظاهرات في السودان وكذلك موجة احتجاجات في الخارج. كما علق حزب الأمة، عقب اعتقال زعيمه، حواراً سياسياً مع حزب المؤتمر الوطني (الحاكم)، كان الرئيس البشير دعا إليه؛ لإخراج هذا البلد، الذي يعاني الفقر والحروب، من أزماته.

وعقب إطلاق سراحه من المعتقل الذي وضع فيه نحو شهر عام 2014. غادر المهدي السودان واستقر في القاهرة.

وظل المهدي مقيماً بالعاصمة المصرية وتنقّل منها إلى عدد من البلدان، لكنها ظلت مكان إقامته.


تحالف مع جماعات مسلحة

وخلال وجوده في الخارج، دخل المهدي في تحالف "نداء السودان" الذي ضم الحركات المسلحة التي تقاتل حكومة البشير في إقليم دارفور المضطرب منذ عام 2003، والحركة الشعبية التي تقاتل حكومة البشير في ولايتي جنوب كردفان والنيل منذ عام 2011.

وأسفر النزاع الذي اندلع في دارفور عام 2003 عن مقتل 300 ألف شخص وتشريد 2.5 مليون آخرين من منازلهم، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

والنزاع الدائر في الإقليم الصحراوي الشاسع، الواقع غرب السودان والذي تفوق مساحته مساحة العراق، اندلع عندما حملت أقليات إثنية متمردة السلاح ضد الحكومة المركزية بدعوى تهميش الإقليم اقتصادياً وسياسياً.

وينشط المهدي في السياسة السودانية منذ عام 1960 وكان رئيساً للوزراء عندما وصل البشير إلى السلطة إثر انقلاب عسكري عام 1989.