صالات سينما "افتراضية" في المملكة.. جدل وسائل "الترفيه" يتصاعد بين السعوديين

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

تخوض السعودية جدالاً محتدماً حول سُبُل الترفيه، إذ أن الطبيعة المحافظة للمملكة جعلت الفن يتراجع فيها منذ فترة طويلة. فدور السينما محظورة، والحفلات الموسيقية قليلة؛ مما يضطر الكثير من الفنانين السعوديين إلى ممارسة عملهم في الخارج. والخيارات الترفيهية المتاحة، مثل مراكز التسوق والمتنزهات، عادةً ما تكون مُخصصة للعائلات وتفصل بين الجنسين.

وتدلل واقعة حدثت مؤخراً في مدينة جدة على الحالة المتصاعدة والتي لم تحسم بعد حول وسائل الترفيه إذ وضع مركز تجاري بجدة في حسبانه تأسيس قاعات ودور عرض سينمائية في مشاريعه التوسعية التي باشر العمل فيها خلال الأيام الماضية.

رئيس لجنة المراكز التجارية بغرفة جدة محمد علوي إقبال قال بحسب صحيفة "مكة": "إن مباني التوسعة الجديدة بينها مبنى مجهز لأغراض السينما" وعاد وقال "نحن لم نحصل على التراخيص بعد وننتظر كغيرنا أي جديد في هذا الشأن".

وأضاف في حال عدم الحصول على تصاريح فإن المركز سيستثمرها في مجال آخر كتحويلها لقاعات احتفالات أو مؤتمرات وأن هناك 12 قاعة عرض تنتظر الموافقة الرسمية".

الترفيه والاقتصاد

تسعى الحكومة لإعادة تشكيل الاقتصاد المعتمد على النفط وتوليد ربحٍ من قطاعات أخرى، يحاول السعوديون تطوير قطاع الترفيه؛ مما أثار الجدل بين المحافظين والليبراليين حول سُبُل قضاء أوقات ممتعة دون خرق قواعد الشريعة بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

خالد السليمان، كاتب عمود في صحيفة عكاظ اليومية، قال في برنامج تلفزيوني حواري سعودي مؤخراً، متناولاً موقف المعارضين لخطط فتح دور السينما: "إن غالبية أولئك الذين يعارضون السينما هم الذين لم يسبق لهم دخول دار عرض سينمائي. وأضاف السليمان، الذي أعلن تأييده لتوسيع خيارات الترفيه في المملكة: إنهم لا يعرفون ما هي السينما. إنها لمأساة أن يُصدر شخصٌ ما فتوى في مسألة هو لا يفهمها في الحقيقة".

وقد ردَّ المحافظون الهجوم؛ إذ قال عبد الله المطلق، وهو رجل دين بارز وعضو في مجلس كبار العلماء (أعلى هيئة دينية في البلاد)، في مقابلة إذاعية في اليوم نفسه: "لسنا بحاجةٍ إلى أشخاص من هوليوود أو أماكن أخرى للمجيء إلى هنا للترويح عنَّا".

إنَّه جدل عالي المخاطر؛ ونتيجته تترقَّبها الشركات الأجنبية والسعودية على حدٍ سواء.

وقال الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد البالغ من العمر 31 عاماً، والذي يقود الإصلاح الاقتصادي الذي خططت له الحكومة، إنَّ عدم وجود خيارات للترفيه قد قوَّض الرفاهة في المدن السعودية، وصدَّ المستثمرين والعمال الأجانب عنها.

وقال الأمير لمجموعة من النخب السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2015 خلال ورشة عمل لمناقشة خطط الإصلاح: "آسف إذ أقول لكم بيئتنا قد تكون طاردة. لدينا نقص كبير في وسائل الترفيه".

وقد حاولت الحكومة السعودية تحجيم سلطة المحافظين المتدينين الذين عارضوا مظاهر المرح العلنية.

ففي أبريل/نيسان الماضي، قرَّرت الحكومة الحد من صلاحيات الشرطة الدينية وهي الهيئة المُكلَّفة بتطبيق القواعد الأخلاقية المحافظة والفصل بين الجنسين، وبموجب اللوائح الجديدة، لم يعُد يُسمَح لأعضاء "هيئة الأمر بالمعروف" باعتقال المارَّة، كما أنهم ليسوا مخوَّلين بإيقاف المارة أو حتى طلب التحقق من هوياتهم الشخصية.

ثم في شهر مايو/أيار، أنشأت السعودية الهيئة العامة للترفيه، لتقدم لمواطنيها (60% منهم تحت سن الـ30) المزيد من خيارات الترفيه.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، لإحدى لجان المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يوم الخميس 19 يناير/كانون الثاني: "نحن في طريقنا لتحويل السعودية إلى بلدٍ أكثر رغداً وبهجةً. سنبذل كل ما بوسعنا لنجعل الناس سعداء في المملكة".

وكانت هيئة الترفيه قد أثارت الجدل بسبب عروضها، التي أدتها فرقة الرقص الأميركية iLuminate في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد توهَّجت سماء الرياض ليلاً مع استخدام الفرقة أضواءً لامعةً وأزياء متوهجة، ولكن جاءت مفاجأة الجمهور في نهاية العرض، عندما رأوا أثناء إنزال الستار أنَّ الفرقة تضم راقصة؛ فالفصل بين الجنسين هو السائد في السعودية.

والفعالية المقبلة على أجندة هيئة الترفيه، قبل نهاية الشهر، هي حفل في جدة للمطرب السعودي الشهير محمد عبده، الذي يتلهَّف عشاقه لرؤيته يغني على المسرح، لكن المحافظين يتهمونه بنشر المجون لأن كلمات أغانيه كثيراً ما تتحدث عن الحب الرومانسي، وهي اتهامات رفضها عبده.

وقال مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الجمعة 20 يناير/كانون الثاني، في أحد البرامج التليفزيونية التي تتلقَّى اتصالات الجمهور: "نعلم أنَّ الحفلات الموسيقية والسينمائية ضارة وفاسدة"، وذلك رداً على متصلٍ عبَّر عن غضبه من الحفل المزمع، والاتجاه إلى توفير المزيد من سُبُل الترفيه.

الترفيه خارج السعودية

واحتدم الجدل حول ما يجب السماح به أو حظره من سُبُل الترفيه بعد أن قُتِل مواطنون سعوديون في الهجوم على الملهى الليلي في ليلة رأس السنة بالعاصمة التركية إسطنبول.

ووجه بعض مستخدمي الشبكات الاجتماعية اتهامات حادة للضحايا لوجودهم في أحد الملاهي الليلية، وبرأيهم أنها أماكن تتجاوز الحدود المقبولة للترفيه؛ إذ تنطوي على رقصٍ واختلاط مع الذين يشربون الكحول.

وعادة ما ينفق السعوديون ببذخٍ أثناء رحلاتهم السياحية؛ حتى أن الكثيرين منهم يتوجهون إلى دور العرض السينمائي في عطلات نهاية الأسبوع في الدول المجاورة مثل البحرين والإمارات.

ويُقدّر رئيس الهيئة العامة للترفيه، أحمد الخطيب، أنَّ السعوديين ينفقون أكثر من 20 مليار دولار سنوياً على الترفيه خارج المملكة.

وقال الخطيب إنَّ الدفع بالمزيد من الترفيه قد جذب الشركات الأميركية الكبرى مثل Six Flags Entertainment، التي تدير بعضاً من أكبر الألعاب الأفعوانية في العالم.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، جيم ريد-أنديرسون، في ندوةٍ بالمملكة، الشهر الماضي، إنَّ شركته تُخطط لافتتاح متنزَّه في الرياض، واثنين آخرين على ساحل المملكة الغربي.

تمضي الحكومة قدماً في خططها، على الرغم من معارضة المحافظين، وقد شجَّعت شركات الترفيه السعودية.

وقال عبادة عوض، 26 عاماً، المدير التنفيذي لشركة Time Entertainment المتخصصة في إدارة الفعاليات وتنمية المواهب ومقرها الرياض، إن شركته تستضيف أول تجمُّع من نوعه لمحبي كتب الرسوم في جدة الشهر المقبل، وتعتزم إقامة عرض أزياء في وقت لاحقٍ من هذا العام. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نظَّمت الشركة فعالية في الرياض شارك فيها مصارعون محترفون.

يقول عوض: "تقاليد البلاد وأحكام الإسلام لا تمنع أحداً من المرح".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.