مسعفٌ سوري تحول إلى مرشح للأوسكار.. هكذا وثق بطولات "الخوذ البيضاء" في حلب

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

"لا أصدق أني شاركت بفيلم وصل للأوسكار"، هذا ما قاله الشاب السوري خالد خطيب ابن الـ21 عاماً، حين تحدث عن تجربته لإذاعة NPR الأميركية حول تصوير فيلم White Helmets (الخوذ البيضاء) الذي أُدرج اسمه ضمن قائمة الأفلام الوثائقية القصيرة المرشحة لنيل جائزة الأوسكار لعام 2017.

"وأضاف معبراً عن فخره بالترشح: "شعرت بأنني جعلت كل العالم يعلم ما يدور حالياً في سوريا.


pic

صورة التقطت لخالد خطيب بعد قصف جوي على حلب من قبل قوات الأسد عام 2014




خطيب، هو متطوع في قوات الدفاع المدني السورية، ينقذ أولئك الذين يسقطون جرحى على خط النار، وكان قد بدأ بتصوير مهمات الإنقاذ التي يؤدونها ويرفعها على اليوتيوب.

وعندما قرر صانع الأفلام أورلاندو فون إنسيدل، مخرج White Helmets، إنتاج فيلم وثائقي عن المسعفين في الدفاع المدني السوري بمدينة حلب المعروفين بأصحاب الخوذات البيضاء، اتصل بخطيب ودربه على صناعة الأفلام الوثائقية، وزوده بالمعدات اللازمة ليستمر في التصوير.


من طالب لمسعف




وبمناسبة إعلان ترشح الفيلم لنيل جائزة الأوسكار، نشرت إذاعة NPR الأميركية نص لقاء إذاعي كانت قد أجرته مع الشاب في سبتمبر/أيلول 2016، كذلك لقاء أجروه مع صانع الفيلم فون إنسيدل.

وروت الإذاعة قصة خطيب، الذي كان حلمه أن يكون مصوراً صحفياً وهو طالب في المرحلة الثانوية، ثم رأى بلاده تدخّل في فوضى لم يكن يتخيلها، فقرر أن يشارك قصة بلاده مع العالم، ويقول خطيب معلقاً على ذلك: "والآن، حققت حلمي أخيراً".

خلال عام 2015، كانت لخطيب وظيفة أخرى غير الإنقاذ، وهي تصوير زملائه المتطوعين وهم يبذلون جهوداً جبارة لأجل فيلم Netflix الوثائقي "الخوذ البيضاء".

وعمل خطيب مع صانع الأفلام البريطاني إنسيدل مخرج فيلم Virunga الوثائقي الذي ترشح للأوسكار عام 2014 والذي تناول حياة الغوريلات التي استوطنت الحديقة الوطنية الكونغولية.

وذكر فون إنسيدل أنه تعرّف على فريق الدفاع المدني المعروف باسم "الخوذ البيضاء" عندما أراه بعض أصدقائه لقطات لفيديو مرفوع على اليوتيوب عن طفل انتُشل من تحت الأنقاض بعد انفجار.

ويقول إنسيدل عن ذلك الفيديو: "إن ما حرك مشاعرنا هو معرفتنا هوية هؤلاء المنقذين"، كانوا مواطنين عاديين؛ حدادين سابقين ومحاسبين ومدربين رياضيين وطلاباً مثل خطيب.


قتلى بالآلاف






منذ بدأت الحرب قبل 5 سنوات بين الرئيس بشار الأسد والمجموعات الثائرة وضحايا الصراع، الذين تجاوزوا أكثر 250 ألف قتيل، لكن في الوقت نفسه بفضل جهود الخوذ البيضاء فإن حياة أكثر من 600.000 شخص أُنقذت.

وعلق فون إنسيدل على ما رآه من عمل الخوذ البيضاء، قائلاً: "إن هذه القصة جددت إيماني بالإنسانية".

ليتصل المخرج بمنظمة Mayday Rescue غير الربحية والتي زودت فريق الخوذ البيضاء بالمعدات والإرشادات؛ ليسألهم ما إذا كان بمقدوره الانضمام إلى مجموعة من متطوعي الخوذ البيضاء الموجودة في تركيا، وكانوا قد قدموا من حلب؛ للحصول على دورة في الإسعافات الأولية.



وفي تركيا، طلب فون إنسيدل لقاء خطيب ودرّبه وكلفه مهمة تصوير العمل لينبهر بعدها بالنتيجة، قائلاً: "نحن ساعدنا في شحذ مهارات خطيب في التصوير الوثائقي، فعاد خطيب إلى حلب بأفضل ما يمكن أن يقدم".

وهنا، علق خطيب قائلاً: "عندما خسر نظام الأسد كثيراً من المناطق، رأيت عدداً من الصحفيين والمصورين قدموا إلى سوريا من أجل توثيق الأحداث، وعلمت أني أريد أن أكون مثلهم".


يدفنون زملاءهم




ووصف موقع NPR الوثائقي الذي صوره الشاب السوري، بكلمات جاء فيها: "بعدسة خطيب، أصبح ممكناً أن ترى الحياة اليومية لفريق الخوذ البيضاء وهم يندفعون باتجاه المناطق التي تتعرض للقصف ويبحثون في الأنقاض عن حياة، بين كمية من الأشلاء".

إذ صوّر الشاب بعدسته أحد المتطوعين ينهار في بكاء شديد عندما علم أن شقيقه لقي حتفه في انفجار، والآخر يتنفس الصعداء عندما علم أن ولده نجا بحياته.

أما خطيب نفسه، فقد ذاق مرارة الفقد، حيث قال وهو يصف خطورة عمله: "خسارة متطوع آخر هي الأصعب، ففي 2014 خسرنا 3 متطوعين في يوم واحد عندما كنا في عملية خطرة، حيث إن الطائرة عاودت قصف المكان نفسه مرة أخرى بعد وصولنا إلى موقع المجزرة".

وأخيراً، أكد الخطيب خلال المقابلة أنه سيبقى في حلب كصحفي تابع لفريق الخوذ البيضاء على الرغم من المخاطر؛ لما يؤمن به من أهمية أن يرى بقية العالم الأفلام التي يقوم هو بتصويرها، قائلاً: "ربما يمارس بعضهم الضغط على حكوماتهم لتتدخل فيما يحدث في سوريا، أو ربما يكون بإمكاننا إيقاف هذه الإبادة الجماعية بتلك اللقطات".