ترامب: التعذيب يجدي نفعاً وعلينا محاربة النار بالنار.. إليك خطة الرئيس المخالفة للمواثيق الإنسانية

تم النشر: تم التحديث:
S
s

صرح ترامب، خلال أول مقابلة تليفزيونية له في منصبه الرئاسي، بإعطائه الأمر لإعداد مشروع مرسوم يهدف إلى معاودة استخدام ممارسات مثل الإيهام بالغرق.

استغل دونالد ترامب مقابلته التليفزيونية الأولى ليصرح بأنه يعتقد أن التعذيب يؤتي ثماره "بكل تأكيد"، وعلى الولايات المتحدة أن "تحارب النار بالنار".

قال ترامب، خلال حديثه لقناة ABC الإخبارية، إنه فوض جيمس ماتيس وزير الدفاع، ومايك بومبيو مدير وكالة الاستخبارات المركزية؛ لتحديد ما يمكن وما لا يمكن القيام به من الناحية القانونية لمكافحة انتشار الإرهاب، وفق صحيفة الغارديان.

وقد أجاب ترامب عند سؤاله عن مدى فاعلية بعض التكتيكات مثل الإيهام بالغرق، بقوله: "أعتقد جازماً أنها تجدي نفعاً".

تغريدة: يقول الرئيس ترامب في حديثه عن الإيهام بالغرق: "أعتقد أنه يجدي نفعاً"، لكنه سوف يعتمد على إرشادات الفريق، ويفعل كل شيء "وفقاً للقانون".

وأضاف: "عندما يقْدم تنظيم (الدولة الإسلامية) على فعل شيء لم يسمع عنه أحد منذ العصور الوسطى، هل يجب عليّ أن أشعر بالأسى حيال الإيهام بالغرق، يجب علينا محاربة النار بالنار بقدر المخاوف التي لدينا".

كما أوضح ترامب أنه سأل رئيس الاستخبارات في وقت مبكر من هذا الأسبوع عما إن كان التعذيب يجدي نفعاً، وقال: "إن الجواب كان (نعم) بالتأكيد".

وأضاف أن الجماعات الإرهابية "قطعت رؤوس مواطنين أو أشخاص آخرين في الشرق الأوسط؛ لأنهم مسيحيون أو مسلمون أو على أي عقيدة أخرى. وقد استقبلنا ذلك، لكن لم يُسمح لنا بفعل أي شيء؛ بل لم نشارك في أي شيء".


لا تتوافق مع ميثاق جنيف


عُقدت هذه المقابلة بعد ورود تقارير تفيد بأن ترامب يستعد لتوقيع أوامر تنفيذية تتيح إعادة اعتقال المشتبهين في الضلوع في أعمال الإرهاب بالمؤسسات المعروفة بـ"المواقع السوداء".

من شأن هذا أن يزيل القيود المفروضة على أساليب الاستجواب القاسية التي حددها الدليل الميداني للجيش منذ فترة طويلة، والذي يضمن تحقيقات عسكرية إنسانية تتوافق معظمها مع ميثاق جنيف.

إلا أن ترامب يواجه معارضة متنامية ضد إعادة استخدام التعذيب.

من ناحية أخرى، أبدى السيناتور جون ماكين، أحد الناجين من التعذيب، والذي شارك في إعداد قانون 2015 الذي يمنع الوكالات الأمنية الأميركية من استخدام أساليب تحقيق تتعدى ما نُص عليه في دليل الجيش الأميركي الميداني، مجابهته لهذا الأمر.

قال ماكين، السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا، وهو يشغل منصب رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ: "من حق الرئيس أن يوقّع على أوامر تنفيذية كيفما يشاء، لكن القانون هو القانون، ونحن لن نعيد استخدام التعذيب في الولايات المتحدة الأميركية".

أشار ماكين إلى تلقي ضمانات صريحة من بومبيو وماتيس تؤكد اتباع قانون التحقيقات ودليل الجيش الميداني خلال إجراءات تصديق مجلس الشيوخ، وقال: "أنا على ثقة بأن هؤلاء القادة سوف يوفون بوعودهم".


إلحاق الضرر بسمعة الولايات المتحدة


صرح ليون بانيتا، رئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق الذي أمر بإغلاق المواقع السوداء للوكالة، لقناة BBC، بأنه من "الخطأ" إعادة استخدام أساليب التحقيق "وإلحاق الضرر" بسمعة الولايات المتحدة. وقال بانيتا إن التعذيب يعد انتهاكاً لقيم الولايات المتحدة الأميركية ودستورها.

فيما حذر ستيف كلينمان -وهو عقيد متقاعد من القوات الجوية ورئيس لجنة البحوث الاستشارية لدى منظمة القيم العليا لاستجواب المعتقلين- من العواقب الوخيمة على الأمن القومي المترتبة على إضعاف حظر الولايات المتحدة لاستخدام التعذيب.

قال كلينمان: "إذا أقدمت الولايات المتحدة مرة أخرى على استخدام سياسة الإكراه، والاعتقال خارج نطاق القانون فترة طويلة، فسوف تفوق التكلفة التقديرات كافة، وقد تتعدى لتصير تحدياً وجودياً".

قال مارك فالون، الذي شغل منصب نائب فريق تحقيق المحاكم العسكرية في غوانتانامو خلال فترة حكم بوش: "لا يبدو أن هناك أسباباً لاستحداث أساليب أكثر وحشية؛ لأن ذلك ما اعتمدت عليه حملة ترامب في أثناء الانتخابات".

حذر فالون من أن الملحق M من الدليل الميداني، والذي يسمح بالتوسع في "عزل" أحد المعتقلين عن باقي المعتقلين، يعتبر "منحدراً زلقاً قد يؤدي إلى عودة التعذيب مرة أخرى".

في سياق آخر، ناقش أعضاء البرلمان البريطاني تريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، إظهار معارضة بريطانيا التعذيب بوضوح أمام ترامب، في أثناء زيارتها له يوم الجمعة.

قال النائب البرلماني أندرو تايري، أحد كبار أعضاء حزب المحافظين، في أثناء نقاش رئيسة الوزراء: "إن الرئيس ترامب قال مراراً وتكراراً إنه سوف يعيد استخدام التعذيب باعتباره إحدى أدوات سياسته، هل ستوضح رئيسة الوزراء يوم الجمعة عندما تقابله أنها لن تسمح بانجرار بريطانيا تحت أي ظرف من الظروف إلى التساهل مع ذلك التعذيب، مثلما حدث بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول؟".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.