"إما التطبُّع بطباعنا أو الرحيل".. رئيس وزراء هولندا يهدِّد المهاجرين لأسبابٍ انتخابية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

نشر رئيس الوزراء الهولندي مارك روت، يوم الإثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017، إعلاناً يحتل صفحة كاملةً يهدد فيه المهاجرين بـ"التطبع بطباعنا أو الرحيل"، في ما يُعد تحولاً حاداً إلى المواقف اليمينية، في الوقت الذي تستعد فيه هولندا لصراع مرير على الهوية الوطنية تزامناً مع الانتخابات العامة.

اتخذ روت، زعيم الحزب الليبرالي، تلك الخطوة أثناء مواجهة الضغوط الناجمة عن الشعبية المتزايدة لخيرت فيلدرز وحزب الحرية اليميني المتشدد الذي يترأسه، ويتبنى سياسةً مناهضة للهجرة والإسلام.

ظهرت رسالة حملة روت الجديدة بإعلانات العديد من الصحف الرئيسية وخلال لقاء تم إجراؤه مع صحيفة "ألغرمين داجبلاد" الشعبية، وأضافت الإعلانات إنه يتعين على هؤلاء الذين وفدوا إلى هولندا من أجل الحرية ثم "رفضوا القيم الخاصة بنا"، أن يغادروا.


منافسة انتخابية



ورأى جمهور العامة أن الرسالة –بل وتصميم الإعلان ذاته– تعكس التوجه الذي يتبناه فيلدرز، وفق تقرير نشرته صحيفة التليغراف البريطانية.

وقارنت أنيتا هيندريكس، الناشطة الموالية لحزب فيلدرز، بين الإعلانين واتهمت روت بمحاولة تقويض حزبه. وذكرت في تغريدة لها على موقع تويتر قائلة "ألم تسرق ما يكفي بعد يا مارك؟".

وجاءت مناورة روت حينما رفض فرانسوا فيون، المرشح المحافظ الأوفر حظاً بسباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية، "سياسة الانفتاح" التي تتبناها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في أعقاب المحادثات التي أجريت في برلين يوم الاثنين.

وذكر فيون في تغريدة له أثناء محاولته تفادي خصمه اليميني المتشدد – زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان "موقفي واضح. لا يمكن أن تستقبل فرنسا المزيد من اللاجئين. الحق في اللجوء السياسي ليس فوضى تتعلق بالهجرة".

وفي أعقاب سلسلة من الاعتداءات الإرهابية، تعد الهجرة أيضاً قضيةً رئيسية في حملة الانتخابات الفرنسية هذا الربيع، حيث من المتوقع أن يقوم فيون بمواجهة لوبان خلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

أما الانتخابات الهولندية فستجرى في 15 مارس/آذار، ولا يزال دعم فيلدرز مستمراً، رغم إدانته مؤخراً بإهانة المغاربة وإثارة الكراهية العرقية.

يصدر حزب فيلدرز بيانا رسمياً في صفحة كاملة يقدم من خلاله وعوداً بإغلاق كافة المساجد وحظر القرآن وإغلاق الحدود أمام طالبي اللجوء السياسي. وقد سخر علانيةً من روت لمحاولاته خداع الناخبين الهولنديين.

وذكر في تغريدة له "رجل الحدود المفتوحة وتدفق اللاجئين والهجرة الجماعية والأسلمة والأكاذيب والخداع".

روت ليس وحده في نزعته نحو اليمين بشأن قضية الهجرة خلال حملة انتخابية تحولت من المجال التقليدي للوظائف والاقتصاد إلى التركيز على قضايا الهوية الهولندية، حيث تراجع الدعم المقدم إلى حزب العمل الهولندي إلى حد كبير، بما أدى إلى قيام زعيمه الجديد لوديفيدج آشر بإطلاق حملة تطالب أوروبا بفرض قيود على حرية انتقال العمال المهاجرين.

وبينما تزايدت حدة الحملة، اتهم الحزب الديمقراطي المسيحي روت بالإخفاق في "قيادته الأخلاقية" والسماح بخضوع هولندا لسيطرة "الغطرسة والاستقطاب وقانون الغابة".


بين روت وفيلدرز


ورغم تقدم فيلدرز في الانتخابات –حيث فاز بـ 33 مقعداً في البرلمان الهولندي البالغ عدد مقاعده 140 مقعداً، مقارنة بعدد 24 مقعداً لصالح روت– إلا أنه لم يقترب من الفوز بالأغلبية الصريحة.

وتعترض مساره نحو السلطة حقيقة أن كافة الأحزاب الرئيسية ترى حالياً أنها لن تشكل حكومة ائتلافية مع حزب الحرية، وهو ما يجعل روت يؤمل بأن يحظى بفرصة سانحة.

وينتقد روت حالياً –الذي ذكر خلال برنامج تلفزيوني في الصيف الماضي ضرورة رحيل الأتراك الهولنديين الذين يتظاهرون في روتردام– المهاجرين الذين "يسيئون إلى حريتنا من أجل إفساد الأمور.. ويزعجون الشواذ ويتحرشون بالنساء اللاتي يرتدين التنورات القصيرة أو يقولون إن الشعب الهولندي شعب عنصري".

ويضيف الإعلان: "إما التطبع بطباعنا أو الرحيل".

وهاجم روت في لقائه مع صحيفة "ألغرمين داجبلاد" حكماً قضائياً صادراً ضد شركة حافلات رفضت توظيف عامل أجنبي لأنه رفض مصافحة امرأة، وقال إنه يعتبر الحكم القضائي "غريباً".

وتصاعدت حدة التوتر في هولندا حول قضية الهجرة، حيث بلغت أعداد المهاجرين ذروتها في أواخر 2015، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات ضخمة ضد مقترحات إقامة مراكز لاستقبال الوافدين.

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية٬ اضغط هنا.