من مُقاتل إلى وسيط.. روسيا تغير موقعها في بداية المحادثات السورية بأستانا

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

انتهى اليوم الأول من المحادثات بين وفدي الحكومة السورية والفصائل المعارضة في أستانا، مساء الاثنين 23 يناير/كانون الثاني، من دون إحراز تقدم واضح، بحسب مصادر الوفدين.

وقال مصدر مقرب من الوفد الحكومي لفرانس برس: "انتهت اجتماعات وفدنا"، كما قال المتحدث باسم الفصائل يحيى العريضي أيضاً إن المحادثات انتهت بالنسبة لليوم الأول.

وتتولى روسيا دور الوسيط في لقاءاتٍ غير مباشرةٍ بين فصائل المعارضة وممثلي حكومة بشار الأسد.

وتركز اللقاءاتُ، التي تستمر يومين في فندقٍ فاخرٍ بالعاصمةِ الكازاخية أستانا، على سبل مد العمل باتفاق وقف إطلاق النار، الذي عُقِدَ في أعقابِ هزيمة قوات المعارضة بمدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، على يدِ القوات الجوية الروسية والميليشيات المدعومة من إيران.

وترعى كل من تركيا وإيران المباحثات، فيما هُمّشَ دور الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمملكة العربية السعودية، والأمم المتحدة، إلى حد كبير. وتواجه روسيا مجموعة من التحديات، بينما تحاول تغيير الدور الذي تلعبه من مُشارك في الصراع إلى وسيطٍ في عملية السلام.

وزعم قادة وفد المعارضة السورية، الذي يمثل 12 فصيلاً، في عشية المباحثات، أن موسكو أرادت أن تتبنى موقفاً محايداً لكنها أُعيقت من قبل حكومتي إيران وسوريا.

وقال قائد وفد المعارضة، محمد علوش، إن فشل موسكو في ممارسة الضغط على حكومتي إيران وسوريا لوقف الخروقات الواسعة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي ترعاه روسيا وتركيا، سيُضعف من نفوذها في سوريا، وفقاً لما جاء بصحيفة الغارديان البريطانية.

وأكد علوش في العاصمة أستانة أن هذا "يعد اختباراً حقيقياً لقوة روسيا، كضامنٍ للاتفاق، وكذلك لمدى تأثيرها على النظام السوري وإيران. إن فشلها في القيام بهذا الدور، سيعقبه هزائهم أكبر".

وأضاف: "تريد روسيا تغيير دورها من مشاركٍ مباشرٍ في القتال إلى ضامنٍ محايدٍ لوقف إطلاق النار. ويحاول النظام السوري إعاقة هذا الدور لإفشال وقف إطلاق النار، فضلاً عن أن إيران تُحارب هذا الاتفاق باستخدام ميليشياتها الطائفية في سوريا".

وقالت مصادر من المعارضة إنهم على استعداد لعقد مباحثات مباشرة أو غير مباشرة بشأن انتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين.

y


مناطق السيطرة في سوريا


تعتقد روسيا أن المباحثات التي ترعاها قد تكون مُثمرةً أكثر من الجهود التي قامت بها الأمم المتحدة في وقتٍ سابقٍ، نظراً لتغير موازين القوى العسكرية في سوريا؛ ولأن المباحثات تجري مباشرةً بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة، لا مع القادة السياسيين الذين يمثلون المعارضة لكنهم يعيشون أغلب الوقت خارج سوريا.

وتقول المعارضة السورية إن الحكومة والميليشيات المدعومة من إيران تستمران في شنِّ هجماتٍ عسكرية في العديد من المناطق السورية، بما فيها وادي بردى القريب من العاصمة دمشق، رغم وقف إطلاق النار.

لكن فصائل المعارضة لا تملك الكثير من الخيارات، وهي مجبرةٌ على الاختيار بين الانفصال عن الجماعات الإرهابية، مثل جبهة فتح الشام المُرتبطة بتنظيم القاعدة (جبهة النصرة سابقاً) أو مواجهة فنائها.

ودارت بعضٌ من أسوأ المعارك خلال الأيام الأخيرة بين جماعات المعارضة في مدينة إدلب، التي تُعد أحد المعاقل الأخيرة للمعارضة في سوريا.

ودعت موسكو كل جماعات المعارضة لحضور مباحثات أستانا، فيما عدا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة فتح الشام. لكن حركة أحرار الشام، التي كانت تتسم بالقوة فيما سبق وكانت مدعومة من تركيا، رفضت حضور المباحثات بعد نقاشات شعواء داخل الحركة.

ويستبعد هذا القرار عشرات الآلاف من المقاتلين من هذه المباحثات، وهو ما كان عليه الحال حينما رفضت حركة أحرار الشام المشاركة في مباحثات جنيف عام 2016.

وترى موسكو أن السياق الدبلوماسي لمباحثات أستانا أفضل من المباحثات الفاشلة التي أُجريت في جنيف في الربيع الماضي، إذ باتت المعارضة ضعيفة ومقسمة بسبب هزيمتها في حلب.


أميركا وهزيمة داعش


كما تعتقد موسكو أن الاهتمام الرئيسي لواشنطن، تحت حكم دونالد ترامب، ينصبّ على هزيمة تنظيم داعش أكثر من الإطاحة بالأسد من الحكم.

وبدا أن تركيا قد تخلّت، يوم الجمعة 20 يناير/كانون الثاني، عن مطلبها برحيل الأسد عن السلطة، ذلك المطلب الذي ظلت متمسكة به طوال خمس سنوات، إذ قالت إنها لا تستطيع مواصلة الإصرار على حلٍ للصراع يشمل رحيل الرئيس السوري.

وقال نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك: "يجب أن نكون عمليين وواقعيين. لقد تغيّرت الحقائق على الأرض على نحو كبير، لذا لا يمكن لتركيا الاستمرار في الإصرار على تسويةٍ للصراع بدون وجود الأسد. هذا ليس واقعياً".

وزعمت أنقرة أن هناك مبالغةً في تفسير كلام نائب رئيس الوزراء، لكن العديد من المراقبين يعتبرون تصريح شيمشك تأكيداً للتقاربِ الروسي التركي، الذي بدأ منذ أشهر.

وفي مقابل المرونة التركية، وافقت روسيا على الطلب المتكرر لتركيا بمنع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا من حضور المباحثات. وكانت واشنطن قد اعتمدت على الحزب، خاصة جناحه العسكري والمعروف باسم "وحدات حماية الشعب"، لطردِ تنظيم داعش من شمال غربي سوريا، لكن يبدو أن إدارة ترامب لم تستجب بعد لطلبِ تركيا بالتخلي عن الأكراد.

وتُجري تركيا وروسيا عملياتٍ عسكريةٍ مشتركة في شمال سوريا لإظهار قدرتهما على تقديم بديلٍ عن حزب الاتحاد الديمقراطي.

وخلال المباحثات، التي ستنتهي رسمياً غداً الثلاثاء 24 يناير/كانون الثاني بحلول وقت الغداء، لن يخرج أي اتفاقٍ عن بنود دعم وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، بالإضافة إلى الاتفاق على مبادئ عامة بشأن مستقبل سوريا.

وستكشف المباحثات عن مدى إمكانية استيعاب التوتر والخلاف بين طهران وموسكو بشأن مستقبل سوريا. وحتى الآن، يسود الصمت حول عددٍ من القضايا مثل إجبار حزب الله المدعوم من إيران على الخروج من سوريا.

وتسعى روسيا وإيران إلى جني ثمار الانتصار السياسي والعسكري عبر عقد صفقات تجارية وعسكرية مع الأسد.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.