رحل حاملاً "أموال الدولة".. مستشارٌ لرئيس غامبيا الجديد يتَّهم جامع بـ"السرقة".. إليك قائمة "المسروقات"

تم النشر: تم التحديث:

اتهم مستشار خاص للرئيس الغامبي الجديد أداما بارو، الرئيس السابق يحيى جامع بأنه "سرق" ملايين الدولارات من خزائن الدولة وحملها معه إلى منفاه الاختياري في غينيا.

جاءت تصريحات ماي أحمد فاتي، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة السنغالية داكار، حيث ظل الرئيس الغامبي المنتخب في الدولة المجاورة وأدى اليمين الدستورية الخميس الماضي هناك خشية على سلامته الشخصية، في ظل رفض جامع الاعتراف بنتائج الانتخابات التي جرت في ديسمبر/كانون الأول 2016 وأطاحت به لصالح بارو.

وقال فاتي، للصحفيين إن الرئيس بارو "سوف يعود إلى الوطن في أسرع وقت ممكن".

وزعم فاتي بعد التأكيد على التحديات التي تواجه الإدارة الجديدة، أن جامع (52 عاماً) "استولى على أكثر من 11.4 مليون دولار خلال الأسبوعين الأخيرين"، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، اليوم الإثنين 23 يناير/كانون الثاني 2016.


موقف مؤسف


وحصل جامع وأسرته على عرض بالنفي خارج البلاد بعد أكثر من 22 عاماً في السلطة ورحل في وقت متأخر من مساء السبت الماضي.

"تواجه غامبيا أزمة مالية. فخزائن الدولة خاوية بالفعل. تلك هي الحقيقة. وقد تأكد ذلك من خلال مسؤولين بوزارة المالية وبنك غامبيا المركزي"، بحسب فاتي، الذي أشار أيضاً إلى أن "طائرة بضائع تشادية قد نقلت بضائع فاخرة إلى خارج البلاد لصالح جامع خلال ساعاته الأخيرة بالسلطة، ومن بينها عدد غير معلوم من السيارات".

وقال إن المسؤولين "يأسفون على ذلك الموقف"؛ ومع ذلك، فقد اتضح أن الخسائر الكبرى قد وقعت بالفعل، مما أدى إلى عدم قدرة الحكومة على استعادة تلك الأموال.

وذكر فاتي أن التعليمات قد صدرت لمطار غامبيا بعدم السماح بخروج أي من ممتلكات جامع، وذلك بالرغم من الإعلان المشترك الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيكواس الإقليمية لبلدان غرب أفريقيا الذي منح جامع وأسرته ورفاقه بعد رحيلهم عدداً من الحصانات – بما في ذلك التأكيد على عدم مصادرة أصولهم المشروعة.

إلا أن مستشار بارو قد تنصل من الالتزام بهذا الإعلان قائلاً "بالنسبة لنا، لا وجود لمثل هذا الإعلان المشترك".

وذكر الإعلان أيضاً أن نفي جامع "أمر مؤقت" وأنه يحتفظ بالحق في العودة إلى غامبيا متى يشاء.


هل يُحَاكَم جامع؟


ورغم أنه قد تم إعداد الإعلان لمنح جامع ضمانات كاملة، إلا أنه لم يمنحه العفو، بحسب المحامي الدولي في مجال حقوق الإنسان ريد برودي.

وقال برودي في رسالة بريد إلكتروني "بموجب القانون الدولي، لا يمكن العفو عن بعض الجرائم مثل التعذيب وعمليات القتل السياسي الجماعي والمنظم. ومع ذلك، بناءً على مكان إقامة جامع، سوف تكون العقبات الفعلية لإدانته عقبات سياسية".

ولم يتسن الحصول على تعليق جامع (الذي وصل الحكم عن طريق انقلاب غير دموي في يوليو/تموز 1994، وانتُخب بعدها بعاميْن رئيساً للجمهورية) أو أي من ممثليه حول هذه الاتهامات.

واضطر جامع، إلى قبول قرار النفي في ظل الضغوط الدولية المتصاعدة ولوح لمؤيديه وسط بكاء الجنود. ويقيم حالياً في غينيا الاستوائية، موطن أكثر حكام أفريقيا بقاءً في السلطة، والدولة غير العضو بالمحكمة الجنائية الدولية.

وبتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2015 أعلن جامع تحويل غامبيا إلى جمهورية إسلامية في خطوة قال إنها تهدف إلى تخلص بلاده بشكل أكبر من ماضيها الاستعماري، معتبراً أنه طالما المسلمون يمثلون الأغلبية في البلد (90٪)، فإن غامبيا لا تستطيع "مواصلة الإرث الاستعماري". فيما طمأن الأقلية المسيحية باحترام ديانتهم وحرية معتقداتهم، كما ذكر أنه من حق النساء لبس ما يشأن وأنه لا وجود لشرطة دينية في بلاده.

وقد اتضح أن التغيير المفاجئ الذي واجهه جامع حين خسر انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2016 أمام منافسه بارو، حيث اعترف بالهزيمة في البداية ثم اعترض على التصويت، كان بمثابة القشة الأخيرة أمام المجتمع الدولي، والتي جاءت جراء خطواته خلال السنوات الأخيرة التي تستهدف إعلان الجمهورية الإسلامية والخروج من عضوية الكومنولث والمحكمة الجنائية الدولية.


ما بعد جامع


وذكر حليفه صلاح، المتحدث باسم التحالف الذي يدعم الرئيس الجديد، أن بارو سوف يبدأ في تشكيل مجلس وزراء والعمل مع المجلس الوطني لغامبيا لإلغاء حالة الطوارئ التي فرضها جامع خلال أيامه الأخيرة.

وأضاف صلاح أنه ينبغي إخلاء مقر الإقامة الرسمي للرئيس بارو والبرلمان من أي مخاطر محتملة قبل وصوله.

وصلت القوة العسكرية الإقليمية، التي تم إعدادها للتدخل في حالة إخفاق الجهود الدبلوماسية في فرض رحيل جامع، إلى بانغول عاصمة غامبيا ليلة الأحد لتأمين وصول الرئيس بارو.

وقام مئات المواطنين بتقديم التحية إلى القوات المتقدمة نحو البرلمان، بينما حاول البعض التقاط صور شخصية معهم.

وذكر بارو في بيان له "ستظل القوات بالبلاد لحين تحسن الوضع الأمني العام بصورة كاملة".

وذكر رئيس التكتل الإقليمي مارسل آلان دي سوزا إن هناك حاجة إلى "تسريح" جزء من قوات الأمن في غامبيا مؤكداً أن جامع "جمع قوات المرتزقة في صفه خلال فترة المواجهة". وطلب الزعيم السابق أيضاً "نوعاً من العفو" له وللدائرة المحيطة به وأراد أن يظل في القرية التي وُلد بها، بحسب دي سوزا.

وفي أعقاب رحيل جامع، عادت الدولة إلى الحياة بعد أن ظلت في فترة صمت طويلة خلال الأزمة. وتم فتح المتاجر والمطاعم وغيرها.

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.