مفاوضات بلا حوارٍ سياسي.. محادثات الأستانة "تركز على وقف إطلاق النار فقط" وخلافات حول دور إيران

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN PEACE TALKS IN ASTANA
Anadolu Agency via Getty Images

قال رومان فاسيلينكو نائب وزير خارجية كازاخستان إن أطراف محادثات السلام السورية المقررة في أستانة اليوم الإثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017، لم تتفق بعد على عقد اجتماعات مباشرة بين وفدي النظام والمعارضة، وهو ما أكده مصدر بالمعارضة قائلاً إنه لا مفاوضات مباشرة في أولى جلسات التفاوض اليوم.

في الوقت ذاته قال وفد المعارضة السورية المشارك في المحادثات إنه لن يناقش سوى سبل إنقاذ وقف إطلاق نار هش ترى المعارضة أن قوات النظام المدعومة من إيران والميليشيات الشيعية هي التي تنتهكه بشكل أساسي.

وقال يحيى العريضي المتحدث باسم وفد المعارضة "لن ندخل في أي مناقشات سياسية. وكل شيء يدور حول الالتزام بوقف إطلاق النار والبعد الإنساني لتخفيف معاناة السوريين الموجودين تحت الحصار والإفراج عن المعتقلين وتسليم المساعدات"، وفق وكالة رويترز للأنباء.

وتابع "النظام السوري له مصلحة في صرف الانتباه عن هذه القضايا. إذا كان النظام السوري يعتقد أن وجودنا في أستانة استسلام منا فهذا وهم."

وبحسب موقع الجزيرة نت فإن قرار وفد المعارضة حتى الآن هو رفض المفاوضات المباشرة مع وفد النظام، ويرفض الوفد صياغة أي مبادئ سياسية في البيان الختامي.

ووفق المصدر ذاته تشهد الجلسة الافتتاحية للمفاوضات في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت مكة المكرمة اليوم، جلوس وفد المعارضة والنظام وجهاً لوجه مع وفود الدول الضامنة والمشاركة في الاجتماع.

ورغم اختلافهما المبدئي قال رئيس وفد النظام السوري لأستانة بشار الجعفري للصحفيين على الطائرة التي أقلته إلى عاصمة كازاخستان أمس الأحد إن جدول الأعمال سيركز على تعزيز وقف لإطلاق النار.

يذكر أن اتفاق إطلاق النار توصلت إليه تركيا وروسيا، ودخل حيز التنفيذ نهاية الشهر الماضي ديسمبر/كانون الأول 2016، لكن قوات النظام السوري والمليشيات الداعمة لها تواصل انتهاك الاتفاق في مناطق عدة بينها وادي بردى والغوطة الشرقية بريف دمشق، كما يتهم النظام فصائل المعارضة المسلحة كذلك بانتهاك الاتفاق.


دور إيران يفجر الخلاف


وهناك خلافات واضحة بين وفد المعارضة السورية والدول الضامنة بشأن البيان الختامي للمفاوضات، والتي تشير مسودته إلى إيران على أنها ضامنة للاتفاق إلى جانب روسيا وتركيا، وهو ما ترفضه المعارضة بشكل قاطع.

وقد شهدت أستانة أمس الأحد اجتماعات مكثفة تحضيراً للمفاوضات التي قالت الخارجية الكازاخية إنها ستنطلق في الساعة الواحدة من ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي.

وقد كان من أبرز الاجتماعات التي عقدت أمس الأحد اجتماع مطول لممثلي الدول الثلاث الراعية للمفاوضات، وهي روسيا وتركيا وإيران. كما اجتمع وفد المعارضة السورية بالروس، ووصف مستشار السفارة الروسية في أستانة الاجتماعات المستمرة بالصعبة والبطيئة.

كما عقد الجانبان الروسي والإيراني اجتماعاً لمدة ست ساعات، حول قضايا تتعلق بجوهر المفاوضات لا تزال عالقة، وخلافات تتعلق بمشروع البيان الختامي، إذ تريد إيران أن تُذكَر في البيان كضامن لاتفاق وقف إطلاق النار (مع تركيا روسيا)، وهو ما رفضته المعارضة السورية.

ووفق مراسل الجزيرة، فقد تحفظ وفد المعارضة على جمل في مشروع البيان الختامي، بينها جملة تتضمن دعوة وفد المعارضة الحالي (العسكري) للانتقال إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات المقرر أن تعقد يوم 8 فبراير/شباط القادم، حيث إن ذلك يعني إلغاء دور الهيئة العليا للمفاوضات.

وكان وفد الفصائل المعارضة يتألف من ثمانية أعضاء أصلاً لكن تم توسيعه ليشمل 14 شخصاً، يضاف إليهم 21 مستشاراً، كما قال مصدر قريب من المعارضة.

ويرأس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش القيادي في "جيش الإسلام" الذي وصل إلى أستانة صباح الأحد برفقة حوالي عشرة من قادة الفصائل بينهم فارس بيوش من "جيش إدلب الحر" وحسن إبراهيم من "الجبهة الجنوبية" ومأمون حج موسى من جماعة "صقور الشام".

وقال فارس بيوش "نحن هنا لتحقيق مطالب الشعب السوري. هذا ليس بديلاً عن عملية جنيف. لو لم نكن نؤمن بحل سياسي لما أتينا إلى أستانة"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
ويفترض أن ترسي مباحثات أستانة أسس تسوية يمكن تعزيزها في مفاوضات السلام المقبلة التي ستجري برعاية الأمم المتحدة في جنيف في الثامن من شباط/فبراير 2017.


حضور غربي في الحد الأدنى


وسيكون الحضور الغربي في هذه المباحثات في حده الأدنى إذ إن كلاً من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ستمثل بسفرائها. كما سيكون الاتحاد الأوروبي ممثلاً.

وحتى الآن، أخفقت المحادثات السابقة التي جرت وخصوصاً مؤتمرا جنيف 1 و2 في تسوية النزاع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 310 آلاف شخص منذ 2011.

ويشكل مؤتمر أستانة اختباراً أولاً لمحاولة تسوية تقوم بها روسيا وتركيا اللتان تجاوزتا مؤخراً أزمة خطيرة في العلاقات بينهما استمرت عاماً كاملاً، مستفيدين من ابتعاد الأميركيين تدريجياً عن الملف السوري.

لكن الدولتين الراعيتين للمحادثات ما زالتا على خلاف بشأن مصير بشار الأسد رئيس النظام السوري. فالمعارضة المدعومة من قبل تركيا تريد رحيله في بداية العملية الانتقالية وهذا ما يرفضه النظام بشكل قاطع.

إلا أن نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك صرح الجمعة أنه سيكون من "غير الواقعي" أن تصر تركيا على حل النزاع في سوريا من دون الأسد. وتعكس هذه التصريحات المفاجئة ليونة في الموقف التركي حيال الأسد على وقع تقارب بين أنقرة وموسكو التي تدعم النظام السوري.