عالقون بغوانتنامو.. هكذا أعاد ترامب 5 سجناء بينهم 4 عرب من أعتاب الحرية إلى "الثقب الأسود"

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

انقسم الأميركيون بين مَن طار فرحاً ومن استشاط غضباً يوم الجمعة 20 يناير/كانون الثاني 2017، عندما أقيم حفل تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، فكلا الفريقين المؤيد والمعارض يتطلع إلى التغيرات التي ستحملها فترة ترامب الرئاسية.

لكن مجموعة صغيرة من السجناء الأجانب المحبوسين في السجن العسكري بخليج غوانتانامو بكوبا، نظرت إلى بداية عهد ترامب نظرة مختلفة: فقد ذهبت فرصة الحصول على الحرية سدى.

السجناء الخمسة، هم: جزائري ومغربي وتونسي ويمني ورجل بلا جنسية، جميعهم صدَّق مسؤولو إدارة أوباما على أهليتهم وأحقيتهم في إعادتهم إلى بلدانهم، لكن معاملات هؤلاء لم تكن ضمن مجموعة الأوراق والقرارات الكثيرة بنقل المساجين التي ختمتها إدارة أوباما المنتهية ولايتها.

أما وقد أعلنت إدارة ترامب الآن أن لا مساجين إضافيين سيرحلون عن غوانتانامو، فيبدو أن إقامة هؤلاء الطويلة في المعتقل ستمتد 4 سنوات أخرى على الأقل، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية.


هؤلاء السجناء الجدد قد يجلبهم ترامب لغوانتانامو


يبدأ عهد ترامب الرئاسي متزامناً مع انخفاض أعداد نزلاء غوانتانامو عما كانت عليه إبان تسلم باراك أوباما ذاك المنصب قبل 8 سنوات، فقد رحّل أوباما 196 سجيناً إلى بلدانهم وتبقى 41 فيه اليوم، أي أقل بكثير من الذروة التي كان السجن بلغها (700 سجين) في عهد الرئيس جورج بوش الابن.

بيد أن أوباما فشل في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل بإغلاق ذاك السجن كلياً، حيث لم يتمكن من التغلب على المعارضة السياسية التي وقفت بالمرصاد لاتخاذ أي إجراءات وخطوات بموافقة الكونغرس، كذلك أحجم أوباما عن اللجوء إلى سلطته وصلاحيته التنفيذية من أجل اتخاذ هذه الخطوة الجريئة والمثيرة للجدل.

أما ترامب، فعلى النقيض من ذلك، فقد ألمح إلى إحضار سجناء جدد إلى غوانتانامو؛ بل وحتى إلى إمكانية استخدام مجمع غوانتانامو لمحاكمة مواطنين أميركيين. فمثلما وعدت إدارة ترامب من يومها الأول بـ"دحر المجموعات الإرهابية الإسلامية الراديكالية"، يرى ترامب، مثل جمهوريي الكونغرس، أن في ترحيل السجناء إلى أوطانهم تقويضاً لأمن أميركا.


عالقون بغوانتانامو


ومثل جميع السجناء المتبقين تقريباً، فإن أياً من الرجال الـ5 هؤلاء، المتوقع أن يظلوا عالقين في سجن غوانتانامو، لم تثبت إدانتهم بأي جريمة.

فاثنان من الرجال -وهما جزائري يدعى سفيان برهومي ومغربي يدعى عبد اللطيف ناصر- يواجهان احتمال احتجازهما لأجل غير مسمى بعدما خسرا جلسة محاكمة طالت 11 ساعة كانت تهدف إلى إطلاق سراحهما.

لم يتسلم محامو الرجلين إخطاراً من بين مجموعة الإخطارات النهائية التي بعث بها المسؤولون إلى الكونغرس بخصوص قائمة الترحيلات الأخيرة التي لم تشمل هذين السجينين.

ويقول المحامون إن قرار إعادة توطينهما لم يصدر لأسباب لا علاقة لها بماضي السجينين أو سجلهما الأمني. وقد تقدمت فرق المحاماة والترافع القانوني عن السجناء بطلب من القضاة؛ لإعفائهما من خطوات قانونية عادة ما تطلب قبل تنفيذ قرارات الترحيل، والتي منها مهلة 30 يوماً لإخطار الكونغرس؛ وذلك بغية الإسراع بترحيل السجناء قبل وصول ترامب إلى سدة الرئاسة. لكن القضاة في الأسبوع الماضي قابلوا ذلك الطلب بالرفض.

وحسب سجلات السجينين التي نشرها موقع ويكيليكس، فيُعتقد أن الجزائري برهومي كان قد عاش بأوروبا قبل اعتقاله في باكستان عام 2002، وأن الرجل ذا الـ43 عاماً قد مكث في غوانتانامو منذ شهر يونيو/حزيران من تلك السنة. أما ناصر المغربي البالغ من العمر 51 عاماً، فقد اعتقل في أفغانستان أواخر سنة 2001 واحتجز في معتقل أميركي هناك قبل جلبه إلى غوانتانامو في مايو/أيار 2002.


في ثقب أسود


يقول توماس أ. دوركين، المحامي الذي مثّل ناصر، إن المغرب أذعن للمتطلبات الأميركية المتعلقة بالضمانات الأمنية للسجناء المرحلين، لكن هذه الخطوة جاءت متأخرة جداً؛ حيث إن رفض المحكمة طلب الترحيل ترك موكله في "ثقب أسود قانوني"، حسب تعبير دوركين في الدعوى التي رفعها هذا الأسبوع.

وقال دوركين يوم الجمعة الماضي متحدثاً عن موكله ناصر: "إن حياته كلها متوقفة على مسألة شكلية لا المحاكم ولا حتى وزارة عدل أوباما (وهي الأهم) واتتها الشجاعة لتنفيذها". وتابع واصفاً اضطرار ناصر والآخرين إلى البقاء في غوانتانامو رغم ثبوت أحقيتهم بالترحيل، بالأمر "المخزي".


هو من رفض الترحيل


من الرجال الـ5 أيضاً، هناك رضا بن صالح اليزيدي -وهو تونسي في الـ51 من العمر- والذي يعتقد مسؤولو الجيش أنه عاش في إيطاليا ثم اعتقل لاحقاً بباكستان، وقد جرى ترحيله إلى غوانتانامو في يناير 2002. يقول المسؤولون أن ثمة دولة رضيت بقبول ترحيله إليها، ولكن يزيدي نفسه رفض مقترح ترحيله إليها.

وزعم المسؤولون العسكريون أن توفيق نيسار البيهاني، المعتقل يمني الجنسية ذا الـ44 عاماً، كان قد هرب من أفغانستان إلى إيران عام 2001 ثم اعتقلته السلطات الإيرانية لاحقاً. كذلك كان رهن احتجاز المسؤولين الأفغان قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة عام 2002، ثم كان وصوله إلى غوانتانامو في فبراير 2003. ولم يكن وزير الدفاع السابق آشتون كارتر –الذي غادر منصبه هذا الأسبوع- يحبذ نقل البيهاني؛ نظراً لمخاوف أمنية، حسب قول المسؤولين.


آخر السجناء


آخر السجناء الـ5 هو رجل غير محدد الجنسية، اسمه معين الدين جمال الدين الستار والذي هو –حسب المسؤولين الأميركيين- من مسلمي الروهينغا، تلك الأقلية الناطقة باللغة البنغالية التي تعيش بأعداد كبيرة في بورما.

ورغم أن ستار وُلد في الإمارات العربية المتحدة، فإنه يعد ممن هم بلا جنسية، ولم يجد المسؤولون له عنواناً في وطن أم له، لذلك السبب لم يعملوا على ترحيله، وأيضاً بسبب مخاوف المسؤولين الأجانب من مغبة التهديد الذي قد يمثله ستار السجين بغوانتانامو منذ فبراير 2002.

كثيرون من السجناء الآخرين المتبقين في غوانتانامو يتوقعون أن يظلوا عالقين هناك إلى أجل غير مسمى رغم عدم ثبوت أي تهم عليهم؛ وذلك نظراً لقلة الأدلة ضد إدانتهم.

يقول ويلز ديكسون -الذي هو من كبار محامي مركز الحقوق الدستورية CCR الذي مثّل السجين الجزائري في المرافعات القانونية- إن اللوم جزئياً يقع على إدارة أوباما في بقاء هذا السجن مفتوحاً حتى الآن؛ لأنها تخاذلت عن التغلب على الصعوبات القانونية الماثلة أمام سجناء محتجزين مثل برهومي وناصر.

وقال في الختام إن رفض الحكومة الالتماس القانوني بفك سراح السجينين الذي جاء قبل أيام من تولي ترامب للرئاسة وسد الطريق أمام الخيارات المتاحة لنقل السجناء مستقبلاً، معناه أن هؤلاء الرجال "قد يظلون عالقين في غوانتانامو إلى الأبد".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.