"تخلَّت عن حلم عمرها".. طبيبة سعودية تجوب أوروبا لمساعدة اللاجئين.. لماذا يستغرب الجميع جنسيتها؟

تم النشر: تم التحديث:
ADDKTWRTZHWR
سوشال ميديا

امرأة سعودية تجوب حدود بلدان أوروبا في البرد القارس والحر القائظ، تبحث عن اللاجئين من كل الجنسيات وتدعمهم وتساندهم ليتأقلموا مع تجربة الغربة الأليمة.

تحدت الدكتورة زهور عسيري الصورة النمطية الرائجة عن المرأة السعودية، جندت نفسها لأنبل وأصعب مهمة يمكن أن تقوم امرأة عربية؛ وهي أن تغيث اللاجئين المشردين في بلاد هي غريبة عنها مثلهم.

رحلتها الدراسية في هنغاريا (المجر) لدراسة الطب أهلتها كثيراً للتعرف على واقع الحياة الأوروبية وأيضاً الوقوف من كثب على وضع اللاجئين من مختلف دول العالم الذين نزحوا إلى أوروبا ولا يزال الكثير منهم ينتظر في مخيمات الحدود بين الدول الأوروبية.

فانضمت إلى متطوعين آخرين؛ لمساعدة اللاجئين الذين أجبرتهم الظروف على ترك ديارهم.

تقول الدكتورة عسيري لـ"هافينغتون بوست عربي": إنني "أعتبر نفسي غير مخيَّرة في قضية مساعدة اللاجئين؛ لأنني أملك المقومات التي تجعلني قادرة على ذلك، فلكل منا واجب اجتماعي تجاه محيطه الذي يعيش فيه".


لماذا ألغت حفل تخرجها؟


khlalamlha

تعشق عسيري السفر والتجوال حول العالم، تقول: "لهذا السبب، جمعت مبلغاً قبل التخرج للقيام برحلة إلى أميركا الجنوبية بعد انتهاء دراستي، لكن تزامن الأمر مع أزمة تدفق اللاجئين إلى أوروبا، الأمر الذي دفعني إلى أن أقرر استكمال ما بدأته قبل التخرج في مساعدة اللاجئين".

فألغت الرحلة التي كانت تحلم بها لأميركا الجنوبية وخصصت مبلغ الرحلة لأجل مساعدة اللاجئين؛ بل حتى إنها طلبت من أهلها إلغاء حفلة التخرج وتبرعت بتكاليف الحفل.

تقول: "بالنسبة لي، أعتبر كل ما أنفقت كأنه بمثابة تكاليف دورة تعليمية بمدرسة الحياة، والله يكتب الأجر بالآخرة".


من كل الأديان


بحسب عسيري إن أغلب الدعم المقدم للاجئين كان -ولا يزال- يأتي من قِبل المتطوعين المدنيين والسكان المحليين وبعض المنظمات الصغيرة، إضافة إلى المتطوعين من مختلف دول العالم، حيث إن الإنسانية ليس لها حدود؛ إذ إن جنسيات المتطوعين من جميع دول العالم ومن جميع الخلفيات الدينية العرقية.

تقول: "هدف هؤلاء جميعاً هو مساعدة اللاجئين".

الدكتورة السعودية، وخلال حديثها، أشارت إلى أن عملها التطوعي ليس جديداً على حياتها، موضحة أنها تطوعت منذ أن كنت طالبة بالمدرسة بالسعودية.

ليست سعودية


"هل أنت سعودية أصلية؟ وتحملين الجواز السعودي؟!"، كثيراً ما سئلت زهور هذا السؤال من قِبل المتطوعين والجهات الأمنية في الدول الأوروبية التي تقوم بمهامها التطوعية فيها .

تقول: "كان استغرابهم ناتجاً عن الصورة التقليدية لديهم عن المرأة السعودية والتي تصلهم من وسائل الإعلام والتي لا تعكس الواقع"، حسب قولها.

وأردفت قائلة: "من يرى أن المرأة السعودية قدراتها أقل من نظيراتها في العالم، فهو شخص مغيب عن الحقيقة!".


وأخيراً متطوع يتكلم العربية!


كشفت عسيري عن أن سعادة اللاجئين بها كانت كبيرة عندما يعرفون أنها تتكلم العربية وأنها من المملكة العربية السعودية.

وتذكر مرة أن أحد اللاجئين قال لها: "يا الله! أخيراً، حداً يحكي عربي"، تقول: "عندما يعرفون أنني من السعودية يبدأون بسرد القصص، فيقولون: أنا عشت بالسعودية، أو لي أقارب بالسعودية. ويبدأون بسرد قصصهم وذكرياتهم الجميلة عن المملكة".

وسائل الإعلام شريك بالجريمة


لدى زهور موقف سلبي تجاه وسائل الإعلام؛ إذ تقول: "كنت أرفض تماماً الظهور أو الحديث بالإعلام؛ بل وأعتبرها شريكاً في الجريمة الحاصلة ضد الإنسانية اليوم".

وتوضح "لكنني لو واصلت رفضي، فأنا قد أرضي ذاتي، ولكنه موقف أناني بحق الصورة العامة للشباب المسلم والعربي والسعودي بشكل خاص.. لذلك، قبولي بالحديث مع الإعلام ليس إلا استخداماً لهذه المنصات؛ لإيصال الصورة الحقيقية عن الشباب السعودي التي يحاول الكثير من وسائل الإعلام إظهار عكسها".

كما تؤكد أن قرارها بمخاطبة الإعلامي يهدف أيضاً إلى نشر الوعي وإلهام الشباب بأن إيمانه بقضية معينة لا يكفي إن لم يُترجم هذا الإيمان بأفعال على أرض الواقع .


قصص مؤثرة


القصص التي تواجهها في مخيمات اللجوء كثيرة ومؤثرة، أما عن أكثر ما أثر في عسيري تقول: "قبل أسبوعين، كنت باليونان وخلال زيارتي عدداً من المخيمات أو حتى عندما أمشي بشوارع أثينا كان يستوقفني لاجئون يتذكرونني من الحدود قبل سنة أو أكثر ويحكون لي عن مواقفي معهم. وفي الأغلب، أكون قد نسيتها".

وتضيف قائلة: "إنه على حدود صربيا جاء لتحيتي لاجئون عالجتهم قبل 7 أشهر على الحدود بين اليونان ومقدونيا، فسبحان الله كم هم أوفياء! وأن المعروف إذا صنعته في كريم ونبيل لن ينساه".

تقول دكتورة زهور عن تجربتها قائلة: "اللاجئون مدرسة، وتجربتي معهم كانت شرفاً لي، وأعتبر نفسي محظوظة جداً بأن الله وهبني القدرة على خوض هذه التجربة، فدائماً أقول بأن تجربتي معهم فتحت لي عيناً ثالثة على الحياة وأصبحت أرى أمور الحياة بعين ثلاثية الأبعاد"، حسب تعبيرها.