من يقوم بالبناء؟.. عقبات وتحديات تواجه الشركات لتشييد الجدار بين أميركا والمكسيك

تم النشر: تم التحديث:
PRESIDENT TRUMP
ب

صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه من المُقرر البدء في عملية بناء جدار حدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك خلال الأشهر القادمة، ما أثار التساؤلات حول الجهة التي ستبني ذلك الجدار.

ارتفعت يوم الأربعاء الماضي قيمة الأسهُم في بعض شركات البناء، والشركات المتخصصة في البنية التحتية وكذلك شركات المُعدات الثقيلة، بينما أمعن المستثمرون التفكير في الشركات المُستفيدة من اقتراح ترامب لبناء جدار على طول الحدود بين البلدين، التي تبلغ حوالي 2000 ميل تقريباً، ما سيجعل ذلك الجدار من أكبر مشاريع البنية التحتية في البلاد إن دخل في حيز التنفيذ بالفعل.

لكن، هناك مجموعة من العقبات في طريق عملية البناء، إذ يوجد حالياً بالفعل سياج فاصل بين البلدين على طول ما يقرب من 654 ميلاً من الحدود، وفقاً لما أعلنه المتحدث باسم الجمارك الأميركية وحماية الحدود، بحسب ما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

كما ستواجه بعض أجزاء الحدود تحديات في عملية البناء، فالكثير منها عبارة عن صحراء مفتوحة، وستحتاج بعض الطرق في أجزاء أخرى كثيرة إلى أن تُبنى أولاً لتصل إلى منطقة الحدود، ومن ثم يتم البدء في تشييد الجدار الحاجز.

ولم تتضح على الفور الطرق التي ستسعى الحكومة الاتحادية من خلالها إلى الحصول على عروض من الشركات، ولا الوقت الذي قد تستغرقه عملية المشتريات، ولا كيفية تمويل المشروع في الأساس.

لم يقدِّم البيت الأبيض أي تقديرات لتكلفة المشروع، لكن الخبراء الخارجيين يقولون إن تكلفة بناء سياج على طول الحدود قد تصل إلى 10 مليارات دولار على الأقل، وربما أكثر من ذلك بكثير، اعتماداً على تفاصيل البناء. أما الجدار، فستكون تكلفته أكثر من ذلك بكثير.

قال ترامب إن هناك "حاجةً ماسّة للغاية" لوجود الجدار، وأضاف أن "الجدار من شأنه مساعدة المكسيك أيضاً، عن طريق ردع محاولات الهجرة غير الشرعية من أميركا الوسطى، وكذلك تعطيل شبكات العصابات العنيفة".


شركات بناء


وتعلن جمعية إسمنت بورتلاند -التي تُمَثِّل شركات الإسمنت البودرة- أن بناء جدار كامل من الخرسانة المُسلحة، بطول يصل إلى 35 قدماً تقريباً وسُمك يصل إلى 10 بوصات، سيتطلب ما يقرب من 7 إلى 13 مليون طن متري من الإسمنت وما يقرب من 5 سنوات للبناء. ويقول إدوارد سوليفان، كبير الاقتصاديين في الجمعية: "لازِلنا لا نعرف تحديداً ما الذي تعنيه كلمة جدار، ولا نعرف مواد البناء المطلوبة".

يقول ويليام ساندبروك، الرئيس التنفيذي لشركة خرسانة الولايات المتحدة، التي تورِّد الخرسانة الجاهزة ومقرّها بولاية تكساس: "حجم الجدار لا يزعجني". وتقول شركته، التي وفّرت الخرسانة لمركز التجارة العالمي (برج الحرية سابقاً) في مدينة نيويورك، إن الامتدادات النائية من الأرض على طول الحدود، ستتطلب من موردي الخرسانة الاعتماد على المعامل المحمولة وغير الثابتة. ويضيف: "إنها مسألة موارد فقط: تحديد عدد المعامل المطلوبة، وكذلك عدد الشاحنات".

وبحسب ما قاله ماثيو فلانيري، الرئيس التنفيذي للعمليات في سلسلة يونايتد رينتالز لتأجير المُعدات، فإن الجدول الزمني للمشروع، سيحدد على الأرجح مستوى الطلب على المعدات المختلفة مثل الرافعات وحفارات البناء، وما إذا كان المتعاقدون سيشترون المُعدات أم سيستأجِرونها. وأضاف: "كلما كانت المُدة أقصر، زادت احتمالات تأجير المُعدات".

السياج الموجود بالفعل، عملت عليه مجموعة من الشركات التي لديها عقود تشرف عليها قوات الجيش الأميركي للمهندسين. وعندما طُلِب من مُمَثِّل إحدى هذه الشركات -وهي شركة جرانيت للبناء، ومقرها ولاية كاليفورنيا- التعليق على الأمر، لم يَسْتَجِب على الفور. وارتفعت قيمة أسهُم الشركة بنسبة 3% لتصل إلى 59.58 دولار يوم الأربعاء.

وتمتلك شركة الخرسانة والإسمنت العملاقة، سيميكس ساب Cemex SAB ومقرّها المكسيك، عدداً من المرافق القريبة من الحدود على كلا الجانبين، وهي الشركة صاحبة الوضع الأفضل من حيث مواد البناء المُستخدمة، وفقاً للمحللين في ستانفورد سي بيرنشتاين وشركاه Sanford C. Bernstein & Co.، الذين قدروا تكلفة بناء الجدار بـ15 مليار دولار في المذكرة التي أُصْدِرت في يوليو/تموز عام 2016، وذكروا أن 5% من تلك القيمة ستُنْفَق على الإسمنت وحده. وقال نيك تيمسون، أحد مُحلليها: "من المرجح أن تلعب شركة سيميكس دوراً هاماً، بغض النظر عن الجهة التي ستقوم بعملية البناء".

ارتفعت قيمة أسهُم الشركة جزئياً في الآونة الأخيرة، بسبب الخطط المُتوقعة لترامب بخصوص الإنفاق على البنية التحتية بشكل عام. فبلغت نسبة الارتفاع في قيمة الأسهُم يوم الأربعاء 4%، ورفضت سيميكس التعليق على ذلك.

وقادت شركة توتر بيريني Tutor Perini Corp - وهي شركة البناء التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها - السباق الدائر في هذا القطاع، إذ ارتفعت قيمة أسهُم تلك الشركة بما يقرب من 10% أمس الأربعاء. أما أسهم شركة أيكوم AECOM الاستشارية ومقرها لوس أنجلوس، فقد ارتفعت بنسبة 5%، بينما ارتفعت في شركة فولكان ماتريالز Vulvan Materials Co. - المُوَرِّدة للمواد المُجمعة، ومقرها مدينة برمنغهام في ولاية ألاباما - بنسبة 2% فقط. رفضت شركة فولكان التعليق، بينما لم يستَجِب مُمَثِّلو توتر بيريني وأيكوم على الفور للطلبات بالتعليق.


طائرات استطلاع وأبراج استشعار


وجذبت الخطة المُقترحة لبناء الجدار اهتمام شركات الدفاع أيضاً، التي توفر بالفعل مجموعة من الحلول الأعلى تكنولوجياً؛ مثل طائرات الاستطلاع التي تعمل دون طيار، وأبراج الاستشعار لمراقبة الحدود في الولايات المتحدة، وما وراء البحار في الخارج.

توفر الشركة الإسرائيلية إلبيت سيستمز المحدودة Elbit Systems Ltd أبراج مراقبة -على طول امتداد حدود ولاية أريزونا- مُزَوَّدة بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة استشعار أخرى. كما توسّعت مجموعة من الشركات الأخرى مثل إل-3 للتكنولوجيا L-3 Technologies Inc، وشركة ليدوس Leidos، في أعمال تأمين الحدود التي يقومون بها، واكتشفت الأخيرة مجموعة من الفُرص المُحتملة جراء تشديد بعض الضوابط في الاتحاد الأوروبي.

المحاولات السابقة لاستخدام التكنولوجيا من أجل تشديد الرقابة على حدود الولايات المُتحدة، لها تاريخ مُتَقَلِّب. فقد قادت شركة بوينغ Boeing Co. محاولة فاشلة لإقامة سياج مراقبة وأبراج مراقبة أيضاً بطول الحدود المكسيكية والكندية، لكنها أُلغيَت عام 2011 من قِبَل وزارة الأمن الداخلي بسبب ارتفاع التكاليف والتحديات التقنية التي واجهتهم.

وقال دينيس مويلينبيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ أمس الأربعاء: "لا يقع ذلك المجال ضمن المجالات التي نسعى بنشاط للعمل فيها". لكنه رغم ذلك، قال إنه على استعداد لتقديم بعض "الكفاءات التكنولوجية" مثل الطائرة دون طيار سكان إيجل ScanEagle التي تنتجها شركته.

ووفقاً لما قاله أحد الأشخاص المُطَّلِعين على النقاش بين مويلينبيرغ وترامب، فقد تبيّن أن مويلينبيرغ ناقش مع ترامب أنظمة الدفاع المختلفة عدة مرات، لكنه لم يتحدث عن تأمين الحدود من قبل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.