هل بدأ ترامب في تنفيذ حظر دخول المسلمين؟.. قانون جديد يفرض تدقيقاً صارماً على المهاجرين وزوار أميركا

تم النشر: تم التحديث:
L
ل

تخطط إدارة الرئيس ترامب لبدء عملية تدقيق على المهاجرين المحتملين وزوّار الولايات المتحدة، تستند جزئياً إلى آرائهم وأيديولوجيتهم، كما أنها ستوقف على الفور إعادة توطين اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة، وذلك حسبما ورد بتسريبات مرتبطة بالمرسوم الرئاسي وصلت إلى المدافعين عن الحقوق المدنية وحصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

قد يعطي القانون، في حال تفعيله، إشارة بدء "عملية التدقيق الصارمة" التي كان الرئيس ترامب قد تعهد بتطبيقها خلال حملته الرئاسية، بالإضافة إلى تطبيق جزئي لـ"منع المسلمين" من دخول الولايات المتحدة، وفقاً لما قاله المدافعون عن الحقوق المدنية.

يطالب القرار بتنفيذ وقف فوري مدته 30 يوماً لدخول جميع المهاجرين وغير المهاجرين الذين يسافرون من بلاد يشكل مواطنوها "أضراراً محتملة لمصالح الولايات المتحدة". وسيسمح المرسوم فور توقيعه بمنع الأشخاص، الذين حصلوا على تأشيرات، من المرور عبر مطارات الولايات المتحدة أو نقاط الدخول الأخرى.


قائمة البلدان


وتضم هذه البلاد -التي حددتها بنود عديدة من القانون الذي اختارها لارتباطها بالارهاب- كلاً من العراق، وإيران، وسوريا، واليمن، والسودان، وليبيا، والصومال. رغم أن كل هذه البلاد ذات أغلبية مسلمة، لم تضم القائمة - وقرار منع دخول الولايات المتحدة - كلاً من السعودية، ومصر، والأردن وعدداً من البلاد ذات الأغلبية المسلمة.

فيما يضاف إلى هذا إيقاف دخول جميع اللاجئين وعمليات إعادة التوطين لمدة 120 يوماً - حتى ورود إشعار آخر من سوريا - بينما تجري إجراءات التدقيق. كما يخفض عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة، عند استئناف إصدار التصاريح، والمقدر بـ100 ألف لاجئ سنوياً، ليصل إلى 50 ألف لاجئ فقط.

من ناحيته قال شون سبنسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، عند سؤاله عن مشروع القانون، إن القرارات التي تتعامل مع اللاجئين والقرارات الأخرى المتعلقة بدخول الولايات المتحدة ستُوقع لاحقاً هذا الأسبوع. كما أضاف: "عندما نصل إلى تطبيق المرسوم، ستكون لدينا تفاصيل أكثر". وأوضح سبنسر أن "المبدأ التوجيهي" لترامب هو منع دخول "الأشخاص القادمين من بلد لديه نزعة للتخريب".

وفي غضون ذلك، عبر المدافعون عن الحقوق المدنية واللاجئين فوراً عن قلقهم من هذه السياسات، وقالوا إن الأنباء أربكت الجماعات التي تتعامل مع قضايا إعادة توطين اللاجئين وحقوق المهاجرين، بما فيها وكالات الأمم المتحدة.

قال عابد أيوب، المدير القانوني والسياسي للجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، خلال مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين والمدافعين عن اللاجئين والمهاجرين: "هذه القرارات، بغضّ النظر عن طريقة تأطيرها، هي نفسها حظر دخول المسلمين الذي تعهد به ترامب خلال حملته الرئاسية".

نصّ المرسوم، تبريراً للقرارات الواردة فيه، على أن "مئات الأفراد الذين وُلدوا في بلاد أجنبية ارتكبوا جرائم إرهابية، أو ضلعوا في هذه الجرائم، منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001".

ارتُكبت معظم الهجمات الإرهابية، أو الهجمات المحتمل ارتباطها بالإرهاب، منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على يد مواطنين أميركيين. كما أن مختطفي الطائرات الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول استقبلتهم الولايات المتحدة في الأساس من السعودية، والإمارات، ومصر، ولبنان، وجميع هذه البلدان حلفاء للولايات المتحدة، ولن يتأثر أي منها بهذا المنع الفوري.

فضلاً عن أن المدّعين الفيدراليين اتهموا 106 أشخاص مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، منذ إعلان الجماعة لتأسيس خلافة في عام 2014، وكثير من هؤلاء كانوا يخططون السفر من الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق من أجل الانضمام إلى التنظيم. إلا أن عدد مَنْ وُلدوا في أراض أجنبية ليس واضحاً.

أمر ترامب وزيري الخارجية والدفاع بأن يسلموا له خطة خلال 90 يوماً لتوفير "مناطق آمنة" داخل سوريا وفي "المناطق المحيطة"، حيث يمكن للنازحين السوريين انتظار "إعادة توطين مستقرة، مثل العودة إلى أوطانهم أو إعادة التوطين في بلد ثالث". وذلك بجانب إنهاء إعادة توطين اللاجئين السوريين "حتى يأتي الوقت الذي أقرر فيه أن التغييرات (التي أجريت على برامج التدقيق) كافية"، حسب قوله.


استثناءات


يُستثنى من منع دخول اللاجئين الأشخاص الذين يعانون من اضطهاد ديني، وتعطى الأولوية كلياً "في حال كان الشخص يعتنق ديانة ذات أقلية في بلد إقامته أو البلد الذي يحمل جنسيته".

طالب بعض المشرعين الجمهوريين بتوفير حماية خاصة للمسيحيين، والأيزيديين، والأقليات الدينية الأخرى التي تهرب من تنظيم الدولة الإسلامية، رغم أن الأغلبية العظمى لمن قُتلوا أو عُذبوا على يد المسلحين كانوا من المسلمين.

كما يحتوي القانون، والمسمّى بقانون "حماية الأمن من الهجمات الإرهابية على يد الجنسيات الأجنبية"، على بنود إضافية تطلب من المسافرين إلى الولايات المتحدة أن يقدموا بيانات بيومترية حول دخولهم وخروجهم من البلد، بدلاً من بيانات الدخول فقط التي تُطلب منهم حالياً. ويلغي القرار فوراً نظام التجاوز الذي يستثني مواطنين من بلاد محددة، حيث لا يتطلب الحصول على تأشيرة لزيارة الولايات المتحدة إجراء مقابلة وجهاً لوجه في القنصليات الأميركية بهذه البلاد.

تشبه متطلبات الدخول والخروج البنود التي وضعت من قبل تحت نظام الأمن الوطني لتسجيل الدخول والخروج (NSEERS)، وهو برنامج تسجيل استهدف في الغالب الرجال المسلمين، وتوصلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية إلى أنه إجراء زائد في ظل البروتوكول الموجود، بالإضافة إلى عجزه عن تحديد الإرهابيين.

وقد فكك الرئيس السابق، باراك أوباما، الإطار القانوني للنظام الوطني لتسجيل الدخول والخروج. إلا أن شوبا ليديا، البروفيسورة التحليلية في القانون بجامعة ولاية بنسلفانيا ومديرة مركز تحليل حقوق المهاجرين الذي تمتلكه، وصفت مشروع المرسوم بـ"نظام الأمن الوطني لتسجيل الدخول والخروج ولكن في أقصى درجاته".

أضافت ليديا: "إنه قطعاً يتعدى ما شهدناه مع نظام الأمن الوطني لتسجيل الدخول والخروج. كان النظام نفسه كارثة. ولم يكن له أي قيمة أمنية. لقد أربك حقاً مكاتب الحكومة والموظفين الذين لم يكونوا مستعدين".

يقول خبراء قانونيون إن السؤال الرئيسي الذي يُطرح على المحاكم الأميركية، في حال طُعن على القرار، سيسأل ما إذا كانت السياسات الجديدة تتعدى الحدود المقبولة للسلطة التنفيذية للرئيس حول الهجرة أو ما إذا كانت هذه السياسات تنتهك بنود الدستور.

يوجه مشروع المرسوم الحكومة الأميركية إلى فحص طلبات الحصول على التأشيرة استناداً إلى أيديولوجيات المتقدمين، فقد ورد فيه "لكي نحمي الأميركيين، ينبغي علينا أن نتأكد من أن الأشخاص المسموح لهم بدخول البلاد لا يحملون أي سلوكيات عدائية تجاه البلاد ومبادئها التأسيسية".

كما يقول المرسوم إن الولايات المتحدة يجب أن تفحص طلبات الحصول على تأشيرة دخول البلد؛ كي تمنع الأشخاص "الذين قد يجعلون الفتاوى الدينية العنيفة أعلى من القانون الأميركي"، وأيضاً الأشخاص "الذين ينخرطون في أعمال التعصب والكراهية"، بما فيها القتل بداعي "الشرف"، والعنف ضد المرأة، والاضطهاد حسب الدين والعرق والنوع والتوجه الجنسي، وهو التوصيف الذي تقول عنه جماعات حقوق الإنسان إنه يبدو موجهاً ضد المسلمين، دون ذكر الإسلام صراحة.

قال جوان ليم، كبير المستشارين القانونيين في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، إن الصياغة "تثير احتمالية إجراء اختبارات أيديولوجية لدخول الولايات المتحدة". إذ إنها قد تُستخدم لاستبعاد منتقدي السياسة الأميركية، كما أنها قد تنتهك الحق الوارد في التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة بـ"الاستماع إلى المتحدثين الذين يعارضون آراء المسؤولين الحكوميين"، حسب قوله.

قد يُطلب من المتقدمين للحصول على تأشيرة، في ظل القانون الجديد، أن يجيبوا عن أسئلة أخرى - بالإضافة إلى سؤالهم حول ما سيفعلونه، ومن سيقابلون، وكيف سيتحملون مصروفات التأشيرة - عما إذا كانوا سينخرطون في الإرهاب أو الأنشطة غير القانونية، أو إن كانوا سيرتكبون جرائم. كما سيُسأل الأشخاص الذين يطلبون الحصول على إقامة كاملة أو الهجرة، عن عضويتهم في الأحزاب الشيوعية.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.