القضاء البريطاني يُلزم الحكومة بالرجوع للبرلمان قبل الخروج من الاتحاد الأوروبي.. ما تأثير ذلك على الانفصال؟

تم النشر: تم التحديث:
PRIME MINISTER OF BRITAIN
POOL New / Reuters

أكدت المحكمة البريطانية العليا الثلاثاء 24 يناير/ كانون الثاني، أنه سيكون على الحكومة مشاورة البرلمان لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، التي ستطلق مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأكد القضاة الـ11 في المحكمة قرارَ محكمة لندن العليا، التي رأت أن تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة -الذي سيطلق مفاوضات الخروج مع الاتحاد- يتطلب موافقة النواب.

وأوضح رئيس المحكمة العليا القاضي ديفيد نوبرغر، أن "عدم القيام بذلك سيشكل انتهاكاً للمبادئ الدستورية"، مشيراً إلى أن ثمانية من أصل 11 قاضياً في المحكمة صوَّتوا لصالح مشاورة البرلمان.

وبعد إعلان القرار، قال المتحدث باسم الحكومة البريطانية في بيان إن "البريطانيين صوَّتوا من أجل مغادرة الاتحاد الأوروبي، والحكومة ستحقق لهم ذلك من خلال تفعيل المادة 50 (من معاهدة لشبونة) قبل نهاية مارس/ آذار مثلما هو متوقع".

وأكد أن "قرار اليوم لن يغير شيئاً في ذلك"، مضيفاً في الوقت نفسه "نحترم قرار المحكمة العليا، وسنضع خطواتنا المقبلة في البرلمان في وقت قريب".

وسيدلي وزير بريكست ديفيد ديفيس بتصريح أمام البرلمان الساعة 12,30 ت غ حول الخطوات المقبلة، في حين تستعد الحكومة لإدخال تشريع طارئ للموافقة على بدء بريكست.

ونظمت تيريزا ماي، التي تبدو مستعدة لمواجهة هذه الانتكاسة ووعدت بإطلاق العملية قبل نهاية آذار/ مارس، صفوفَ أعضاء حكومتها لبدء المناقشات في البرلمان في أسرع وقت ممكن.

ولا تتمتع رئيسة الحكومة المحافظة بأكثر من أغلبية بسيطة في مجلس العموم، لكنها لن تواجه صعوبة في دفع البرلمان إلى التصويت على بدء المفاوضات؛ إذ إن حزب العمال -أكبر أحزاب المعارضة- وعد بألا يعرقل ذلك.

وقال ديفيد غرين، محامي الحلاق دير دوس سانتوس، أحد الذين تقدموا باعتراض لدى القضاء ضد رغبة الحكومة البريطانية بعدم مشاورة البرلمان "إنه انتصار الديمقراطية ودولة القانون".

أما المدعي العام جيريمي رايت، الذي يدافع عن مصالح الحكومة البريطانية فقد عبَّر عن خيبة أمله بقرار المحكمة العليا، معتبراً أنه يشكل انتكاسة لرئيسة الوزراء تيريزا ماي.



المشكلة ليست البرلمان في المقابل، لن تكون الحكومة البريطانية ملزمة بمشاورة برلمانات كل من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية وويلز لتفعيل بريكست.

وقال نوبرغر إن "النواب البريطانيين ليسوا ملزمين قانونياً بمشاورة نواب تلك المناطق"، في حين كانت اسكتلندا خصوصاً تريد إسماع كلمتها لأنها صوتت ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكانت تيريزا ماي تحدثت عن خروج "شاق" من الاتحاد الأسبوع الماضي، يمكن أن يدفع إلى مقاومة بعض النواب، الذين يعترفون بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي حتمي، لكنهم ليسوا مستعدين لإطلاق يدها بالكامل.

وأعلن زعيم حزب العمال جيريمي كوربن أن حزبه لن يحاول من الآن فصاعداً عرقلة عملية التفعيل، لكنه سيقدم تعديلات على إمكانية تحويل المملكة المتحدة إلى ملاذ ضريبي.

وكان كوربن قد صرحَّ أن حزب العمال "سيقدم تعديلات تطلب ضماناتٍ حول دخول إلى السوق الواحدة وحول حماية حقوق العاملين". ويمكن أن يصوت عدد قليل من العماليين ضد بدء المفاوضات، للاعتراض على الخروج من السوق الأوروبية.

ورأت المحكمة العليا أن الحكومة البريطانية لن تكون ملزمة بمشاورة كل من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية وويلز لتفعيل بريكست.

ويعارض الحزب القومي الاسكتلندي، الذي يمثله 54 نائباً في مجلس العموم (يضم 650 عضواً)، خروج بريطانيا من الاتحاد، ويمكن أن يصوِّت ضد تفعيل المادة 50.

ويرى تيم بيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري في لندن، أن المعارضة لتيريزا ماي داخل حزبها المحافظ زالت بالكامل تقريباً. ويقول إن "مشكلتها الرئيسية ليست في مجلس العموم، بل القادة الـ27 (الأوروبيين) الذين سيكون عليها التفاوض معهم".

من جهتها، أكدت الحكومة البريطانية، أن قرار المحكمة العليا "لن يغير شيئاً" في البرنامج الزمني لبريكست. وقالت في بيان "البريطانيون صوتوا من أجل مغادرة الاتحاد الأوروبي، والحكومة ستحقق لهم ذلك من خلال تفعيل المادة 50 (من معاهدة لشبونة) قبل نهاية آذار/ مارس مثلما هو متوقع. والقرار (الصادر) اليوم لن يغير شيئاً في ذلك".

وقالت كاثلين بروكس، المحللة في مركز "سيتي إيندكس دايركت" إن هذا القرار يمكن أن يؤدي إلى خطر "تفكك المملكة المتحدة" و"تقلبات حادة" في سعر الجنيه الإسترليني.

وكانت تيريزا ماي، وعدت فيما بدا أنه محاولة لطمأنة النواب، الأسبوع الماضي، بأنها ستعرض لهم النتيجة النهائية للمفاوضات مع المفوضية الأوروبية.