كُتب في روسيا.. موسكو تُرسل دستوراً أعدَّه خبراؤها لتطبيقه في سوريا.. أرسلت نسخة للمعارضة

تم النشر: تم التحديث:

صاغت روسيا مسودة دستور لسوريا وسلمت نسخة منها إلى المعارضة وفق ما أعلن موفد الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في ختام محادثات أستانا الثلاثاء 24 يناير/كانون الثاني 2016.

وقال الموفد للصحافيين "قدمنا للمعارضة نسخة عن مسودة دستور لسوريا أعدها خبراء روس من أجل تسريع العملية".

ورداً على سؤال في أستانا، أكد مصدر في الوفد المعارض أن الروس قدموا فعلاً مسودة الدستور.

وأضاف أن "الروس وضعوا المسودة على الطاولة لكننا لم نأخذها حتى. قلنا لهم: نرفض مناقشة هذا".

يذكر أنه في الاستفتاء الذي جرى في سوريا عام 2012 أيد 89,4% من الناخبين فكرة تبني دستور سوري جديد يلغي هيمنة حزب البعث على السلطة منذ نصف قرن، مع الابقاء على الصلاحيات الواسعة لرئيس الدولة.

لكن هذا الاستفتاء رفضته الدول الغربية وأخرى عربية وكذلك المعارضة السورية.


محادثات متشنجة


الجولة الجديدة من المحادثات التي أعدَّت لها روسيا وتركيا في أستانة، عاصمة كازاخستان، تهدف إلى إبراز الدور المهيمن بصورةٍ متزايدةٍ لموسكو في الجهود الدبلوماسية، وتفاهمها الجديد مع الحكومة التركية، إحدى الرعاة الرئيسيين للمعارضة.

لكنَّ الوفدين السوريين شرعا على الفور تقريباً في التجادل، ورفضا التفاوض بصورةٍ مباشرة.

وقد وصف رئيس وفد المعارضة في أستانة، محمد علوش، المُنتَمي لفصيل جيش الإسلام، في كلمته الافتتاحية، الحكومة بأنَّها "نظامٌ استبدادي دموي" مدعومٌ من "ميليشياتٍ طائفية انتقامية"، وطالبها بإطلاق سراح 13 ألف من النساء المحتجزات كسجناء سياسيات، على حد قوله، وإنهاء عمليات الحصار التجويعية، وفق ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز.

وردَّ رئيس الوفد المفاوض للنظام، بشار الجعفري، أثناء حديثه للصحفيين بعد الجلسة الافتتاحية، واصفاً وفد المعارضة بأنَّه "وفد الجماعات الإرهابية"، واتَّهمهم بالسلوك "الوقح" و"الاستفزازي".

وأظهر التوتُّر التحديات التي لا تزال تواجه روسيا، أقوى داعمي الحكومة السورية، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الروسية إظهار أنَّ نهجها بإمكانه تحقيق أكثر مما حقَّقته الجهود الفاشلة بدرجةٍ كبيرة التي قامت بها الولايات المتحدة والأمم المتحدة في السنوات الماضية.

وكان سقف التوقُّعات وفق الصحيفة مُنخَفِضاً بشأن تحقيق تقدُّمٍ في الحوار. ويقول الكثير من الدبلوماسيين والمحلِّلين إنَّ المحادثات الأكثر أهميةً كانت تلك التي جرت في الشهور الأخيرة، في إطار كبيرٍ من السرية، بين روسيا وتركيا وإيران.

وكان الاجتماع في أستانة، والذي كان يهدف إلى بعث رسالة بأنَّ روسيا ستسعى إلى تسوية الصراع في مجال نفوذها، مختلفاً بصورةٍ ملحوظة عن المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة والتي عُقِدت خلال فصول الشتاء السابقة في جينيف.

وتقاطعت سُبُل الوفدين في قاعة فندق "Rixos Hotel" الضخمة في العاصمة الكازاخية البعيدة التي بُنيت قبل 20 عاماً بناءً على أوامر من نور سلطان نزارباييف، الزعيم الشيوعي السابق الذي أصبح رئيساً للبلاد منذ استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. ويُعرَف نزارباييف بكوْنه رجلاً قوياً براغماتياً، ويتمتَّع بعلاقات طيبة مع روسيا وتركيا.


آلية لتطبيق ومراقبة وقف إطلاق


وكانت روسيا وتركيا وإيران، الدول الراعية لمحادثات السلام حول سوريا في أستانا، اتفقت على إنشاء آلية لتطبيق ومراقبة وقف إطلاق النار في سوريا في ختام يومين من المحادثات بين وفدي النظام والفصائل المعارضة.

وقال وزير خارجية كازاخستان خيرات عبد الرحمنوف أثناء تلاوته البيان الختامي للقاء أستانا أنه تقرر "تأسيس آلية ثلاثية لمراقبة وضمان الامتثال الكامل لوقف إطلاق النار ومنع أي استفزازات وتحديد كل نماذج وقف إطلاق النار".

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا يأمل بإنشاء هذه الآلية وقد دعمتها أيضاً المعارضة التي تأمل "تجميد العمليات العسكرية" خصوصاً في وادي بردى وهي منطقة رئيسية لتزويد دمشق بالمياه دارت فيها معارك ليل الأحد الاثنين.

وقالت الدول الثلاث أيضاً إنها تدعم مشاركة المعارضة السورية في محادثات السلام المقبلة التي ستعقد في جنيف في 8 شباط/فبراير برعاية الأمم المتحدة.
وشدد البيان على أنه "لا يوجد حل عسكري للنزاع، وأنه من الممكن فقط حله عبر عملية سياسية".

وقالت روسيا وإيران حليفتا دمشق، وتركيا الحليف الرئيسي لفصائل المعارضة أنها ستسعى "عبر خطوات ملموسة وباستخدام نفوذها على الأطراف، إلى تعزيز نظام وقف إطلاق النار" الذي دخل حيز التنفيذ في 30 كانون الأول/ديسمبر وأدى إلى خفض العنف رغم خروقات متكررة.


لم تحصل أي جلسة مفاوضات مباشرة


وورد في البيان أيضاً أحد المطالب الرئيسية لوفد النظام وهو الفصل بين المعارضين "المعتدلين" وجهاديي تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا).
ولم يوقع أي من الطرفين السوريين على البيان الختامي ولم تحصل أي جلسة مفاوضات مباشرة بينهما، وكانا ممثلين بالدول الراعية للقاء أستانا.


جبهة فتح الشام تهاجم الجيش الحر


ميدانياً قال مسؤولون من الفصائل المسلحة السورية المعارضة للنظام إن جماعة متشددة شنّت هجوماً كبيراً على عدد من مواقع جماعات تنضوي تحت لواء الجيش السوري الحر في شمال غرب سوريا وتشارك في محادثات السلام في كازاخستان.

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من جبهة فتح الشام التي كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة قبل أن تغير اسمها بعد قطع العلاقات مع تنظيم القاعدة العام الماضي.

وتفاقم التوتر بين فتح الشام وباقي الفصائل المسلحة المعتدلة منذ الهزيمة في حلب الشهر الماضي.
ولا يشمل اتفاق الهدنة الهش جماعة فتح الشام ويسري على الفصائل المسلحة وقوات النظام التي تلتقي على طاولة المفاوضات في أستانا عاصمة كازاخستان.
وتركزت العملية العسكرية لفتح الشام في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة غربي مدينة حلب والمناطق المتاخمة لها في محافظة إدلب التي تسيطر عليها الفصائل بالكامل.


الجماعات المنضوية تحت الجيش السوري الحر تحتاج حالياً إلى تنسيق


وقال مسؤول من إحدى جماعات المعارضة وهي الجبهة الشامية لرويترز إن الهجوم الذي نُفذ في مناطق ريفية غربي حلب بدأ أثناء الليل وكان الأول الذي تهاجم فيه جبهة فتح الشام جماعات الجيش السوري الحر في المنطقة.

وأضاف المسؤول "طبعاً ما يقومون به الآن يخدم إيران والنظام. إن الشمال السوري ليس فيه جيش حر وخاصة بوجود وفود لهذه الفصائل في أستانا حيث لم يقدم النظام شيئاً إلى الآن فيما يخص وقف إطلاق النار على عكس الجيش الحر."

وأضاف أن الجماعات المنضوية تحت الجيش السوري الحر تحتاج حالياً إلى تنسيق جهودها لصد الهجوم.
وقال قائد جيش المجاهدين وهي جماعة ثانية من جماعات الجيش السوري الحر لرويترز إن "الهجوم الشرس جداً" لجماعة فتح الشام يهدف إلى القضاء على الثورة مضيفاً إنها سيطرت على بعض المناطق غير أن هذه المناطق بعيدة عن مقرها.