رغم أنه لم يخطَّ حرفاً بشأنها بعد.. هذا ما فعلته رئاسة ترامب في القضية الفلسطينية

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Bloomberg via Getty Images

كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، لم يخطَّ دونالد ترامب حرفاً بشأن القضية الفلسطينية بعد، على بالرغم من ذلك فإن مجرد تنصيبه الجمعة الماضية 20 يناير/كانون الثاني 2017 قد أثر بشكل ملحوظ على السياسات الإسرائيلية-الفلسطينية.

حيث زخرت الأيام الثلاثة التي تلت التنصيب بالكثير من التغيرات والحديث حول قضايا مختلفة، بدءاً من موقع السفارة الأميركية، مروراً بالعمليات المُحتَملة لضم تل أبيب مجمعاتٍ استيطانية كبيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ووصولاً إلى ما إذا كان الفلسطينيون على شفا انتفاضةٍ جديدة.


السفارة إلى أين؟


إنه السؤال الذي أرق الكثير من الرؤساء الأميركيين السابقين، ولم يستطع أي منهم أن يحول إجابته إلى واقع على الأرض، إلا أنه مع أول أيام ترامب في الرئاسة بدأ الحديث عن الوعد الذي قطعه بنقل سفارة بلاده إلى شرق القدس المحتلة، الأمر الذي يعني الاعتراف بالمدينة المختلف عليها في مباحثات السلام كعاصمة لإسرائيل.

وزاد من الهواجس وترقب لخطوات ترامب القادمة نحو الوفاء بوعده، الاتصال الهاتفي "الودود" الذي جرى بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد 22 يناير، وخروج بيان بعدها يؤكد عقد لقاء يجمعهما الشهر المقبل.

بالتزام معذ لك، اجتمع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأكد كلٌ منهما معارضتهما الشديدة لنقل السفارة للقدس، وحذَّرا من تجدُّدِ تفجر الغضب إذا ما تم الأمر، ولوحت القيادة الفلسطينية بأنَّها ستلغي اعترافها بإسرائيل، وهو ما يُعتَبَر الشرط الأول من الإسرائيليين للتفاوض حول حل الدولتين.

وقال عباس: "آمل أن تتحرَّك الإدارة الأميركية على مستويين؛ الأول: ألّا تناقش نقل السفارة إلى القدس، والثاني: أن تقود الإدارة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ بهدف الوصول إلى تسويةٍ سياسية".

الإعلام الإسرائيلي، من جانبه لم يتأخر، حيث ضجّ أمس (الأحد)، بتكهُّناتٍ حول احتمالية إعلان إدارة ترامب نقل السفارة في الحال، في ضوء أن ذلك يمثِّل اعترافاً عملياً بضم إسرائيل شرق القدس ذي الغالبية العربية، والذي احتلَّته إسرائيل عام 1967.

وفي تعليق يبدو أنه يؤجل الجدل ولا يحسمه، قال البيت الأبيض كلمته، على لسان المتحدث باسمه شون سبايسر: "إنَّنا في مرحلةٍ مبكرةٍ للغاية حتى لمجرد مناقشة ذلك الموضوع".

ومن المرجح أن يثير أي قرار بتغيير الوضع الراهن احتجاجات من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مثل مصر والسعودية والأردن. وتعتمد واشنطن على هذه الدول في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية"، التي قال الرئيس الأميركي إنها أولوية.

وأقر الكونغرس الأميركي في عام 1995 قانوناً يصف القدس بأنها عاصمة إسرائيل ويقول إنها يجب ألا تقسم، لكن الرؤساء الجمهوريين والديمقراطيين المتتابعين استخدموا سلطاتهم في السياسة الخارجية للإبقاء على السفارة الأميركية في تل أبيب ودعم المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين بشأن وضع القدس.

وتوجد السفارة الأميركية في تل أبيب مثل معظم المقرات الدبلوماسية الأجنبية. وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها الأبدية، لكن الفلسطينيين يطالبون بالمدينة لتكون جزءاً من دولة فلسطينية في المستقبل.


عودة للمستوطنات


على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي بإدانة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في شرق القدس والضفة الغربية المحتلتين، والذي أثار غضب تل أبيب حين لم تستخدم أميركا للمرة الأولى حق النقض الفيتو لوقفه، ما كاد باراك أوباما يرحل ويحل ترامب مكانه بالبيت الأبيض حتى أطلق نتنياهو يده في قضية المستوطنات.

حيث أعلن نتنياهو أنَّه يعارض القيود على البناء في شرق القدس، وهي إحدى نقاط الخلاف الرئيسية التي أُثيرَت مع إدارة أوباما. وأعلنت بلدية القدس، أمس (الأحد)، موافقتها على بناء 566 وحدة استيطانية كانت قد تأجَّلت بسبب اعتراضات أوباما.

وعلى الرغم من أن سيد البيت الأبيض الجديد شخصٌ يبدو أكثر توافقاً مع نتنياهو مما كان عليه سلفه. لكن من ناحية أخرى، يُعَد مستشارو ترامب، وسفيره المعيَّن لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، وهو داعمٌ للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، أقرب سياسياً بعض الشيء إلى منافسي نتنياهو من تيار اليمين الإسرائيلي.

وعلى هذا النحو، حاول نتنياهو تحجيم منافسيه من خلال تصوير نفسه على أنَّه محورٌ رئيسيٌ بالنسبة لترامب من ناحية، وبطلٌ في عيون المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وشرق القدس المحتلتين من ناحيةٍ أخرى.

لكن في الوقت نفسه، أعاق نتنياهو مبادرة أحد المنافسين الرئيسيين له، وهو وزير التعليم نفتالي بينيت والذي يمثل صوتاً بارزاً في اليمين المتشدِّد، عن طريق إقناعه بتأجيل اقتراح قانونٍ يحمل في طيَّاته عواقب وخيمة، ألا وهو ضم مستوطنة معاليه أدوميم، التي تضم 40 ألف شخص وتقع في الجهة الشمالية الشرقية من القدس. ووافق بينيت على تأجيل كل التشريعات المماثلة حتى يجتمع نتنياهو مع ترامب في فبراير/شباط.

وتُعتَبَر معاليه أدوميم الآن، بالنسبة لكثيرٍ من الإسرائيليين، إحدى ضواحي القدس، وهي واحدةٌ من المستوطنات التي يتوقَّع نتيناهو والخبراء في شؤون الشرق الأوسط أنَّها ستظل داخل إسرائيل في أي اتفاقٍ للسلام. لكن أي عملية ضمٍ لها يمكن أن تشعل احتجاجاً كبيراً بين الفلسطينيين والقادة العرب الآخرين؛ بسبب موقعها الاستراتيجي، فهي تربط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وكذلك بسبب أنَّها ستُعتَبَر البداية الرمزية لعمليات ضم المستوطنات خارج القدس.

وقال نائب رئيس بلدية القدس، مئير ترجمان، إنَّ مدينته دخلت عصراً جديداً، أصبحت فيه الاعتراضات الأميركية على البناء خارج ما يُسمّى الخط الأخضر لحدود 1948، والذي قسَّم القدس، شيئاً من الماضي، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وقال ترجمان لإذاعةٍ إسرائيلية إنَّ "ترامب هو من قال إنَّ اللحظة التي سيصبح فيها رئيساً لن تكون هناك أية خلافاتٍ حول البناء في القدس، أو حول نقل السفارة إلى القدس. أنا فقط أطبِّق رؤيته".