لا تصوِّروا طالبي اللجوء في منازلهم سرّاً.. إجبار شركة أمن بريطانية على الامتناع عن انتهاك خصوصيات المهاجرين

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تراجعت شركة جي فور إس البريطانية للخدمات الأمنية جزئياً عن تصوير طالبي اللجوء في منازلهم دون موافقتهم، بعد أن هدد نشطاء بمقاضاة الشركة جراء انتهاكات مزعومة للخصوصية.

وخلال الشهر الماضي، ارتدى أكثر من 60 من موظفي الإيواء والرعاية بالشركة الذين يعملون في عقد حكومي لإيواء 30.000 من طالبي اللجوء، كاميرات على أجسادهم في إجراء يهدف إلى مواجهة العنف والتهديدات ضد طاقم الشركة، حسبما جاء في صحيفة الغارديان https://www.theguardian.com/business/2017/jan/24/g4s-limit-filming-asylum-seekers-in-homes-without-consentالبريطانية.

الجدير بالذكر أن الكاميرات تعمل في "وضع التسجيل المستمر"، الذي يسجل تفاعلات موظفي الشركة مع طالبي اللجوء وأطفالهم في منازلهم. وتقول شركة جي فور إس إن المبادرة حظيت بدعم من وزارة الداخلية البريطانية، لكنها سببت قلقاً لمفوضي المعلومات والمراقبة. من جانبه، أثار مكتب مفوض المعلومات (ICO) مخاوفه بشأن هذا الإجراء مع الشركة عقب إثارة صحيفة الغارديان طريقة استخدام الكاميرات من قبل الشركة.

نتيجة لذلك، وعدت "جي فور إس" بالتخلي عن استخدام التسجيل المستمر المثير للجدل من قبل موظفيها الذين تلقوا تعليمات باستخدام الكاميرات عند الشعور بالتهديد فقط.

وقال متحدث باسم الشركة: "تواصلت الشركة مع مكتب مفوض المعلومات عقب المخاوف المثارة، وحتى يُجرى المزيد من الحوار حول سياسة الشركة، سيستخدم طاقم العمل لدينا الكاميرات فقط عند الشعور بالخوف أو التهديد".

وجاء هذا التغيير بعد أن ذكرت مجموعة Asirt -وهي مجموعة مناصرة لطالبي اللجوء مقرها برمنغهام- أنها تدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركة، على أساس أن استخدام الكاميرات يخالف الحق في الحياة الخاصة بالمنزل بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ومن جانبه، قال ديف ستامب، وهو مدير مشروع بالمجموعة ومحام لقضايا الهجرة: "رغم أن تصوير شخصٍ أو التسجيل له في الأماكن العامة دون موافقته قد يكون أمراً مشروعاً، إلا أن هؤلاء الناس ليسوا في مكان عام، هم في منازلهم، حيث يتوقعون قدراً مقبولاً من الخصوصية".

وفي رسالة وُجهت إلى "جي فور إس"، كُتبت نيابة عن شراكة الهجرة الاستراتيجية في مقاطعة ويست ميدلاندز(غرب إنكلترا)، قال ستامب: "إذا كانت التوجيهات القانونية تشير إلى أنه ليس من المناسب لموظفي إنفاذ وقوف السيارات تصوير أو التسجيل للأفراد من الجمهور لكامل يوم عملهم، فلماذا يكون من المناسب لطاقم (جي فور إس)، بشكل دائم، تسجيل تفاعلاتهم مع أناس مشغولين في بيوتهم، وربما يرغبون في حماية خصوصياتهم، على سبيل المثال، العلاقات الشخصية الحساسة؟".

على صعيد متصل، رحب ستامب بوعد "جي فور إس" بالتخلي عن التسجيل المستمر بالكاميرات، لكنه أشار إلى أن الشركة غيرت نهجها فقط بعد إثارة صحيفة الغارديان ذا الأمر. وفي اجتماع هذا الشهر، قالت "جي فور إس" إنها فعلت ما يكفي لتلبية اهتمامات النشطاء.

ويريد ستامب الآن أن يذهب أبعد من ذلك من خلال تفصيل كيفية قيام طالبي اللجوء بمراجعة لقطات الكاميرات.

وقال ستامب إن من مصلحة "جي فور إس" أن تكون أكثر شفافية بشأن استخدامها كاميرات المراقبة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بُرِّئَ ثلاثة من حراس "جي فور إس" من تهمة القتل الخطأ لطالب اللجوء الأنجولي جيمي موبنجا الذي لقي حتفه في أثناء ترحيله إلى أنجولا. وقال ستامب إنه لو كان الحراس يرتدون كاميرات على أجسادهم، فلربما لم تحدث تلك الحادثة.

واستطرد ستامب قائلاً: "لو استخدموا الكاميرات المركبة على الأجسام في أثناء عملية الترحيل، لكان السيد موبنجا على قيد الحياة اليوم، إلا إذا كان هناك يقين بأن أي لقطات لاحقة لأساليب الإرغام المستخدمة مع موبنجا سوف تخضع للتدقيق".

وأضاف: "رغم أننا نؤيد تماماً فكرة ضرورة قيام موظفي (جي فور إس) بأعمالهم دون خوف أو ترهيب، فمن المهم بشكل متساوٍ أن يتلقى الأفراد الذين تعاقدت (جي فور إس) على دعمهم تلك الحقوق نفسها".

وتابَعَ: "لا يمكن أن يحدث هذا إلا إذا التزمت (جي فور إس) بتوجيهات مكتب مفوض المعلومات بشأن الاحتفاظ بالبيانات والوصول إليها، ما يتيح لمستخدمي خدمة (جي فور إس)، فضلاً عن الموظفين، الحق في مشاهدة أي لقطات مسجلة".

وتزعم مجموعة Asirt أن "جي فور إس" فشلت في النظر في تأثير هذه الخطوة على خصوصية طالبي اللجوء وعدم الراحة الناتجة. وقالت المجموعة إنه في إحدى الحالات شعرت إحدى المسلمات بمدينة ستوك الإنكليزية بأنها مجبَرة على ارتداء الحجاب في بيتها، حيث كان يجري تصويرها من قِبل موظفة في "جي فور إس"، لكنها كانت تخشى أن يرى رجل ما هذه اللقطات.

من جانبها، أصرت "جي فور إس" على أنها أجرت تقييماً لأثر الخصوصية قبل إصدار الكاميرات، لكنها رفضت الكشف عنه وإتاحته للجمهور.

وبموجب مدونة قواعد الممارسة المنتجة بواسطة مفوض المعلومات، يحق للأفراد مراجعة اللقطات في غضون 40 يوماً من طلبها. وتقول "جي فور إس" إن طالبي اللجوء سيكون بمقدورهم مراجعة اللقطات حال طلب ذلك، لكن الشركة أصدرت تصريحات متناقضة بشأن مدة الاحتفاظ بتلك اللقطات.

وفي رسالة وُجهت إلى طالبي اللجوء الشهر الماضي، قالت الشركة إن "اللقطات ستُحذَف يومياً، إلا إذا كان هناك حادث ما"، لكن في تقرير خاص بالأسئلة والأجوبة، قالت الشركة إن "جميع اللقطات ستُخزَّن لمدة لا تتجاوز 6 أشهر قبل أن تُحذف".

وقال متحدث باسم "جي فور إس" إن كل كاميرا كان بها ذاكرة مدتها 30 ساعة قبل البدء في محوها. ونتيجة لذلك، ستُتاح اللقطات للمراجعة لمدة تصل إلى 10 أيام.

وقالت الشركة إنها شعرت بضرورة استخدام الكاميرات بعد تسجيل 73 حالة اعتداء أو سلوك تهديدي ضد موظفيها في عام 2016.

وفي بيان صدر قبل تخلي الشركة عن التسجيل المستمر بالكاميرات، قال رئيس إدارة الهجرة والحدود بالشركة، جون وايتوام: "وجهة نظرنا المدروسة بعد النظر في الأدلة، هي أن هذه الكاميرات ستساعد على الحد من حوادث التخويف والعنف التي يتعرض لها طاقمنا الذي عادة ما يعمل أفراده وحدهم، فضلاً عن توفير الحماية لمستخدمي الخدمة من خلال توفير مصدر محايد للأدلة عند التحقيق في الشكاوى الموجهة ضد فريقنا".

وأضاف: "لطالما استُخدمت الكاميرات المثبتة على الأجسام من قِبل وكالات عديدة؛ لتوفير الحماية والمساءلة، وهي أمور ذات أهمية ليس فقط لطاقمنا، لكن أيضاً لأولئك المُستضعفين الذين نقدم خدمة لهم حساسة".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.