وزارة تونسية تقدم عروضاً لـ 200 ألف موظف حكومي مقابل ترك أعمالهم مع الدولة.. وهذه أبرز الإغراءات

تم النشر: تم التحديث:
S
s

قال وزير الوظيفة العمومية في تونس، الخميس 26 يناير/كانون الثاني 2017، إن بلاده تستهدف التسريح الاختياري لأكثر من 50 ألف موظف بالقطاع العام في إطار إصلاحات رئيسية؛ لخفض كتلة الأجور المرتفعة، بدءاً من هذا العام.

وأضاف عبيد البريكي إن هذا الإصلاح سيبدأ في 2017، لكنه لم يوضح كم سيستغرق تحديداً.

ومعدل كتلة الأجور في تونس البالغ نحو 13.5% من أعلى المعدلات بالعالم. ويطالب المقرِضون بخفض كتلة الأجور كإصلاح رئيسي وتعي حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد أهمية هذه الخطوة لخفض العجز في الميزانية.

وقال عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية ومكافحة الفساد: "هدفنا هو مغادرة حتى أكثر من 50 ألف موظف في الوظيفة العمومية بشكل طوعي بدءاً من 2017؛ بهدف خفض كتلة الأجور المرتفعة، وهي من الإصلاحات التي نعي نحن في الحكومة جيداً أهميتها على ميزانية تونس".

ولم تحدد الحكومة، حتى الآن، تكلفة التسريح الطوعي المتوقع لآلاف الموظفين، لكن البريكي قال إن هذا سيكون جاهزاً خلال الربع الأول من 2017 .

وأضاف: "نحن في الحكومة واعون تماماً أن العبء أصبح كبيراً جداً على ميزانية الدولة؛ بسبب ارتفاع كتلة الأجور وأعداد الموظفين في الوظيفة العمومية والبالغ الآن نحو 650 ألفاً تقريباً".


عروض الحكومة للمغادرين


وقال البريكي إن الحكومة ستحثّ الموظفين على المغادرة الطوعية، بعرض حوافز؛ من بينها حصولهم على رواتب لمدة سنتين ومساعدتهم في الحصول على قروض لدى البنوك لتأسيس مشاريع خاصة.

وكشف عن أن هناك تعهداً من مقرضين دوليين بمساعدة تونس في تمويل تكلفة هذا الإصلاح، الذي وصفه بأنه "ضروري ولم يعد يحتمل التأخير"، مضيفاً أنه يندرج ضمن حزمة إصلاحات أخرى يتعين الإسراع بها؛ لإنقاذ الموازنة في تونس.

وأضاف: "التمويلات الكبيرة المرصودة للوظيفة يفترض أن يذهب جزء مهم منها إلى مشاريع تنموية.. لذلك، هذا يجب ألا يستمر، ويجب أن يتوقف فوراً".

وقال مصدر حكومي، الخميس 26 يناير/كانون الثاني 2017، إن تونس ستبدأ جولة ترويجية لسندات دولية قيمتها مليار يورو في الخامس من فبراير/شباط، على أن تحدد السعر في 14 فبراير بنسبة فائدة ما بين 5 إلى 6%.

وكانت تونس أعلنت أواخر نوفمبر/تشرين الثاني خططاً لإصدار سندات دولية بمليار يورو من أجل سد العجز بعد تضرر الاقتصاد إثر هجمات على قطاعها السياحي.

وتلقى تونس منذ الانتقال الديمقراطي في أعقاب انتفاضة 2011 دعماً من الشركاء الدوليين ومؤسسات الإقراض متعددة الجنسيات؛ لإنجاح التحول. لكن سير الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى معالجة البطالة والإنفاق العام المرتفع لم يكن على مستوى التقدم السياسي في البلاد.

وتسعى حكومة الوحدة الوطنية لتسريع نسق الإصلاحات وإنعاش الاقتصاد العليل منذ انتفاضة 2011.


إصلاحات أخرى في الطريق


وكشف البريكي عن أن الحكومة تخطط لإطلاق إصلاحات أخرى؛ من بينها حث الموظفين على التقاعد المبكر قبل 3 سنوات من آجال التقاعد، المحددة في تونس بستين عام.

وأضاف أن هذا يندرج في إطار تخفيف العبء أيضاً على القطاع العام، مضيفا أنه يأمل بتراجع عدد الموظفين بحلول عام 2020 إلى نحو 450 ألفاً، نزولاً من نحو650 ألفاً الآن.

وقال إن الحكومة ستبدأ إصلاحات في عشرات المنشآت العمومية التي تعاني صعوبات، وذلك بإعادة الهيكلة، وربما أيضاً بتسريح عدد من الموظفين فيها؛ حتى تحقق أرباحاً ولا تتسبب في مشاكل إضافية للموازنة، التي تعاني أصلاً اختلالاً.

وقال إن أكثر من 100 منشأة عمومية لم تعد قادرة على الاستمرار؛ بسبب المصاعب المالية وتحتاج إصلاحات هيكلية سريعة.

ولم يتحدث الوزير، في المقابلة، عن خطط لبيع بعض المؤسسات، لكن مصادر قالت إن بيع بعض الشركات العمومية التي تعاني صعوبات أصبح خياراً مطروحاً لدى حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد.