تونس تطلب مساعدة الاتحاد الأوروبي في مكافحة الإرهاب بعد مذبحة سوسة

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

تريد تونس أن تتعلم من الدروس الأمنية المُستفادة من نتيجة التحقيق في وفاة 38 سائحاً، من بينهم 30 من البريطانيين، في منتجع شاطئ سوسة في يونيو/حزيران من عام 2015. لكنها تريد المزيد من المساعدة من قِبَل الاتحاد الأوروبي، لإنهاء حالة النقص والحِرمان السائدة، التي قد تكون سبباً في توفير أرض خصبة للإرهاب، كما قال الوزير التونسي.

في المقال الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، أوضحت أن تونس، الدولة صاحبة النظام الديمقراطي الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة بعد الربيع العربي عام 2011، تعتمد اعتماداً كبيراً على السياحة للحفاظ على اقتصادها والمساعدة في بقائه واقفاً على قدميه.

وقد قام تحقيق الطب الشرعي، الذي استمر 6 أسابيع، بتسليط ضوء حاد على الجهاز الأمني التونسي، مع وجود شهادة تفيد بأن ضباط الشرطة تباطأوا في توجههم للمكان الذي أُطلقت فيه النيران الإرهابية الكثيفة.

قال صبري باش طبجي، كاتب الدولة للشؤون الخارجية التونسية: "لقد صحّ القَوْل إن أُسَر السياح الإنكليز يعلمون بما حدث في ذلك اليوم".


الشرطة لم تكن مستعدة


وفي تصريحه لصحيفة الغارديان قال: "لم يكن جهاز الشُرطة التونسي مُستعداً لمثل هذا النوع من العمليات الإرهابية. الدولة لا تمتلك الكثير من الموارد.. وبعد الثورة في عام 2011، كانت هناك أحداث كثيرة تجري، فكان من الصعب تحديد أكبر التحديات التي نواجهها".

وأضاف: "لكن بعد الهجمات الإرهابية التي حدثت عام 2015، تَوَجَّب علينا تغيير طريقة تفكيرنا، وقوانيننا، بالإضافة إلى ضرورة شَنّ هجمات على عمليات غسيل الأموال، وتغيير جهاز الشرطة، وزيادة التعاون فيما بيننا. يجب ألا نتوقف عن التَعَلُّم من الدروس التي نعايشها يومياً، بالإضافة إلى زيادة سُبُل التعاون. وإن كُنَّا لا نُحاوِل التَعَلُّم من تلك الدروس، فلن نتقدّم خطوة واحدة، ولن تتحسّن أحوالنا".

يتذكّر باش طبجي، الذي كان سفير تونس السابق لدى البرازيل، عَقْد صلاة مسكونية بعد وفاة 22 شخصاً في هجوم مارس/آذار من عام 2015، الذي أُطلقت فيه النيران على متحف باردو في تونس. فيقول: "كانت باردو في حالة كارثية، لذا جَمَعْت جميع سفراء الدول المُتضررة من الحادث، بالإضافة إلى سفير الكرسي الرسولي، والإمام، وعقدنا صلاة جماعية. صلينا معاً، وقُلنا إننا لن نتفرّق أبداً".

تقع تونس الآن تحت حكم الحكومة الرابعة منذ أن قامت ثورة 2010-2011 بالإطاحة بزين العابدين بن علي.

نواجِه تَحَدّياً هائلاً، ويرجع ذلك إلى العديد من الأسباب التاريخية. تمتلك تونس أعلى معدلات تواجد للمقاتلين الإسلاميين، وترتبط تلك المشكلة بالتطرف المنتشر على نطاق واسع بين الشباب المُحْبَطين، وتخفيف القيود والضوابط الأمنية بعد الثورة، بالإضافة إلى الجهد الذي يبذله التيار السلفي المُحافِظ من أجل القيام بالعملية التعليمية، التي كان لها تأثير مُعادٍ للديمقراطية والحرية.

وتدّعي وزارة الداخلية معرفتها بسفر أكثر من 3000 مواطن تونسي إلى الخارج للجهاد، كما تعتقد أن 800 فرد منهم عادوا بالفعل إلى أرض الوطن. كانت هناك احتجاجات في الشارع التونسي، بينما تضغط ألمانيا على الحكومة التونسية من أجل استعادة طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم، عقب الهجوم الإرهابي على سوق عيد الميلاد في برلين، والذي قام به مواطن تونسي يُدعى أنيس العامري. وتعي الحكومة التونسية جيداً أنها لا تستطيع إنكار حق العودة.

وفي الوقت ذاته، أدى سقوط معقل الدولة الإسلامية في سرت، الواقعة في ليبيا المُجاورة، إلى مخاوف من المساعي التي قد يقوم بها الجهاديون لعبور الحدود المفتوحة نسبياً، إلى تونس. حُفِر خندق لتعزيز قوة الحدود التونسية، كما نُشِرَت طائرات بدون طيار التي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من أجل مراقبة تحركات الجهاديين.


موارد محدودة


قال باش طبجي: "ليس الأمر سهلاً بسبب مواردنا المحدودة، لكننا نُصلح من الإدارة، وكذلك الميزانية. نحن بحاجة إلى نسبة أعلى من المساواة في المجتمع. وقبل كل شيء، ينبغي تحقيق المساواة بين الأجزاء التونسية الداخلية حيث بدأت الثورة، وكذلك في المنطقة الساحلية. تعتبر تونس بلداً منفتحاً للغاية، كما أنها تُعَد مُلتقىً للثقافات المختلفة. ولكن المشكلة التاريخية تتمثل في أن المناطق الداخلية التونسية، لم تحظَ بالتطور ذاته الذي مرّت به المُدُن الواقعة على المناطق الساحلية".

وأضاف: "أدت البطالة ونقص التنمية إلى اندلاع الثورة في المناطق الداخلية؛ في مُدُن مثل سيدي بوزيد. وهدفنا خلال الفترة ما بين الأعوام 2016 حتى 2020، هو تطوير ما يقرب من 50 مشروعاً من مشاريع البنية التحتية في تلك المناطق".

حجم الخلل لافت للنظر كثيراً، فقد وجدت دراسة حديثة أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن ما يقرب من 56% من السكان، و92% من الشركات الصناعية، تقع على مسافة ساعة واحدة بالسيارة، من أكبر ثلاث مدن تونسية وهي: تونس، وصفاقس، وسوسة.

أما عن النشاط الاقتصادي في تلك المدن الساحلية الثلاث، فقد أوضح التقرير أنه يمثل 85% من إجمالي الناتج المحلي التونسي. وقُدِّرت نسبة الفقر عشية سقوط بن علي، بما يقرب من 42% في وسط وغرب البلاد، و36% في الشمال الغربي، بينما لم تتعدَّ النسبة 11% في تونس ومنطقة وسط شرق.

جادل باش طبجي في حديثه قائلاً إن الإرهاب يعوق النمو. لكنه يعمل أيضاً كحافز للحكومة، لحثّها على الإسراع في عملية الإصلاح الاقتصادي. ويقول: "إن الإرهابيين هم أعداء الحضارة. ومن المعروف أنهم يحاولون هدم ديمقراطيتنا، عندما يقومون بشنّ هجماتهم على اقتصادنا. ولذا، فإن الرد الأمثل على مثل تلك الأفعال، هو إظهار المزيد من التضامن مع تونس، والقَوْل إن هذا هو الوقت المناسب لعودة الأوروبيين إلى تونس. فكلما ازداد عدد الوافدين، والمواطنين البريطانيين الذين يعودون إلى تونس، كان الوضع أفضل بالنسبة للبلاد".

وختم حديثه قائلاً: "[في كلتا الحالتين]، لن تكون هناك عودة إلى الخلف، وستبقى الحرية قائمة في البلاد كما هي. لم أَكُن أهتم بقراءة الصحُف من قبل في تونس أبداً، إذ كانت الأخبار في كل الصحف مُماثلة. وفي الواقع، إن حدث وقرأت أياً من الصحف، كنت أعلم يقيناً أن الحقيقة هي عكس ما هو مكتوب تماماً. أما الآن، فالصحُف تُعَدّ مرآةً لواقعنا. لا تعكس تلك المرآة مشهداً مثالياً دائماً لكنها في النهاية تُمَثِّل الحقيقة".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.