معركة الموصل تخسر رهان الحسم السريع بعد 100 يوم من العملية.. فما شكل معركة الجانب الغربي؟

تم النشر: تم التحديث:
BATTLE OF MOSUL
DIMITAR DILKOFF via Getty Images

بعد مرور 100 يوم على انطلاقها بالتمام والكامل، خسرت معركة استعادة الموصل، شمالي العراق، رهانَ الحسم السريع عكس التوقعات الرسمية التي واكبت انطلاقها في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، رغم التقدم الذي أحرزته بالسيطرة الكاملة على الجانب الشرقي من المدينة ليتبقى الجزء الغربي الذي يرى مراقبون أن تحريره قد يتم بوتيرة أسرع من السابق.

ومنذ الوهلة الأولى لانطلاقها، تحدث مسؤولون عراقيون عن سهولة معركة استعادة الموصل وحسمها في أسابيع، غير أن تحرير الجانب الأيسر (شرقاً) من المدينة استغرق فقط أكثر من 3 شهور رغم مشاركة قوات النخبة في الجيش العراقي (قوات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة).

وبدأت معارك الجانب الشرقي من أربعة محاور بمشاركة أكثر من 100 ألف عنصر أمن من الجيش وقوات مكافحة الإرهاب وقوات البيشمركة (جيش الإقليم الكردي) وقوات الحشد الشعبي (فصائل شيعية مسلحة) وبإسناد من التحالف الدولي.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، مساء الإثنين 23 يناير/ كانون الثاني 2017، تحرير الجانب الشرقي من الموصل بشكل كامل، بعد أن خاضت القوات معارك صعبة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، وتكبدت خسائر في المعدات والأرواح، لكنها تمكنت من قتل عدد كبير من عناصر "داعش" وتدمير أكثر من ألف عربة مفخخة خلال المعارك.


معركة الجانب الغربي


وقال عدنان نعمة، الخبير العسكري والضابط المتقاعد في الجيش العراقي، إن معارك الجانب الغربي للموصل ستكون أسرع وتيرة وأقل الخسائر بالنسبة للقوات العراقية، رغم الاختلاف في طبيعة المناطق التي ستدخلها القوات الأمنية.

وأضاف نعمة أن "هناك اختلافاً بين أحياء الجانب الشرقي عن أحياء الجانب الغربي، الأخيرة معروفة بأزقتها الضيقة، ووجود آلاف المدنيين، وحشد تنظيم داعش الإرهابي، على عكس مناطق الجانب الشرقي التي كانت مفتوحة وعلى مساحة أوسع، وأعداد المدنيين فيها قليلة".

وأوضح نعمة أنه "رغم زيادة الصعوبات في الجانب الغربي، فإن القوات الأمنية ستعتمد على خبرتها التي اكتسبتها في القتال ضد داعش على مدى الأشهر الثلاثة الماضية في الجانب الشرقي، كذلك تم كشف جميع أساليب التنظيم في القتال ووضعت الخطط للتصدي لها".

وتوقع نعمة أن تكون معارك الجانب الغربي أسرع وتيرة من الجانب الشرقي، وأن يتم تحريرها بغضون شهر ونصف الشهر إلى شهرين.

وما يسهل العملية العسكرية في الجانب الغربي للموصل -بحسب الخبير العسكري العراقي- هي المعلومات الاستخبارية التي يدلي بها أهالي المدينة عن مواقع "داعش" وتجمعاتهم ونوع الأسلحة المستخدمة.

وتابع نعمة أن "العدد الكبير من أهالي الجانب الغربي للموصل هم من ضباط الجيش العراقي السابق، وبإمكانهم وفقاً لخبراتهم تزويد القوات الأمنية بالإحداثيات الخاصة بمواقع داعش ليتم قصفها".

ويضم الجانب الغربي من مدينة الموصل المؤسسات الحكومية الرسمية كمبنى المحافظة ومجلس المحافظة ومقر قيادة عمليات نينوى، ومطار الموصل، وهو المعقل الرئيسي لمسلحي تنظيم "داعش"، وأولى المناطق التي اقتحمها التنظيم عام 2014.


حسم المعركة بشكل أسرع


ويعتمد القادة العسكريون العراقيون على توقعات حسم معارك الجانب الغربي للموصل بوتيرة أسرع وبخسائر أقل على نتائج القصف الجوي الذي دمر على مدى الأشهر الماضية البنى التحتية العسكرية لـ"داعش".

العميد يحيى رسول، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، قال لـ"الأناضول"، إن "تنظيم داعش يعاني حالياً من انكسارات في الجانب الغربي من الموصل بعد الهزائم التي مني بها في الجانب الشرقي، بالإضافة إلى الضربات الجوية التي اعتمدت على المعلومات الاستخبارية لمواقع القيادة والسيطرة ومعامل التفخيخ، والعربات المفخخة والخطوط الدفاعية وتجمعاته".

وأوضح رسول أن "الضربات الجوية أفقدت التنظيم الكثيرَ من قدراته العسكرية، وفقد الجزء الأكبر من قوته العسكرية، والخطة العسكرية التي وضعت من قبل قيادة العمليات المشتركة لتحرير الجانب الغربي ستكون مفاجأة".

وتحاصر القوات العراقية الجانب الغربي من مدينة الموصل من 4 جهات، بعد إحكامها السيطرة على غالبية أحياء الجانب الشرقي للموصل.

في نفس الاتجاه، توقَّع اللواء نجم الجبوري، قائد المحور الشمالي لعمليات "قادمون يا نينوى" (تحرير الموصل)، سرعة تحرير الموصل مع عزم الجانب الأميركي على إنهاء حقبة "داعش" في المدينة العراقية، مع بدء عهد الرئيس الجديد دونالد ترامب.

وأكد الجبوري أن "التحالف الدولي كثَّف خلال الأسابيع الأخيرة من غاراته الجوية نحو مواقع تنظيم داعش وأهدافه الاستراتيجية الهامة، الثابتة منها والمتحركة، بهدف إضعاف قدراته القتالية ومساعدة القوات البرية في سرعة القضاء عليه".


خسارة الرهان


وبشأن خسارة رهان استعادة المدينة في وقت قصير، اعتبر العميد الركن، مقدام عزام الحديثي، أحد قادة قوات جهاز مكافحة الإرهاب أن "معركة الموصل انطلقت قبل الموعد المقرر لها بأشهر، بعد رغبة القيادات العسكرية العليا في استعادة المدينة بأسرع وقت ممكن".

وتابع: "تقدمت القطعات المشتركة من أكثر من محور نحو مركز الموصل في 17 أكتوبر/ تشرين الأول، إلا أنها في الواقع تفاجأت بأساليب التنظيم القتالية وخططه التي اعتمد فيها بالدرجة الأساسية على المدنيين، لمنع القوات من اتخاذ أي موقف حازم ضده، فضلاً عن عدم تهيئة القوات لحرب الشوارع وملاحقة المسلحين بين الأزقة، ومعرفة مواقع القناصة، وتحييد المدني عن الإرهابي".

وأضاف الحديثي، في تصريحات للأناضول في حي النور المحرر بالجانب الأيسر للموصل، أن "الأسابيع الأولى من المعركة كانت صعبة جداً بسبب السيارات المفخخة للتنظيم، التي كانت تصل القوات بكل سهولة، حتى المواجهات المباشرة كانت في الغالب تميل لصالح التنظيم، بسبب اعتماده في القتال على مجاميع مسلحة تمتاز بالتدريب العالي، واستخدام الأسلحة النوعية، ومعرفة جغرافية بالمنطقة".

وأشار الحديثي إلى أن قيادة قوات جهاز مكافحة الإرهاب تداركت الموقف من خلال اتباع خطط عسكرية ملائمة، بالاعتماد على الجانب الاستخباراتي وتفعيله.

وجهاز "مكافحة الإرهاب"، هي قوات خاصة من الجيش درَّبتها الولايات المتحدة الأميركية، وتمثل رأس حربة للقوات العراقية في عملية استعادة مدينة الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، التي سيطر عليها تنظيم "داعش" منذ عام 2014.

من جانبه، قال الخبير العسكري والضابط المتقاعد من الجيش العراقي، موفق العاني، إن "الكثير من الأخطاء العسكرية رافقت معركة تحرير الجانب الأيسر للموصل، ما تسبب بتأخر الحسم وتكبد القوات خسائر".

وبين أن "من أبرز تلك الخسائر اعتماد القيادة العسكرية على قوة واحدة مهيأة لحرب الشوارع، وهي قوة جهاز مكافحة الإرهاب، فيما كانت باقي القوات تعاني من عدم التنظيم والتخبُّط".

العاني وخلال حديث هاتفي مع الأناضول، أكد أن "الاندفاع غير المحسوب للقوات في معركة الموصل كاد أن يؤدي إلى هيكلة أغلب القوات وإيقاع هزيمة بها على غرار ما حدث في صيف 2014".

ولفت إلى أن "تدارك الموقف بنحو عاجل، وعدم التزمّت بالقرار من قبل حكومة بغداد، واستجابتها لنصائح الولايات المتحدة حفظَ ماءَ الوجه للقوات، وألحق الهزيمة بالتنظيم".

العاني شدَّد على ضرورة عدم الإسراع بمعركة تحرير الجانب الأيمن للموصل، وإعطاء القوات المسلحة الوقت الكافي لإعادة ترتيب أوراقها من جديد وتدعيمها بقوات إضافية.

ولم يعلن الجيش العراقي على مدى الأشهر الثلاثة الماضية من القتال ضد تنظيم "داعش" عن حجم خسائره بالمعدات والأرواح، ويرجعه مختصون إلى أن إعلان عدد القتلى قد يتسبب بتأثيرات سلبية على معنويات المقاتلين، ويؤثر على طبيعة المعارك.

غير أنه من منظور أكثر تفاؤلاً، يرى الفريق أول الركن طالب شغاتي قائد جهاز مكافحة الإرهاب في العراق، أنه من الضروري مواصلة الحرب ضد "داعش" وملاحقته في الجانب الغربي من الموصل، وعدم منحه فرصة لتنظيم صفوفه من جديد لضمان القضاء عليه في القريب العاجل.

شغاتي أكد للأناضول امتلاك القوات المسلحة العراقية العدة والعدد الكافي للاستمرار بالحرب، لافتاً إلى أن "القوات البرية ستتلقى المزيدَ من الدعم الدولي والإقليمي خلال المرحلة القادمة، ما يُعدُّ ضربة قاصمة للتنظيم الذي يعاني من نقص المقاتلين والسلاح والعتاد، بعد قطع خطوط الإمداد عليه من المحاور كافة وعزله بنحو تام".

وأشار إلى أن قوات جهاز مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع قيادة التحالف الدولي قتلت خلال معركة الجانب الأيسر للموصل أبرز مقاتلي التنظيم المحليين والأجانب، وسيطرت على مواقعه ومقراته الهامة، التي كان يتَّخذها لعقد الاجتماعات وتدريب المقاتلين وتفخيخ العربات وصناعة العبوات.